و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بعد قرار التقسيم الطائفي

أزمة «الأجازات المذهبية» تشتعل بين الكنيسة والحكومة و«الطوائف» تطالب بالمساواة

موقع الصفحة الأولى

شهدت الأيام الأولى من عام 2026 أزمة قانونية واجتماعية متصاعدة تحت مسمي أزمة الأجازات المذهبية، على خلفية صدور القرار الوزاري رقم 346 لسنة 2025 المنظم لأجازات الأعياد للمواطنين المسيحيين بالقطاع الخاص. الأزمة التي بدأت بقرار من وزارة العمل تهدف - حسب الرؤية الرسمية - إلى مراعاة الخصوصية الدينية، تحولت سريعًا إلى مواجهة مع القيادات الكنسية التي رأت في القرار تكريسًا للتمييز.
صراع الأجازات بدأ بقرار التقسيم الذى أصدرته وزارة العمل لتحديد الأجازات الدينية للمسيحيين بناءً على «الطائفة»، وهو ما اعتبرته الكنيستان الكاثوليكية والإنجيلية خروجًا عن مبدأ المساواة. 
ونص القرار الوزاري على أن تمنح إجازات بأجر كامل للإخوة الأقباط الأرثوذكس في أعياد الميلاد والغطاس وأحد السعف وخميس العهد وعيد القيامة، بينما منح الإخوة الأقباط الكاثوليك والبروتستانت إجازات في رأس السنة وعيد الميلاد وعيد القيامة فقط، مع السماح لهم بالتأخر حتى العاشرة صباحًا في بعض المناسبات.
وأعربت الكنيسة الكاثوليكية بمصر في بيان رسمي عن أسفها لعدم تحقيق المساواة الكاملة بين جميع الطوائف المسيحية، مؤكدة أن حصر الأجازات في مواعيد متباينة لا يتوافق مع روح المواطنة التي تنشدها الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة.
من جانبه، وجه الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية، خطابًا عاجلًا إلى رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، يطالب فيه بتوحيد أجازات الأعياد لجميع المواطنين المسيحيين دون تفرقة مذهبية. وشدد الخطاب على أن التوحيد يسهم في ترسيخ قيم الوحدة الوطنية ويمنع التمييز داخل بيئة العمل.

المجلس الإنجيلي العام

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، التقى وزير العمل مع ممثلي الهيئة الإنجيلية لبحث موقف الطائفة وإعادة دراسة مقترح التوحيد، فيما تدرس الوزارة حاليًا إمكانية تعديل القرار أو إصدار كتاب دوري جديد يضمن منح الأجازات لجميع المسيحيين في كافة الأعياد الشرقية والغربية لتجنب الصدام مع الدستور الذي يحظر التمييز.
من جانبه شدد الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب وعضو المجلس الإنجيلي العام، على موقف الطائفة الإنجيلية الداعي إلى توحيد أجازات الأعياد لجميع المسيحيين، مؤكدًا أن الرؤية الأوسع تقوم على أن تكون الأعياد مناسبات مشتركة لكل المصريين، بما يعمّق مفهوم المواطنة الكاملة، ويعزز قيم التشارك الإنساني والمجتمعي في المناسبات الوطنية والدينية، بعيدًا عن أي تمييز أو تصنيف.
وأكد البياضي فى تصريح لـ «الصفحة الاولى»، على أهمية مراعاة عدم تعارض مواعيد الامتحانات في المدارس والجامعات مع إجازات الأعياد الدينية، حفاظًا على حقوق الطلاب، وضمانًا لتكافؤ الفرص بينهم.
وأشار إلى أهمية استمرار التعاون بين مؤسسات الدولة والمجتمع بما يخدم الصالح العام، ويحافظ على وحدة النسيج الوطني المصري، ويُرسّخ دولة المواطنة التي يتطلع إليها جميع المصريين.
وتظل الأزمة قائمة حتى اللحظة، وسط ترقب برلماني وحقوقي لما ستسفر عنه اجتماعات الساعات الأخيرة لإنهاء حالة الانقسام حول أجازات عام 2026.

تم نسخ الرابط