وسط غياب لدورها التشريعي
وزارة الشؤون النيابية تخلع ثوبها وترتدي «روب الدفاع» عن الحكومة
لا تزال طبيعة الدور الذي تضطلع به وزارة الشؤون النيابية والقانونية تثير نقاشًا داخل الشارع السياسي وبين المواطنين، في ظل تباين واضح في تقييم مهمتها وعلاقتها بمجلسي النواب والشيوخ.
فبينما يرى البعض أن الوزارة تمثل صوت الحكومة داخل البرلمان، وتتولى الدفاع عنها في مواجهة التساؤلات وطلبات الإحاطة، فضلًا عن تبرير غياب بعض الوزراء عن الجلسات والرد على الأدوات الرقابية، ينظر إليها آخرون باعتبارها حلقة الوصل الأساسية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والمسؤولة عن تحقيق التنسيق السياسي والقانوني بين الحكومة والبرلمان بغرفتيه، بما يضمن التكامل بين الدور التشريعي والرقابي.
وتتمثل أبرز اختصاصات الوزارة في ملف التنسيق التشريعي، من خلال إعداد واقتراح الخطة التشريعية للحكومة وعرضها على مجلس الوزراء لإقرارها، فضلًا عن تنظيم أولويات عرض مشروعات القوانين الحكومية على البرلمان قبل انطلاق دور الانعقاد، وإخطار الوزارات بمشروعات القوانين التي يتقدم بها النواب للحصول على آرائها بشأنها.
إثارة في دور الانعقاد
وشهد دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب، خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026، حضورًا لافتًا لوزارة الشؤون النيابية والقانونية، إلا أن تقييم هذا الحضور جاء متباينًا بين الإشادة والانتقاد.
وتركز جانب كبير من الانتقادات على مدى فاعلية التنسيق بين الحكومة والبرلمان، خصوصًا فيما يتعلق بحضور الوزراء أمام المجلس واللجان النوعية والرد على الأدوات الرقابية المقدمة من النواب.
كما أثيرت ملاحظات بشأن عدم تقديم الحكومة ردودًا مبررة بصورة كافية على بعض التعديلات التشريعية التي تقدم بها النواب، ولا سيما نواب المعارضة. ورغم هذه الملاحظات، فإنها لم تتطور إلى استجوابات أو أزمات معلنة تستهدف الوزارة بشكل مباشر.
ويشغل المستشار هاني حنا عازر منصب وزير الشؤون النيابية منذ 11 فبراير 2026، خلفًا للمستشار محمود فوزي. وكان المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، قد أشاد في ختام دور الانعقاد بالتعاون المثمر الذي أسهم فيه الوزيران.

غياب الوزراء
وخلال الجلسة العامة في مايو 2026، وجه النائب جمال الفار انتقادات إلى أداء الحكومة فيما يتعلق بالتواصل مع مجلس النواب، متهمًا بعض الوزراء بعدم الحرص على حضور الاجتماعات أو لقاء النواب.
واستشهد النائب بواقعة سابقة تتعلق بمغادرة وزير الصحة أحد الاجتماعات، إلى جانب وجود عدد من طلبات الإحاطة التي لم يتم الرد عليها، مطالبًا الوزراء بالالتزام بالحضور إلى البرلمان ومناقشة هذه الطلبات.
وأكد الفار أن العلاقة ينبغي أن تسير في اتجاه حضور الوزراء إلى البرلمان، وليس اضطرار النواب إلى الذهاب إليهم، معتبرًا أن غياب الوزراء يجعل عملية محاسبتهم ومساءلتهم أكثر صعوبة.
ورد المستشار هاني حنا على هذه الانتقادات بالتأكيد على وجود توجيهات مشددة من رئيس مجلس الوزراء بضرورة استمرار التواصل مع أعضاء البرلمان. وأوضح أنه يتواصل بصورة مستمرة مع رؤساء اللجان النوعية في حال اعتذار أي وزير عن الحضور، مع توضيح أسباب الغياب بشفافية، مؤكدًا استعداده للتدخل الفوري حال تلقيه أي شكوى من النواب بشأن تقصير أحد الوزراء.
ولم تتوقف الملاحظات عند هذا الحد، إذ تكررت شكاوى من بعض النواب بشأن غياب مسؤولين حكوميين عن مناقشات طلبات الإحاطة داخل اللجان النوعية، وهو ما اعتبره منتقدون تقليصًا للدور الرقابي للبرلمان، وتحويل الوزارة في بعض الحالات من أداة للتنسيق إلى جهة لتبرير الغياب الحكومي.
وفي 28 يونيو 2026، شهد اجتماع اللجنة الاقتصادية المخصص لمناقشة سياسة ملكية الدولة تصعيدًا في لهجة الانتقادات الموجهة للحكومة والوزارة.
وانتقد النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، غياب ممثلي الحكومة عن الاجتماع، متسائلًا عن جدوى حضور النواب لمناقشة ملفات مهمة في ظل غياب المسؤولين المعنيين.
وقال فؤاد: «إن لم تكن هذه هي المهانة فما هي المهانة؟ عامل شغل وجاي أعرضه وأناقش.. فين المسؤولين؟ لا شركات مملوكة للدولة ولا حد من وزارة التخطيط ولا حد من الشؤون النيابية أكلمه.. إحنا كنواب جايين نهزر في المجلس».

وحمل رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل وزير شؤون المجالس النيابية مسؤولية تنظيم العلاقة بين البرلمان والحكومة، وضمان حضور الجهات الحكومية المعنية أمام اللجان النوعية.
غياب الاهتمام
من جانبه، يرى النائب الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي، أن وزارة الشؤون النيابية يفترض أن تكون حلقة الوصل الأساسية بين الحكومة والبرلمان.
وأشار البياضي إلى وجود حالة من عدم الاهتمام من جانب بعض الوزراء بالحضور والمشاركة في عدد من جلسات المجلس واجتماعات اللجان التي تتناول طلبات الإحاطة المقدمة من النواب.
وأكد أن مسؤولية هذا القصور لا تقع على الحكومة وحدها، وإنما يتحمل البرلمان وأغلبيته جانبًا منها، بما يستوجب العمل على إصلاح المنظومة ككل.
وفيما يتعلق بتقييم أداء وزير الشؤون النيابية، وصف البياضي التجربة بأنها «لم تُختبر بعد» بصورة كاملة خلال الفترة الماضية، معربًا عن أمله في أن يشهد الأداء خلال المرحلة المقبلة مزيدًا من التفعيل والصرامة في ملف التواصل والتنسيق مع الوزراء.
وربط البياضي جانبًا من الإشكاليات التي تواجه العمل البرلماني بغياب المجالس المحلية، موضحًا أن ذلك يدفع النائب إلى الانشغال بصورة أكبر بتقديم الخدمات اليومية للمواطنين، على حساب دوره الأساسي في التشريع والرقابة.
وشدد على أن تفرغ أعضاء مجلس النواب لممارسة دورهم الرقابي، واستخدام الأدوات البرلمانية المتاحة لهم بصورة فعالة، من شأنه تعزيز شعور الوزراء بوجود رقابة حقيقية ومساءلة جادة داخل البرلمان.
وبينما تستمر وزارة الشؤون النيابية في أداء دورها كحلقة اتصال بين الحكومة والبرلمان، يظل نجاحها مرتبطًا بقدرتها على ضمان حضور المسؤولين الحكوميين والتفاعل الفعال مع الأدوات الرقابية، بما يحقق التوازن بين متطلبات العمل التنفيذي وحق البرلمان في ممارسة اختصاصاته التشريعية والرقابية.








