و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

القانون الأصلح للمتهم

وقف تنفيذ الإعدام قبل تطبيق «الاجراءات الجنائية».. بلاغ جديد بعد حكم النقض

موقع الصفحة الأولى

يدور جدل قانوني وفقهي حول مدى وجوب وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، في جرائم القتل العمد والضرب المفضي إلى موت، إذا تم تقديم ما يفيد الصلح من ورثة المجني عليه، وهو ما نص عليه قانون الاجراءات الجنائية الجديد، والذي صدر في نوفمبر 2025، ولكن تأجل تنفيذه حتى أكتوبر 2026، ولكن محكمة النقض أرست مبدا قضائيا جديدا، بوجوب تطبيق القاعدة الأصلح للمتهم، حتى ولو تأخر تنفيذ القانون.

وتقدم محام ببلاغ إلى النائب العام، يطالب فيه بوقف احترازي لإجراءات تنفيذ أحكام الإعدام، استنادا إلى مبدأ حديث قررته محكمة النقض، صدر في ديسمبر 2025، حول وجوب السريان الفوري لمادة إلغاء الإعدام في قانون الإجراءات الجنائية الجديد باعتباره نص أصلح للمتهم، وثبتت "النقض" في حكمها القاعدة القضائية: المادة 22 من قانون الإجراءات الجديد “أصلح” وطبّق من تاريخ صدور القانون ولو تأخر تطبيقه ونفاذه.

وطالب البلاغ الذي تقدم به الدكتور هاني سامح، المحامي، ببلاغ إلى النيابة العامة  تحت رقم 1553807، بإصدار توجيه عام للجهات المختصة بتنفيذ أحكام الإعدام، وعلى رأسها وزارة الداخلية وقطاع مصلحة السجون، باتخاذ ما أسماه بـ"وقفة احترازية” في ملفات القتل العمد، التي يَسري عليها نظام الصلح المستحدث في قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، وذلك حتى إقرار آلية رسمية يسال من خلالها أولياء الدم وتمكنهم من توثيق الصلح قبل الوصول إلى مرحلة الحكم النهائي ومن ثم تنفيذه.

واستند البلاغ إلى المبدأ الذي أرسته محكمة النقض في الطعن رقم 19687 لسنة 93 ق بجلسة 1 ديسمبر 2025، وقالت فيه: إن “القانون الجنائي الأصلح للمتهم يُعمل به من تاريخ صدوره ولو أُرجئ ميعاد العمل به”، وذلك على اعتبار أن معيار الإعمال في نطاق رجعية القانون الأصلح يتصل بتاريخ صدور النص لا بتاريخ بدء سريانه الفعلي، وهو ما ينعكس على مرحلة التنفيذ ذاتها، إذا كان المحكوم عليه لم تُنفذ فيه العقوبة بعد، ولذلك فإن تلك القاعدة، إذا عمل بها، تفرض على جهات التنفيذ التزامًا بالتحوط قبل إزهاق الروح، لأن تنفيذ الإعدام يُنهي كل مسار لاحق لإعمال النص الأرحم، ويحوّل الحق في الاستفادة من القانون الجديد إلى “حق مُلغى بالواقع” لا بالقانون.

ولفت البلاغ إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد استحدث نظاما للصلح في نطاق محدد من الجرائم، ورتّب على تحقق الصلح أثرًا جوهريًا يتمثل في وجوب تخفيف العقوبة، وهو ما يعني بشكل عملي استبعاد الإعدام متى ثبت الصلح، ولذلك، فإن الاستمرار في ترتيب مواعيد التنفيذ أو إجراءات التمهيد في الملفات المشمولة بالصلح، دون وجود مسار إجرائي مُوحد ومُعلن لسؤال الورثة وتوثيق موقفهم وتمكينهم من توكيل وكيل خاص وإثبات الصلح بمحاضر رسمية، يخلق “خطرًا محققًا” بإعدام أشخاص، على نحو يُهدر مقصود المشرّع في تقليل دوائر الثأر وتغليب السلم الاجتماعي..

وأكد البلاغ أن جوهر الطلب ليس تعطيل العدالة أو إنكار الأحكام، بل “تنظيم التنفيذ” على نحو يحمي مبدأ النقض المشار إليه من أن يصبح بلا أثر عملي، خاصة مع اقتران الطلب بطبيعة العقوبة النهائية التي لا يمكن تداركها إذا ظهر سبب لاحق للتخفيف كان يمكن إثباته لو فُتحت قنوات السؤال والتوثيق، كما أشار البلاغ إلى طلبات مقدمة من ذوي محكوم عليهم بالإعدام تطلب وقف التنفيذ وتمكين إثبات الصلح، على هدي المبدأ القضائي ذاته الذي قررته محكمة النقض في ديسمبر 2025.

محكمة النقض

وفي حكمها الأخير، فتحت محكمة النقض الباب لتطبيقٍ فوري لأحكام قانون الإجراءات الجنائية الجديد باعتباره نصا أصلح للمتهم، حتى قبل بدء العمل الرسمي بالقانون الجديد، خاصة وأن المحكمة قررت أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تمثل في جوهرها قاعدة موضوعية تُقيّد حق الدولة في العقاب، لأنها تُلزم بتخفيف العقوبة وفق المادة 17 من قانون العقوبات إذا ثبت الصلح في جرائم محددة من بينها القتل العمد.

وقالت محكمة النقض إن ذلك النص يُطبق من يوم صدور القانون في 12 نوفمبر 2025، حتى لو كان موعد العمل به مؤجلًا حتى 1 أكتوبر 2026، لتميز بين “صدور القانون” الذي يكفي لإعمال القانون الأصلح، و“نفاذه” الذي يرتبط بالأصل العام لعدم الرجعية، ما يعني أن القانون الجديد طبقا لمنطق النقض أصبح ساري بشكل عملي على القضايا غير الباتة منذ لحظة صدوره، بما يعني وجود مسار قانوني جديد أمام المحكوم عليهم في قضايا القتل العمد، في حالة إثبات الصلح التنفيذ.

وهناك 7 مبادئ أرستها محكمة النقض في حكمها، وهي التزام المحاكم بتطبيق المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد التى تنص على تخفيف العقوبة وجوباً وفقاً لحُكم المادة 17 من قانون العقوبات في جرائم القتل العمد والضرب المُفضى إلى الموت، متى تم تقديم ما يُفيد الصلح من ورثة المجني عليه أو وكيله الخاص، وأن القانون الأصلح للمُتهم يكفي تطبيقه مُجرد صدوره دون حاجة إلى نشره بالجريدة الرسمية أو فوات مُدة مُعينة على هذا النشر، كما هو الحال في قانون الإجراءات الجنائية الجديد.

ومتى صدر قانون وكان أصلح للمُتهم يتم تطبيقه دون أن يتوقف الأمر على نفاذ هذا القانون، إذ يُكتفى بصدوره ولو لم يدخل حيز النفاذ بعد، وأن إلتفات محكمة الجنايات عن الصلح المُقدم من ورثة المجني عليه وعدم تخفيف العقوبة وجوباً، خطأ في تطبيق القانون.  

وأن قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 أصلح للمتهم فيسري من يوم صدوره على واقعة الدعوى طالما لم تنته بحكم بات "التصالح في القتل العمد والضرب المفضي لموت"، وأن الفارق بين نفاذ القانون وصدوره كان واضحاً في ذهن المشرع وهو يشترط النفاذ لتطبيق القانون بأثر فوري ومباشر، ويكتفي فقط بالإصدار لتطبيقه بأثر رجعي، ويتفق ذلك مع ما قرره المجلس الدستوري الفرنسي من أنه: "لا يجوز للمشرع أن يؤخر نفاذ النصوص الجنائية الأصلح للمتهم".

وأخيرا، فإن القانون الأصلح للمتهم يكفي لتطبيقه مجرد صدوره دون حاجة إلى نشره في الجريدة الرسمية أو فوات مدة معينة على هذا النشر. 

تم نسخ الرابط