و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رواد السوشيال يحملون رمضان المسؤولية

من «قميص نوم» الأسطورة إلى «بدلة رقص» ميت عاصم.. أستاذة اجتماع: الدراما السبب

موقع الصفحة الأولى

واقعة إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» التي شهدت قرية ميت عاصم بمركز بنها فى محافظة القليوبية واقعة مؤسفة، حيث قام مجموعة من الشباب باختطاف شاب من منزله وإجباره على ارتداء «بدلة رقص»، وإيقافه على كرسى فى الشارع مرتديا إياها، انتقاما منه لعلاقته بنجلة أحدهم، وفق زعمهم. 

واقعة إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعى وانتهت بالقبض على مرتكبيها وتبين انهم 9 اشخاص، وهي ما فجرت أزمة وجدل على مواقع التواصل الاجتماعي حول تغير السلوك الانتقامي واللجوء لعمليات تمثيل بالضحية بطرق وأساليب مستوحاه من أفلام ودراما العنف. 

  واقعة قرية ميت عاصم بدأت بتداول مقطع فيديو صادم عبر مواقع التواصل الاجتماعى، يظهر فيه عدد من الاشخاص وهم يجبرون شابا يدعى «إسلام» على ارتداء ملابس نسائية (بدلة رقص)، ووضعه فوق كرسى فى منتصف الشارع أمام المارة نهاراً، مع التعدى عليه بالضرب والسخرية منه وتصويره لفضحه وتداول المقطع.

عقب رصد الفيديو، كثفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القليوبية جهودها، حيث تلقى مدير الأمن إخطاراً من رئيس مباحث مركز شرطة بنها يفيد بتحديد هوية المجنى عليه والجناة. وبتقنين الإجراءات، نجحت القوات فى ضبط المتهمين المتورطين فى واقعة الضرب والإجبار على ارتداء بدلة الرقص.

أدلى المتهمون باعترافات أمام الأجهزة الأمنية، مبررين فعلتهم بوجود علاقة عاطفية بين المجنى عليه ونجلة أحدهم. وأفادوا فى التحقيقات: «عملنا كده لأنه لم يراعِ حقوق الأهل والعشرة»، زاعمين أن تصرفهم كان بدافع الانتقام لكرامة الأسرة.

 

أشارت المعلومات والمزاعم المتداولة من قبل أهالى المنطقة ورواد مواقع التواصل إلى أن الشاب المعتدى عليه كان قد تقدم لخطبة الفتاة عدة مرات، إلا أن طلباته قوبلت بالرفض المتكرر من قبل أسرتها.

سلسلة من جرائم التجريس

واقعة اجبار شاب على ارتداء "بدلة رقص" بشكل مهين بهدف التجريس لم تكن الأولى من نوعها داخل المجتمع المصري، وهناك أمثلة سابقة تكشف حالة العوار الاجتماعي ومن أبرزها:

  • القضية التي لا تزال محكمة جنايات الجيزة، تنظرها ويحاكم فيها 28 متهمًا في واقعة خطف وهتك عرض شابين وإجبارهما على ارتداء ملابس داخلية نسائية، عقب مشاجرة عنيفة نشبت بين عدد من الأهالي بقرية عرب الحصار التابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة منذ أبريل 2025
  • والقضية الأخرى التي تمت في منشأة القناطر حين قام سائق باحتجاز شاب داخل شقه وإجباره على ارتداء ملابس سيدات وتصوير مقطع فيديو له، بسبب وجود علاقة بينه وبين شقيقته، وتعدى عليه بالسب انتقاما منه، وتمكن رجال الأمن من القبض على المتهم وتم تحرير محضر بالواقعة، وأخطرت النيابة التى تولت التحقيق في أكتوبر الماضي 2025
  • وفي محافظة قنا في نوفمبر 2024 حين أقدم ثلاثة عمال على ارتكاب واقعة باجبار شاب على ارتداء بدلة رقص بسبب خلافات أسرية مع الضحية، وتم القبض على المتهمين الذين أقروا بارتكابهم الواقعة، وتمت إحالتهم للنيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
  • وفي الدقهلية 2023، اختطفت مجموعة شابًا وتجرده من ملابسه، وتجبره على ارتداء قميص نوم نسائي، قبل الاعتداء عليه بالضرب المبرح والتجول به في الشوارع، والجريمة انتهت بمقتل شاب حاول الدفاع عنه، بعد إصابته بجروح خطيرة بأسلحة بيضاء وناري.

وربط العديد من رواد التواصل الاجتماعي بانتشار تلك النوعية من الانتقام المهين بسبب ما ينشره دراما العنف لمحمد رمضان واكتساب العديد من مرتكبي تلك النوعية من الجرائم بما قدمه محمد رمضان في مسلسل الأسطورة. 

وهو مشهد مشابه لما قام به محمد رمضان في مسلسل «الأسطورة» إذ أجبر البطل شخصاً على ارتداء ملابس نسائية والمشي في الشارع على سبيل الإذلال والتجريس.

الدراما ليست بريئة 

وفي هذا الإطار، ترى الدكتورة هدى زكريا أستاذة علم الاجتماع، أن الدراما في الفترة الأخيرة لا يمكن ان تكون بمنأى عن نوعية الجرائم الانتقامية التي تحدث في الشارع المصري، موكدة أن الدراما العنيفة لعبت دورا هادما للقيم والأخلاق والتعود على أسلوب الغاب واخذ الحق باليد، خاصة أنها تقدم مجرمين وقتلة بوصفهم أبطالاً.

وأشارت زكريا في تصريح لـ الصفحة الأولى: إلى أن الدراما والتوسع في مواقع التواصل الاجتماعي وتصوير الجرائم بشكل دائم كانت من أبرز العوامل في انتشار فكرة تجريس المتهم. 

وأضافت: في رأيي أن الدراما في أحيان كثيرة تقوم بأدوار لا أخلاقية، ويجب وضع حد لهذا الأمر، وحين ناقشنا هذا الأمر من قبل قيل لنا إننا ضد حرية الإبداع، لكن في الحقيقة ليس من حرية الإبداع أن تأخذ حادثا إجراميا مثل أن تجبر رجلاً على ارتداء قميص نوم في الشارع كنوع من الإهانة، ويتم عرضه على الملايين من الجمهور المتعطش للتقليد، وإذا كان البعض يرفع شعار «هذا ما يريده الجمهور»، فهذا شعار كاذب بل هذا ما يُراد تصديره للجمهور لخلق ذائقة مشوهة لا تحترم القيم المجتمعية. 

تم نسخ الرابط