وحدة خاصة لفض المنازعات
قانون جديد لتنظيم السوق العقاري.. وطارق شكري: حالات التعثر ستنخفض مع تأسيس الاتحاد
يستعد سوق التطوير العقاري المصري، لدخول مرحلة تنظيمية جديدة، مع استعداد الحكومة لتقديم مشروع قانون تنظيم السوق العقاري إلى مجلس النواب، وهو التشريع الذي يستهدف حوكمة التعاملات الاستثمارية وإرساء قواعد وضوابط صارمة تضبط سلوك الشركات وتحمي حقوق المستهلكين.
وتأتي هذه الخطوة التشريعية في أعقاب موجة توسعية شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، والتي تزامنت مع قفزات غير مسبوقة في حجم الآجال التعاقدية وطول فترات السداد التي امتدت لدى بعض الشركات إلى 10 و12 عاما، مع ظهور العديد من المشاكل لدى بعض الشركات وتعثرها في تسليم الوحدات للعملاء، وهو ما يفرض حاجة ملحة لسن إطار قانوني يحقق التوازن المطلوب بين دعم تدفق رؤوس الأموال وحماية المدخرات العقارية للمواطنين وحقوقهم.
وقال المهندس طارق شكري، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب ورئيس غرفة صناعة التطوير العقاري، إن مسودة قانون تنظيم السوق العقاري، تستهدف الوصول إلى حالة من التوازن بين كل أطراف المنظومة وهم الحكومة، المطور، المشتري، المقاول، وشركات التشغيل.
وأشار إلى أن مشروع القانون يتكون من فصلين، يركز الأول على تدشين اتحاد المطورين العقاريين لتنظيم العاملين بالقطاع وتصنيفهم إلى شرائح وفئات تُحدد المساحات المخصصة لكل منهم وفقًا لإمكانياتهم، مع التأكيد على أن القانون الجديد لن يطبق على الشركات أو المشروعات المتعثرة.
وأكد "شكري" أن ربط الأراضي بالفحص الفني والمالي وسابقة الأعمال لا يهدف للحد من نشاط المطورين، بل يتيح للمبتدئين البدء بمسافات تتناسب مع قدراتهم والتدرج مستقبلاً مع نجاح مشاريعهم.
وأضاف أن نظام التصنيف يخدم مشتري الوحدات بشكل مباشر عبر تعزيز الشفافية، من خلال تمكين المشتري من معرفة شريحة المطور وقدراته قبل التعاقد، وعبر تغيير ثقافة الشراء والتوعية بعدم الانخداع بالسعر المنخفض فقط، والتركيز على الملاءة والخبرة الفنية للمطور.
وكشف "شكري" عن استحداث وحدة خاصة لفض المنازعات تتولى معالجة الخلافات بين أطراف المنظومة عبر آليات قانونية وفنية سريعة تفاديًا لتعقد وتأخر الإجراءات القضائية، والاعتماد على "درجة الترقي"، إلى جانب عقوبات رادعة للمخالفين قد تصل لسحب الرخصة، كما اقترحت الغرفة استبعاد المطورين المتعثرين حاليا من الانضمام للاتحاد لحين وضع قواعد تنظيمية تضمن بقاء المطور الجاد فقط.
وشدد شكري على ضرورة التمييز الحاسم بين مفهومي التعثر والتأخير، فالتأخير يعني عدم القدرة الوقتية على التسليم مع امتلاك المطور القدرة على التنفيذ، وغالبًا ما تكون لأسباب خارجة عن الإرادة كإعادة التخطيط أو ربط المرافق، كما حدث ببعض مشروعات الساحل الشمالي.
تعثر المطور العقاري
أما التعثر، فهو العجز الكامل عن مواصلة التنفيذ واستكمال المشروع، وهو ما نتج سابقا عن حصول مطورين على أراضٍ تتجاوز قدراتهم، ومن المتوقع انحساره بعد تفعيل القانون، وأشار إلى وجود لجنة رقابية حالية تعمل على إعداد تقرير رسمي شامل يحصر المشروعات المتعثرة ومواقعها وحجم الوحدات المتأخرة لتحديد حجم المشكلة بدقة، مؤكدا أن حالات التعثر ستنخفض بعد تنظيم السوق وإصدار قانون اتحاد المطورين، مع ضرورة عدم حصول أي مطور على قطعة أرض أكبر من قدراته الفنية والمالية وسابقة أعماله، لأن مشكلة التعثر نتجت عن ذلك.
وترتكز القواعد التشريعية المرتقبة على تأسيس "اتحاد المطورين العقاريين" ككيان قانوني ومؤسسي مستقل يتولى تنظيم النشاط وإدارة شؤون العاملين فيه، على أن يعمل هذا الاتحاد عبر سجل للمطورين يحدد شروط العضوية وضوابط القيد، بما يضمن صياغة ميثاق شرف مهني يستهدف إنهاء حالات العشوائية والتضارب التي ظهرت مع تنامي أعداد الشركات الممارسة للنشاط.
كما يتولى الاتحاد المستحدث تنظيم الإجراءات الداخلية، والإشراف على آليات استخراج تراخيص التطوير، إلى جانب دور محوري في فض المنازعات الأولية والتحكيم بين الكيانات العقارية، ومراقبة مدى التزام المؤسسات والشركات المقيدة بالضوابط التنظيمية ومؤشرات الأداء المعتمدة.
كما يعالج التشريع الفجوة بين قدرات الشركات وحجم المشروعات المسندة إليها، عبر وضع نظام إجباري لتصنيف المطورين العقاريين إلى فئات ومستويات محددة، وتعتمد عملية التصنيف على معايير فنية ومالية دقيقة تشمل الملاءة المالية المعتمدة، وسابقة الأعمال الفنية المنجزة، والقدرات التنفيذية المبرهنة، وحجم الأصول والمشروعات المكتملة بالفعل.
ويرتبط هذا التصنيف طرديًا بحجم المساحات والأعمال التي يحق للمطور المنافسة عليها أو طرحها للبيع، حيث يستهدف النظام الجديد منع الكيانات حديثة التأسيس أو ضعيفة الملاءة المالية من امتلاك أراض شاسعة أو إطلاق مشروعات تتجاوز قدراتها التنفيذية، مع إتاحة سلم تدرج معتمد يسمح للشركات الناشئة والصغيرة بالانتقال بين الفئات المعتمدة فور استيفاء الضوابط التي يحددها اللائحة التنفيذية للقانون.
وتشكل حماية حقوق المشترين البند الأكثر محورية في القانون الجديد، بالنظر إلى أن التعاقدات العقارية تمثل التزامات مالية طويلة الأجل تشغل نسبة كبيرة من دخل الأسرة المصرية، حيث يتجه القانون لوضع منظومة "العقد الموحد" التي تلزم المطورين بإنهاء بند الشروط الإذعانية وضمان التوازن التعاقدي التام بين الطرفين.
كما تتضمن الضوابط الجديدة تحديدا دقيقا لتواريخ التسليم، والمواصفات الفنية الملتزم بها، وآليات جدولة الأقساط، بالإضافة إلى فتح حسابات بنكية خاصة لكل مشروع على حدة لضمان توجيه التدفقات المالية للعملاء مباشرة لصالح التنفيذ الميداني للمشروع نفسه، بما يمنع استخدام أموال مشروعات قائمة لتمويل شراء أراضٍ جديدة.
ويستهدف مشروع القانون وضع إطار محدد للتعامل مع ظاهرة التعثر العقاري، عبر الاستنداد إلى التمييز الإجرائي بين المطور الجاد الذي واجه معوقات اقتصادية أو ظروفًا خارجة عن الإرادة، وبين حالات التعثر الناتجة عن التقصير وسوء الإدارة أو عدم الالتزام بالمعايير الفنية والمالية، مع دراسة كل حالة تعثر بشكل منفصل لتقييم الجدوى الاقتصادية وإمكانية إعادة الجدولة، ووضع آليات لاستكمال المشروعات الحيوية حفاظًا على أموال الحاجزين واستثماراتهم.
وينص مشروع القانون على عقوبات متدرجة، تبدأ بالإنذارات الرسمية والإلزام بمعالجة المخالفات خلال مدد زمنية محددة، وتصل إلى الغرامات المالية وإيقاف تراخيص البيع والتطوير، وصولا إلى شطب العضوية من سجل المطورين وإلغاء التخصيص في الحالات الجسيمة.
كما يتضمن مشروع آليات متطورة لسرعة تسوية الخلافات القضائية والمالية الناشئة في السوق العقاري، من خلال تخصيص دوائر قضائية مستعجلة للبت في المنازعات الاستثمارية العقارية لتفادي طول فترة التقاضي التقليدية التي كانت تتسبب في تجميد المشروعات وتضرر آلاف المشترين.








