لتنظيم الفضاء الإلكتروني للأكثر انتشاراً
كيان جديد مقترح لـ«التيكتوكرز» يشعل الصراع المؤجل مع نقابتى الصحفيين والإعلاميين
فى خطوة جديدة تهدف إلى ضبط مشهد السوشيال ميديا وتنظيم التيكتوكرز والبلوجرز، تقدمت النائبة سامية محمود الحديدي، عضو مجلس النواب، بمشروع قانون رسمي لإنشاء «نقابة صناع المحتوى الرقمي».
أوضحت النائبة سامية الحديدي في المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون أن صناعة المحتوى الرقمي عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي عابر أو وسيلة فردية لتحقيق الأرباح المادية، بل تحولت إلى صناعة إستراتيجية متكاملة وأداة بالغة التأثير في توجيه وعي النشء والشباب، وتشكيل اتجاهات الرأي العام وصناعة القدوة.
وأشارت إلى أن هذا النفوذ المتصاعد يفرض ضرورة حتمية لإيجاد إطار مؤسسي ينظم ممارسة المهنة، ويعزز الالتزام بالمسؤولية المجتمعية، بما يضمن دعم الإبداع الهادف والابتكار دون المساس بحرية الرأي والتعبير المكفولة دستورياً.
ويسعى مشروع القانون إلى وضع قواعد مهنية وأخلاقية صارمة تحكم المنشورات والمواد المرئية والمسموعة على المنصات الرقمية. ويهدف المقترح التشريعي بالدرجة الأولى إلى الحد من انتشار المواد الضارة، والتصدي لمظاهر العنف والتنمر والإسفاف التي باتت تؤرق الأسر المصرية، بما يضمن الحفاظ على الهوية الوطنية والثوابت والقيم المجتمعية.
وبالتوازي مع هذا الدور الرقابي، تهدف النقابة المقترحة إلى حماية الحقوق القانونية والمادية والملكية الفكرية لصناع المحتوى الملتزمين، وتوفير مظلة حماية اجتماعية وصحية لهم، وتأهيلهم عبر دورات تدريبية متقدمة لتعظيم الاستفادة من الاقتصاد الرقمي كعنصر دعم للاقتصاد القومي.
نقابتي الصحفيين والإعلاميين
أثار هذا المقترح البرلماني نقاشاً واسعاً حول الهوية المهنية لصناع المحتوى من التيكتوكرز والبلوجرز ، خاصة مع وجود كيانين نقابيين عريقين ومنظمين بقوانين صارمة في مصر؛ وهما نقابة الصحفيين التي تدافع عن حقوق الصحفيين في الصحف الورقية والمواقع الإلكترونية المنبثقة عنها وتدير شؤونهم المهنية، ونقابة الإعلاميين التي تم إنشاؤها لتنظيم العمل الإعلامي في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الرسمية والخاصة.
وتتركز التساؤلات البرلمانية والإعلامية حول ما إذا كان مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني يستوجب تأسيس نقابة مستقلة بذاتها، أم أن الأفضل هو استيعاب التيكتوكرز والبلوجرز وصناع المحتوي والمؤثرين المؤهلين عبر إنشاء شعب خاصة أو عضويات نوعية داخل نقابتي الصحفيين أو الإعلاميين القائمتين بالفعل، منعاً لتفتيت الكيانات النقابية وتجنباً للتداخل في الاختصاصات والتعاريف المهنية.
يتزامن هذا الحراك البرلماني مع توجهات حكومية ملموسة لضبط الإطار الرقمي؛ حيث عقدت وزارة الدولة للإعلام مؤخراً لقاء موسع مع عشرات المؤثرين وصناع المحتوى لبحث سبل دعم هذا القطاع وتوفير قنوات اتصال رسمية للمعلومات.
ومع إحالة مشروع القانون إلى اللجان النوعية المختصة بمجلس النواب لدراسته مستقبلاً، يترقب المجتمع ما ستسفر عنه المناقشات التشريعية لصياغة صيغة نهائية تضمن التوازن الدقيق بين حماية قيم المجتمع وتطوير مجالات الإبداع الرقمي الحديث للمؤثرين من التيكتوكرز والبلوجرز.








