و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

آثار إسلامية مهملة

مسجد شاهين الخلوتي.. تحفة أثرية في «وادي المستضعفين» بالمقطم مهددة بالانهيار

موقع الصفحة الأولى

في موقع متميز فوق هضبة المقطم يُطل بمأذنته العالقة من أعلى جبال القاهرة، مسجد شاهين الخلوتي، فمنذ ما يقرب من خمسة قرون مضت، وتحديدًا في عام 1538 ميلادية، قرر جمال الدين شاهين، إهداء والده الشيخ الصالح العارف بالله شاهين الخلوتى، شيخ الطريقة الخلوتية، مسجدًا يُخلد ذكراه بعد مماته، لذا اختار له موقعًا متميزًا فوق هضبة المقطم تلك الهضبة التي لجأ إليها والده وبنى له فيها معبدا وحفر له فيها قبرا، فكانت ملجأ الزهاد والمتصوفون.

لكن اليوم لم يبق من  مسجد شاهين الخلوتي سوي أطلال لمأذنه وقبة وبعض الجدران، أشبه ما يكون بقلعه منه بمسجد بُني منذ خمسة قرون، يشبه إلي حد كبير بتلك القلاع التي وصفت في حكايات ألف ليلة وليلة، أو بإحدي المعابد المصرية القديمة المنحوته داخل الجبال والهضاب، الوصول إليه يُعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، فالوصول إليه يتطلب الوصول أولًا إلي مقابر "سيدى عمر"، وهناك يوجد ممر يصعد بك إلى أعلى سفح الجبل.

مسجد شاهين الخلوتي، يحمل طرازا معماريا فريدا لمسجد تم نحته داخل الجبل، وبنفس الطريقة التي تم بها انشاء معبد حتشبسوت، وبداخله ستجد العديد من الفتحات والمغارات، والتي يطلق عليها اسم خلوات، كما يضم ضريحًا وثلاثة قبور، أكبر تلك القبور للشيخ شاهين الخلوتي، والآخران لجمال الدين شاهين وابنه محمد شاهين، وهناك قبه يمكن الدخول إليها من خلال باب يعلوه قطعة رخام كُتب عليها اسم صاحبه، وكان يمتلك أربعة أعمدة من الحجر، وقبلته مشغولة بقطع من الرخام الملون والصدف، ويُعتقد أن المسجد كان يوجد به بئر للمياة.

أما المنطقة التي بُني عليها مسجد شاهين الخلوتي، تدعى "وادي المستضعفين" فطبقًا للمؤرخين المسلمين يعد جبل المقطم من المناطق المقدسة، وكان طبيعيا أن يلجأ الزهاد والمتصوفون إلى جبل المقطم يتخذون من سفحه مقاما ومن أوديته مناما .

مهدد بالانهيار 

واليوم، لم يتبق من مسجد شاهين الخلوتي سوي تلك المأذنة الشامخة، تقابلها قبة الضريح، يربطهما بعض الجدران المجاورة لحافة هضبة المقطم، لذا فالمسجد علي الرغم من بعض الإهتمام والرعاية التي توليها وزارتي الأوقاف والآثار، حيث تم تصنيف المسجد ضمن الآثار الإسلامية، ويحمل الرقم 212، إلا أنه مُهدد بالإنهيار الكامل من أعلي الجبل ليسقط فوق الأهالي الذين يسكنون القبور.

وفيما يلي عرض لأبرز مظاهر الإهمال التي يُشار إليها عادة في مثل هذه الحالات، وفق ما يتداوله الأهالي والمهتمون بالتراث:

أولًا: تدهور الحالة المعمارية لما أصابه من تشققات في بعض الجدران أو الأسقف نتيجة غياب الصيانة الدورية، وتأثر الزخارف أو العناصر المعمارية القديمة بعوامل الرطوبة، وتآكل أجزاء من الواجهات أو الأحجار التاريخية، لأن المساجد ذات الطابع الأثري تحتاج إلى صيانة متخصصة، وأي تأخير في الترميم قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار بمرور الوقت.

ثانيًا: ضعف أعمال النظافة والصيانة الدورية أدى إلى تراكم الأتربة في بعض الزوايا أو الساحات المحيطة، وعدم انتظام صيانة دورات المياه أو مرافق الوضوء، وأعطال في وحدات الإضاءة أو المراوح دون إصلاح سريع.

ثالثًا: الإهمال في المنطقة المحيطة بالمسجد  وتظهر من خلال سوء حالة الطرق المؤدية إليه، وانتشار مخلفات أو إشغالات عشوائية في محيطه، وضعف اللوحات الإرشادية أو التعريفية بقيمته التاريخية.

رابعًا: غياب الترويج لقيمته التراثية، رغم أهميته التاريخية، لا يحظى المسجد — بحسب مهتمين بالتراث — بالاهتمام الإعلامي أو السياحي الكافي، ما يحد من إدراجه ضمن مسارات الزيارات الثقافية أو الدينية.

تم نسخ الرابط