حق الرئيس فى صفحات التاريخ
قال: "لا للتهجير".. فحمى القضية الفلسطينية من التصفية فلايوجد وطن بدون شعب
اتخذ الرئيس عبد الفتاح السيسي، موقفا صارما وصلبا برفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين منذ بداية حرب غزة في 7 أكتوبر 2023، وشدّد الرئيس السيسي في العديد من المناسبات على رفض مصر القاطع لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر أو خارج الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أنها خطة صهيونية للالتفاف على حقوق الشعب الفلسطيني وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها. فلا يوجد وطن بلا شعب.
ومع بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، قال السيسي في تصريحات مبكرة بعد اندلاع الحرب إن مصر ترفض تصفية القضية الفلسطينية عبر تهجير الفلسطينيين من أرضهم، وأكد أن نقل سكان غزة إلى سيناء سيعني تصفية القضية الفلسطينية على حساب مصر، مشددا على أن الحل هو بقاء الفلسطينيين على أرضهم.
وبعدها ببضعة أيام عقد الرئيس السيسي مؤتمرا صحفيا مع المستشار الألماني أولاف شولتس، ليؤكد في رسائل شدية اللهجة أن مصر لن تسمح بتهجير الفلسطينيين قسرًا، موضحا أن هناك محاولات لدفع سكان غزة إلى سيناء، ومشددا أن ذلك سيحوّل سيناء إلى قاعدة لمقاومة إسرائيل ويهدد الأمن الإقليمي.
أما في قمة القاهرة للسلام (21 أكتوبر 2023) التي عقدتها مصر بمشاركة قادة دول ومسؤولين دوليين، أكد السيسي أن تهجير الفلسطينيين خط أحمر، دعايا المجتمع الدولي إلى منع تصفية القضية الفلسطينية، ومشددا على ضرورة وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية لغزة.
وخلال عدة لقاءات دولية وزيارات رسمية في 2024، أكد أن الحل ليس في نقل الفلسطينيين إلى مصر أو الأردن، وشدد على أن الحل هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس، وقال إن مصر لن تسمح بأي تغيير ديموغرافي قسري للفلسطينيين.

الرئيس السيسي منذ بداية حرب غزة أكد في كل خطاباته تقريبًا أن مصر لن تقبل تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو خارج أرضهم، واعتبر ذلك خطًا أحمر يهدد الأمن القومي المصري ويؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية.
ويرى العديد من الخبراء والمحللين السياسيين أن موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين من غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 يستند إلى اعتبارات سياسية وأمنية وقانونية وإنسانية.
الأمن القومي المصري
يشير خبراء العلاقات الدولية إلى أن رفض التهجير مرتبط مباشرةً بـ الأمن القومي المصري وأن انتقال مئات الآلاف من سكان غزة إلى سيناء قد يخلق وضعًا أمنيًا معقدًا، موضحين أن احتمال أن تتحول سيناء إلى منطقة صراع مسلح إذا استمرت المواجهة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، قد يؤدي ذلك إلى عدم استقرار طويل المدى في المنطقة.
كما يرى خبراء أن القاهرة تعتبر التهجير محاولة لـ تغيير الواقع الديموغرافي في غزة، وأنه إذا خرج سكان غزة بشكل دائم، فقد يصبح من الصعب إقامة دولة فلسطينية مستقبلا، وهذا قد يؤدي إلى إضعاف حل الدولتين الذي تدعمه مصر تاريخيا، لذلك يرى محللون أن الموقف المصري يهدف إلى الحفاظ على جوهر القضية الفلسطينية.

ومن جانب اخر يظل الموقف المصري الثابت على رفض تهجير الفلسطينيين متوافقا مع مبادئ القانون الدولي، لأن التهجير القسري للسكان المدنيين يعد انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، كما ان اتفاقيات جنيف تحظر نقل السكان قسرا من أراضيهم أثناء الحروب، لذلك يعتبر بعض الباحثين أن موقف مصر ينسجم مع القانون الدولي.
كما يرى العديد من محللون في شؤون الشرق الأوسط أن موقف مصر يعزز دورها كوسيط رئيسي بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، دولة محورية في ملف غزة والمساعدات الإنسانية، وطرف أساسي في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، وأن قبول التهجير كان قد يضعف هذا الدور الإقليمي.








