و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

كيف ستواجه الحكومة ؟ و النواب تسأل عن الخطة

إكتشافات حقول الغاز الاخيرة ستؤثر بالانتاج بعد 4 سنوات والاستهلاك زاد 5.5%

موقع الصفحة الأولى

حالة من التراجع يشهدها إنتاج الغاز والبترول خلال العام الأخير، وبحسب منصة ميس (MEES)، انخفض إنتاج الغاز الطبيعي المصري بنحو 3% على أساس فصلي و7% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام، ليسجل نحو 3.86 مليار قدم مكعبة يوميًا، مع تسارع انخفاض الإنتاج من حقول البحر المتوسط. 

وقد واصل إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجعه خلال يونيو، ليسجل نحو 104.7 مليون متر مكعب يوميًا، وهو أدنى مستوى على الإطلاق، وفقًا لبيانات مبادرة بيانات المنظمات المشتركة «جودي»،  في المقابل، ارتفع استهلاك الغاز 5.5% إلى نحو 190 مليون متر مكعب يوميًا، ما زاد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، ولتعويض النقص، رفعت الحكومة واردات الغاز الطبيعي المسال 25% إلى نحو 1.75 مليار متر مكعب، بينما توقفت صادرات الغاز المسال للشهر الرابع على التوالي.

وبحسب بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية، شهد 2026 عددًا من الاكتشافات الجديدة للغاز والبترول في البحر المتوسط والصحراء الغربية ودلتا النيل، من أبرزها "دينيس دبليو-1" قبالة بورسعيد، باحتياطيات أولية تقدر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز و130 مليون برميل من المكثفات، إلى جانب اكتشافات "غرب أبو ماضي" و"جنوب بستان-1X".

الخطة البديلة

ومن جانبه، تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى وزيري البترول والثروة المعدنية والكهرباء والطاقة المتجددة، بشأن خطة الدولة لتأمين احتياجات مصر من الطاقة، في ظل استمرار تراجع إنتاج البترول والغاز الطبيعي وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وما يترتب على ذلك من ضغوط على موارد النقد الأجنبي.

وأوضح النائب أن استمرار الاعتماد على افتراضات مستقبلية بشأن زيادة إنتاج البترول والغاز لم يعد كافيًا، خاصة في ظل عدم تحقق عدد من المستهدفات التي سبق الإعلان عنها، مؤكدًا أهمية وجود مسار بديل واضح وقابل للتنفيذ لتأمين احتياجات الدولة من الطاقة.

وتساءل حسين هريدي عن الخطة التنفيذية للحكومة للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة حتى عام 2030، وحجم القدرات الجديدة المستهدف دخولها الخدمة سنويًا، إلى جانب حجم الوفر المتوقع في استهلاك الغاز والمنتجات البترولية نتيجة تشغيل هذه المشروعات.

كما طالب الحكومة بتوضيح موقف مشروعات تخزين الكهرباء، وخطط تطوير شبكات نقل الكهرباء، ومدى مراجعة مستهدفات مزيج الطاقة في ضوء التراجع الفعلي في إنتاج البترول والغاز.

وتضمن السؤال البرلماني استفسارًا حول الخطة البديلة التي تعتمد عليها الحكومة لتأمين احتياجات مصر من الطاقة، حال استمرار تراجع الإنتاج المحلي، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد والحد من الضغوط على موارد النقد الأجنبي.

وأكد النائب حسين هريدي أن التوسع في الطاقة المتجددة لم يعد مجرد خيار للمستقبل، وإنما أصبح ضرورة لتعزيز أمن الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وتخفيف الضغط على موارد الدولة من النقد الأجنبي.

أسباب التراجع 

من جانبه يرى الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي أن تراجع إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، رغم زيادة الاكتشافات والتعاقدات الجديدة، يرجع إلى استمرار انخفاض إنتاج الحقول القائمة، خاصة في البحر المتوسط، وعدم قدرة الحقول الجديدة حتى الآن على تعويض معدلات التناقص الطبيعي، إلى جانب تأخر ظهور أثر بعض مشروعات البحث والتنمية على الإنتاج الفعلي.

وقال الإدريسي لـ الصفحة الأولى أن الفجوة بين تراجع إنتاج الحقول القائمة ودخول إنتاج جديد تمثل أحد أبرز أسباب استمرار انخفاض الإنتاج، موضحا أن الاكتشافات والاتفاقيات الجديدة تحتاج إلى عدة سنوات قبل أن تتحول إلى كميات إنتاجية مؤثرة، ما يجعل تأثيرها محدودًا في مواجهة التراجع الحالي.

وأضاف أن المشكلة الأساسية في ملف الغاز أصبحت مرتبطة بإدارة التوقعات، مشيرًا إلى أن التصريحات بشأن التعافي وزيادة الإنتاج تتسارع مقارنة بمعدلات الزيادة الفعلية في الإنتاج.

وأشار إلى أن قطاع البترول أعلن سابقا خططًا لإعادة حقل ظهر إلى معدلات إنتاجه الطبيعية، إلا أن تأخر تنفيذ هذه الخطط حال دون انعكاسها على إجمالي الإنتاج المحلي بالزيادة المستهدفة.

وأوضح أن نتائج عمليات البحث والاستكشاف والتنمية تحتاج إلى فترة زمنية، وقد يظهر أثرها على الإنتاج خلال 3 إلى 4 سنوات، وبالتالي فإن التعاقدات الجديدة لا يمكن أن تعوض بشكل مباشر التراجع الحالي في إنتاج الحقول القائمة.

تغير توقعات الحكومة

ومن جانبه، أوضح النائب محمد فؤاد أن التوقعات الحكومية بشأن عودة إنتاج الغاز تغيرت أكثر من مرة، ففي أغسطس 2024 كان الحديث عن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة في صيف 2025، ثم في ديسمبر من العام نفسه عن إضافة مليار قدم مكعبة يوميًا خلال عام، قبل الانتقال إلى مستهدفات تصل إلى 6 أو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.

وأشار فؤاد في بيان له، إلى أن التوسع في تعاقدات استيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب وزيادة قدرات إعادة التغويز يطرح تساؤلات بشأن التصور المستقبلي للإنتاج المحلي، موضحًا أن إضافة نحو مليار قدم مكعبة يوميًا من قدرات إعادة التغويز بصورة ثابتة لا يمكن فصلها عن تقديرات الحكومة لمستقبل إنتاج الغاز.

وقال إن ذلك يطرح سؤالًا حول مدى ثقة الحكومة في مستهدفات استعادة الإنتاج، وما إذا كانت لديها خطة واضحة للوصول إلى إنتاج يتراوح بين 6 و6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول 2030.

وأضاف: "لا أستطيع الجزم بأن الحكومة لا تنوي استعادة مستويات الإنتاج، لكنني أيضًا لا أرى في الأرقام أو القرارات الحالية ما يكفي للاطمئنان إلى أن هذا هو المسار الذي نسير فيه بالفعل".

وأوضح فؤاد أن استمرار الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياجات يضع سوق الغاز أمام ثلاثة احتمالات رئيسية، أولها عدم تنفيذ بعض العقود المبرمة، وهو سيناريو صعب، والثاني إضافة مصانع أو زيادة طاقات الإسالة، وهو أيضًا سيناريو صعب في الأجل القريب، بينما يتمثل الاحتمال الثالث في عدم تحقق مستهدفات زيادة الإنتاج، وهو الأكثر قابلية للحدوث في ظل المعطيات الحالية.

وأكد أن استمرار هذا الوضع يفرض تكلفة اقتصادية على الدولة، خاصة إذا لم تتطابق التعاقدات المستقبلية مع قدرة الإنتاج المحلي على الوفاء بالاحتياجات.

وشدد فؤاد على أن التعامل مع أزمة الغاز لا يحتاج إلى مزيد من التصريحات بشأن الاكتشافات والآبار الجديدة بقدر ما يحتاج إلى نشر أرقام الإنتاج بصورة منتظمة، والإفصاح عن معدلات التناقص الطبيعي للحقول، وحجم الإضافات الجديدة، وصافي أثرها على الإنتاج.

تم نسخ الرابط