و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

لحماية الأمن القومي

كواليس سحب جنسية 6134 أجنبياً في تركيا.. تصفية الملفات لإنهاء وجود الإخوان باسطنبول

موقع الصفحة الأولى

فى خطوة استهدفت عناصر جماعة الإخوان فى اسطنبول، أعلنت وزارة الداخلية التركية عن أكبر حملة لمراجعة ملفات الجنسية الاستثمارية في تاريخ البلاد، قضت بـسحب وإلغاء قرارات منح الجنسية لـ 6134 شخصاً من الأجانب من بينهم مئات العناصر من أعضاء الجماعة الذين حصلوا على «الجنسية العقارية». 
جاء هذا القرار بعد تحقيقات قضائية وأمنية مكثفة كشفت عن شبكات تزوير وتلاعب واسعة النطاق في قطاع التقييم العقاري والمعاملات الصورية التى قادها محمود حسين القائم بأعمال المرشد العام لجبهة الإخوان فى تركيا، ما اعتبرته الحكومة التركية خطوة ضرورية لحماية أمنها القومي واقتصادها من «فقاعة عقارية وهمية».
ووفقاً للبيانات الرسمية المنشورة، انقسمت حالات سحب وإلغاء الجنسية إلى شقين رئيسيين؛ الأول شمل 5391 شخصاً يضمون 1150 مستثمراً رئيسياً وعائلاتهم أُلغيت جنسياتهم لإدانتهم بتقديم تقارير تقييم عقاري مزورة ومعاملات صورية للالتفاف على شرط الحد الأدنى المالي للاستثمار. 
أما الشق الثاني، فقد تمثل في سحب الجنسية من 743 شخصاً بينهم 263 مستثمراً وعائلاتهم بناءً على تقارير أمنية صنفتهم تحت بند تهديد الأمن القومي والنظام العام للموجبات القانونية التركية. 
وتزامنت هذه القرارات مع إلقاء القبض على72 مشتبها بهم، وفرض حراسة قضائية على 30 شركة عقارية واستثمارية متورطة في تضخيم فواتير الأصول وتسهيل المعاملات غير النظامية.

حراسة قضائية

وبحسب تقارير تركية، ألقت عملية سحب الجنسية بظلال سياسية واضحة على مجتمعات اللاجئين المقيمين في تركيا، وعلى رأسهم أعضاء جماعة الإخوان. ورغم الصبغة الاقتصادية الغالبة على قرار سحب الجنسية، إلا أنه أثار حالة من القلق والارتباك داخل أوساط الجماعة، خاصة بعد الصدمة التي تلقتها جبهة الإخوان فى إسطنبول في فبراير من عام 2024، حينما قررت السلطات التركية بشكل مفاجئ إسقاط الجنسية عن محمود حسين، القائم بأعمال المرشد العام للجماعة، وعادل راشد رئيس ما يعرف بالجالية المصرية فى تركيا وأحجد أعضاء تنظيم الإخوان.
وكان إسقاط جنسية محمود حسين في 2024 بمثابة نقطة التحول الكبرى؛ حيث تبين حينها أن القرار جاء نتيجة مراجعة دقيقة لملفات قادة وعناصر الإخوان الذين حصلوا على الجنسيات عبر ثغرات عقارية أو استثمارات استثنائية. 
ورغم تأكيد أنقرة أن التدقيق استهدف جميع الجنسيات بلا استثناء بناء على معايير الفساد المالي والتزوير العقاري. ومع ذلك، يرى خبراء في شؤون الحركات الإسلامية أن عناصر الجماعة يعدون من الفئات الأكثر هشاشة أمام هذه التعديلات، نظراً لأن شريحة واسعة منهم اعتمدت على شركات ووسطاء عقاريين محسوبين على شبكات الجماعة في إسطنبول للحصول على وثائق المواطنة خلال السنوات الماضية، وهي ذات الشركات التي تخضع اليوم لرقابة مشددة أو حراسة قضائية.
وعلاوة على الجانب الاقتصادي، فإن بند "الأمن القومي" الذي أطاح بـ 743 شخصا يُشكل الهاجس الأكبر لقيادات جماعة الإخوان؛ حيث تخشى العناصر التي تنشط إعلاميا أو سياسيا من إدراج أسمائها تحت هذا الوصف الفضفاض، مما يعني تجريدهم الفوري من الملاذ الآمن والاضطرار للبحث عن منافذ بديلة في دول غربية أو آسيوية.
يذكر أن القوانين التركية المترتبة على سحب الجنسية الاستثمارية تفرض على الأشخاص الصادرة بحقهم هذه القرارات العودة إلى وضع الأجانب المقيمين، وتمنحهم مهلة زمنية محددة لتصفية ممتلكاتهم وعقاراتهم داخل الدولة، وهو السيناريو الذي يضع عشرات العائلات المرتبطة بالتنظيمات السياسية أمام مأزق قانوني ومعيشي معقد يعيد رسم خريطة وجودهم في الأراضي التركية بشكل كامل.

تم نسخ الرابط