و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

إيطاليا وفرنسا وهولندا والنمسا

أوروبا تحاصر الإخوان تشريعيا.. تحركات متسارعة لتجفيف منابع التمويل وملاحقة كيانات التنظيم

موقع الصفحة الأولى

لم يعد التعامل الأوروبي مع جماعة الإخوان الإرهابية يقتصر على مراقبة أنشطتها أو متابعة الجمعيات المحسوبة عليها، بل بدأ يتحول تدريجيًا إلى مسار تشريعي يستهدف مصادر التمويل وشبكات النفوذ، وصولًا إلى تجميد الأصول والدفع نحو حظر التنظيم وتصنيفه إرهابيًا على المستوى الأوروبي.

وفي أحدث التحركات، يدفع حزب «الرابطة» الإيطالي، بقيادة نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، نحو حزمة تشريعية جديدة تستهدف التمويل الخارجي والأنشطة الدينية، في خطوة يقول معدوها إنها تستهدف قنوات يمكن أن تغذي شبكات مرتبطة بالإخوان.

وتتضمن المقترحات إنشاء سجل وطني للكيانات الدينية التابعة لطوائف لا ترتبط باتفاق رسمي مع الدولة، مع إلزامها بالكشف عن بياناتها المالية، إلى جانب تشديد الرقابة على الأموال القادمة من الخارج.

كما تتضمن الحزمة استحداث جريمة مرتبطة بنشر تعاليم مخالفة للقانون أو التحريض على الكراهية والترويج للتطرف، بما يوسع الأدوات القانونية المتاحة أمام السلطات الإيطالية لمواجهة الكيانات التي ترى أنها تمثل تهديدًا للنظام العام.

وفي فرنسا، اتخذت التحركات مسارًا أكثر وضوحًا، بعدما اعتمدت الجمعية الوطنية في يناير 2026 قرارًا غير ملزم يدعو إلى إدراج الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، مع إجراء تقييم قانوني وواقعي لشبكات التنظيم العابرة للحدود.

وجاء القرار عقب تقرير حكومي صدر عام 2025 حول شبكات الإخوان واستراتيجياتها داخل المجتمع الفرنسي، وأثار جدلًا بشأن صلات بعض المؤسسات الدينية والاجتماعية بتيارات الإسلام السياسي.

وفي مايو الماضي، أقر مجلس الشيوخ الفرنسي مقترح قانون لمكافحة ما وصفه بـ«تغلغل الإسلام السياسي»، ويتضمن تسهيل حل الجمعيات وتشديد الرقابة على بناء دور العبادة، إضافة إلى تجميد أصول كيانات توصف بالانفصالية.

ولا تقتصر التحركات على فرنسا، إذ أقر مجلس النواب الهولندي في مارس الماضي مقترحًا يدعو إلى حظر الإخوان والمنظمات المرتبطة بهم، استنادًا إلى التقرير الفرنسي، وإن كان القرار في حد ذاته لا يمثل حظرًا نافذًا.

الرقابة والحظر

وفي ألمانيا، يخضع الإخوان وأنصارهم لمراقبة جهاز حماية الدستور، الذي قدر عدد المنتمين إلى هذا التيار بنحو 1450 شخصًا في عام 2024، بينما تسمح القوانين بحظر جمعيات محددة إذا ثبتت مخالفة أهدافها أو أنشطتها للقانون أو للنظام الدستوري.

أما النمسا، فقد سبقت دولًا أوروبية أخرى في بعض الإجراءات، إذ يحظر قانون الرموز فيها استخدام رموز الإخوان منذ عام 2019، إلى جانب فرض رقابة على التمويل الأجنبي للمؤسسات الإسلامية وإنشاء «مركز توثيق الإسلام السياسي» لمتابعة التيارات والشبكات المرتبطة به.

وترى عضو مجلس الشيوخ الفرنسي نتالي غوليه أن مواجهة الإخوان تحتاج إلى إطار تشريعي أوروبي أكثر قوة وتنسيقًا، محذرة من استغلال التنظيم للثغرات القانونية.

وطالبت بإدراج الإخوان على قائمة الإرهاب الأوروبية، معتبرة أن التصنيف سيمنح السلطات أداة قوية لتجميد الأصول وتتبع حركة الأموال، إلى جانب ملاحقة الشبكات المرتبطة بالتنظيم.

ويرى عدد من المراقبون للحركات الإسلامية أن دولًا أوروبية تتجه بالفعل إلى تشديد الرقابة على شبكات الإخوان المالية والكيانات التي يشتبه في ارتباطها بالتنظيم، قد تشهد تدقيقًا أكبر في مراكز إسلامية وجمعيات خيرية تعمل بصورة قانونية، لكن يظل الوصول إلى حظر أوروبي شامل محفوفًا بعقبات سياسية وقانونية، أبرزها صعوبة إثبات الروابط التنظيمية بين الجمعيات والكيانات المختلفة.

وهكذا تتحول المواجهة الأوروبية مع الإخوان تدريجيًا من المراقبة الأمنية إلى معركة قانونية ومالية، عنوانها الأبرز تجفيف مصادر التمويل، وتجميد الأصول، وتشديد الرقابة على الجمعيات، مع تصاعد الدعوات لاتخاذ قرار أوروبي موحد يحسم مستقبل التنظيم وشبكاته داخل القارة.

تم نسخ الرابط