«اتفاق آذار» في غرفة الإنعاش
خلافات على السيادة والثروة.. تبادل الاتهامات والقذائف بين «قسد» وقوات الحكومة السورية
تجددت حدة التوترات العسكرية في شمال سوريا، حيث شهدت مدينة حلب تصعيداً دموياً بين قوات سوريا الديمقراطية «قسد» والقوات الحكومية السورية. وأسفرت الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة عن مقتل ما لا يقل عن خمسة أشخاص، بينهم مدنيون وعسكريون، مع تبادل الجانبين للوم حول المسؤولية عن بدء القتال.
واتهمت وزارة الدفاع السورية «قسد» بمواصلة استفزازاتها واعتداءاتها على مناطق التماس في دير حافر وأحياء حلب المأهولة بالسكان، مثل الميدان، مما تسبب في مقتل مدنيين. في المقابل، نفت قوات قسد مسؤوليتها، مؤكدة أن الفصائل الموالية للحكومة هي التي قصفت مناطق سكنية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية.
يأتي هذا العنف بعد أيام من لقاءات بين مسؤولين كبار من قوات سوريا الديمقراطية والحكومة في دمشق لبحث دمج القوات، لكن المحادثات تعثرت بسبب خلافات جوهرية حول وحدة السيادة وهيكلية المؤسسة العسكرية ومستقبل الإدارة الذاتية.
وفى نفس السياق، أشارت تقارير إلى استخدام الطائرات المسيرة من قبل الطرفين في الاشتباكات، مما يؤشر إلى تصعيد نوعي في طبيعة المواجهات.
الأثر على مستقبل سوريا والأوضاع الداخلية، حيث تعرقل الاشتباكات أي تقدم نحو حل سياسي شامل ينهي سنوات الصراع، وتؤكد أن مناطق السيطرة لا تزال هشّة وقابلة للاشتعال في أي لحظة.
وتقع مناطق الاشتباك ضمن أكبر المدن السورية «حلب»، مما يهدد حياة المدنيين ويزيد من معاناة السكان الذين نزح الملايين منهم بالفعل.
ويضع الوضع المتفجر شركاء «قسد» الدوليين، خاصة الولايات المتحدة وروسيا، في موقف حرج، مع استمرار الدعم الأمريكي لـ قسد في إطار مكافحة تنظيم داعش، وهو ما يثير انقساماً دولياً حول مستقبل المنطقة.
ويري محللون أن تعثر اتفاق الدمج القوات بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية يعود إلى غياب الثقة والخلافات الجوهرية، مما يبقي سيناريو العودة إلى حسم عسكري شامل قائماً في ظل غياب أي اختراق سياسي ملموس.
معركة تحرير كوباني
وتعتبر قوات سوريا الديمقراطية؛ من أقوى الفصائل المسلحة في سوريا، وتشكل الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، عمودها الفقري، وهو الحزب الذى تدرجه تركيا على قوائم الإرهاب.
ومع بدء توسع الصراع المسلح في سوريا وازدياد نفوذ داعش، تم تشكيل قوات كردية بدعم أميركي، لمحاربة التنظيم، وقاتلت هذه الفصائل في إطار التحالف الدولي الذي تقود الولايات المتحدة.
وجرى تأسيس «قسد» في أكتوبر 2015 في مدينة القامشلي عقب إعلان الولايات المتحدة تقديم أسلحة لمجوعة محددة بهدف محاربة تنظيم داعش في سوريا، وخاض مقاتلو قسد البالغ عددهم نحو 45 ألف مقاتل معارك شرسة ضد تنظيم داعش، أشهرها معركة تحرير كوباني عام 2015.
وتسيطر قسد على مناطق واسعة شمالي وشرق سوريا، في الحسكة، والرقة، ودير الزور، وريف حلب، لكنها تتعرض لهجمات متكررة من القوات التركية والفصائل السورية التابعة لها.
وفى مارس الماضي وبعد سقوط نظام بشار الأسد، وقعت الحكومة السورية ما يعرف بـ « اتفاق آذار» بين أحمد الشرع والقائد العام لقسد مظلوم عبدي، ونص على دمج مؤسسات قسد العسكرية والمدنية في مؤسسات الدولة السورية، في إطار وحدة الأراضي السورية وسيادتها.
وتضمن الاتفاق بنوداً رئيسية، أبرزها دمج قوات سوريا الديمقراطية ضمن هيكلية الجيش السوري عبر تشكيل ثلاث فرق عسكرية ولواء لمكافحة الإرهاب ولواء نسائي، إضافة إلى ترتيبات لدمج قوى الأمن الداخلي «الأسايش» في وزارة الداخلية، وتبادل الأسرى وتبييض السجون.
وتم تحديد مهلة زمنية لتنفيذ بنود «اتفاق آذار» حتى نهاية عام 2025، إلا أن المهلة انتهت دون استكمال عملية الدمج، ما فتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل التفاهم بين حكومة الشرع وقسد والخيارات المطروحة أمام الطرفين. أظهرت تصريحات متباينة من قسد والحكومة السورية حجم التعثر؛ وهو ما ظهر واضحا فى الاشتباكات الجارية وتبادل الاتهامات بين الطرفين.







