و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بدأت منذ 200 عام ومستمرة

من الديوان للبرلمان.. رحلة "الموازنة العامة للدولة" من عهد محمد علي حتى مدبولي

موقع الصفحة الأولى

تعد الموازنة العامة للدولة أحد أهم الأدوات الاقتصادية التي تعكس توجهات الحكومة وأولوياتها في إدارة الموارد والإنفاق، ويمتد تاريخ إعداد الموازنة العامة إلى ما يقرب من قرنين، حيث شهدت تطورات كبيرة منذ نشأتها الأولى في عهد محمد علي باشا وحتى العصر الحالى.

وبالرغم أن مفهوم الموازنة العامة بشكلها الحديث لم يكن قائما، فإن محمد علي يعد أول من وضع أسس التنظيم المالي للدولة المصرية، فقد اهتم بحصر الإيرادات والنفقات، وأنشأ دواوين متخصصة لإدارة المال، مثل ديوان الإيرادات وديوان المصروفات وكانت هذه الخطوات بمثابة النواة الأولى لفكرة الموازنة، حيث بدأ التفكير في التخطيط المالي للدولة بشكل منظم.

يُرجع المؤرخون بداية إعداد الموازنة العامة بشكل أقرب إلى الشكل الحديث إلى النصف الثاني من القرن التاسع عشر، خاصة خلال فترة الخديوي إسماعيل (1863–1879)، عندما ازدادت الحاجة إلى تنظيم المالية العامة نتيجة التوسع في المشروعات والاقتراض من الخارج، وفي هذه الفترة، ظهرت أولى المحاولات لتقديم تقديرات سنوية للإيرادات والمصروفات.

ومع تفاقم الديون، خضعت المالية المصرية لرقابة دولية، وتم إنشاء "صندوق الدين" عام 1876. خلال هذه الفترة، أصبحت الموازنة أكثر انتظامًا، لكنها كانت خاضعة لتدخلات أجنبية، ما حدّ من استقلال القرار المالي المصري.

مرحلة ما بعد الاستقلال 

بعد إعلان استقلال مصر عام 1922، تطورت الموازنة العامة بشكل ملحوظ، وأصبحت تعرض على البرلمان لمناقشتها وإقرارها، وهو ما عزز من الشفافية والرقابة كما بدأت الدولة في تبني سياسات مالية تهدف إلى دعم التنمية والخدمات العامة.

ومثلت ثورة يوليو نقطة تحول مهمة في تاريخ الموازنة العامة، حيث اتجهت الدولة إلى تبني الاقتصاد الموجه، وزاد الإنفاق الحكومي بشكل كبير على قطاعات التعليم والصحة والصناعة، وأصبحت الموازنة أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الدخل.

مع تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادي في عهد الرئيس أنور السادات، شهدت الموازنة تغيرات في هيكلها، حيث زاد الاعتماد على الاستثمارات الخاصة والمساعدات الخارجية، وظهرت تحديات جديدة تتعلق بعجز الموازنة.

وبدأت مصر في التسعينيات تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي بالتعاون مع المؤسسات الدولية، ما انعكس على الموازنة من خلال محاولات تقليل العجز وترشيد الإنفاق، وتم إدخال إصلاحات في النظام الضريبي وتحديث الإدارة المالية.

الموازنة في العصر الحديث

في السنوات الأخيرة، شهدت الموازنة العامة تطورا في أساليب إعدادها، مثل التحول إلى موازنة البرامج والأداء، وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا في إدارة المالية العامة، كما أصبحت هناك جهود أكبر لتحقيق الشفافية، مثل نشر بيانات الموازنة وإتاحة المعلومات للمواطنين.

وخلال العام الحالي تجري ترتيبات داخل أروقة مجلس النواب استعداد لمناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، خاصة بعد إعلان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء إحالة الحكومة مشروع الموازنة قبل نهاية مارس الجاري.

ونصت اللائحة الداخلية لمجلس النواب على ضوابط إحالة مشروع الموازنة إلى اللجان النوعية وآليات النظر والمناقشة

المادة 144 

تنص على إحالة رئيس مجلس مجلس النواب إلى لجنة الخطة والموازنة الآتي:

  • مشروع قانون الإطار العام لخطة التنمية الطويلة أو المتوسطة الأجل، ومشروع قانون الخطة السنوية وتقرير المتابعة السنوي.
  • مشروعات قوانين ربط الموازنة العامة للدولة والموازنات الأخرى، مع مراعاة الجهات والهيئات التي تُدرج موازناتها رقمًا واحدًا.
  • مشروعات قوانين ربط الحسابات الختامية.
  • تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات، والوزارات المختصة بالمالية والاقتصاد والتجارة الخارجية عن الحسابات الختامية.
  • الاقتراحات التي يقدمها الأعضاء بشأن مشروع الخطة أو الموازنة.

ويخطر رئيس المجلس الأعضاء بذلك في أول جلسة تالية، مع ضرورة عرض مشروع الموازنة العامة قبل 90 يومًا على الأقل من بدء السنة المالية.

المادة 145 

تنص على أن مشروعات الخطة والموازنات والاعتمادات الإضافية وتقارير الجهاز المركزي للمحاسبات تُنظر بطريق الاستعجال، وتُطبق بشأنها أحكام الاستعجال في اللائحة.

المادة 146 

تنص على أن رؤساء اللجان النوعية وممثلي الهيئات البرلمانية يُعتبرون أعضاء في لجنة الخطة والموازنة فور إحالة المشروعات المنصوص عليها في البنود أولًا وثانيًا وثالثًا ورابعًا من المادة 144، حتى ينتهي المجلس من نظرها.

المادة 147 

جاء فيها أن لجنة الخطة والموازنة يمكنها تشكيل لجان فرعية من بين أعضائها أثناء النظر في المشروعات، بموافقة رئيس المجلس، لدراسة بعض الجوانب وإعداد تقرير عنها، لتستعين به في تقريرها للمجلس. 

وتسري على هذه اللجان الفرعية قواعد وإجراءات عمل اللجان النوعية المنصوص عليها في اللائحة.

المادة 148 

تنص على حق كل لجنة من لجان المجلس في تقديم اقتراحات لتعديل النفقات الواردة في مشروع الموازنة، عدا النفقات التي تُنفذ التزامًا محددًا على الدولة، وإذا نتج عن الاقتراحات زيادة في إجمالي النفقات تم الاتفاق عليها مع الحكومة، يجب أن تضمن اللجنة في تقريرها وسائل تدبير مصادر للإيرادات لمواجهة هذه الزيادة بما يحقق التوازن بين الإيرادات والنفقات. 

كما يجوز أن يتضمن مشروع قانون اعتماد الموازنة اقتراحًا بتعديل أي قانون قائم بالقدر اللازم لإعادة هذا التوازن، مع التأكيد على أن قانون الموازنة لا يجوز أن يتضمن أي نص يحمّل المواطنين أعباءً جديدة.

المادة 149 

تنص على تقديم لجنة الخطة والموازنة تقريرًا عامًا عن مشروع الخطة ومشروع الموازنة العامة للدولة، إضافة إلى مشروعات الموازنات الأخرى، في الميعاد الذي يحدده المجلس.

المادة 150 

توضح أن تقرير اللجنة عن مشروع قانون الخطة العامة للدولة يجب أن يتناول دراسة بيان الوزير المختص بشئون التخطيط حول مشروع الخطة وما استهدفته من حيث الإنتاج القومي والاستهلاك العائلي وحجم الاستثمارات والصادرات والواردات والمدخرات المتاحة للاستثمار.

تم نسخ الرابط