فتح الصندوق الأسود للشركات
تحرك للكشف عن مافيا «الخطوط المجهولة» ومحاكمة «الرؤوس الكبيرة» لتطهير سوق المحمول
شهدت أروقة مجلس النواب تحركاً رقابياً مكثفاً لفتح ملف خطوط المحمول المسجلة ببيانات المواطنين دون علمهم، وسط مطالبات بضرورة الكشف عن هويات المتورطين في هذه الأزمة ومحاسبتهم.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف حقيقية من استغلال هذه الخطوط الوهمية في ارتكاب جرائم جنائية، أو عمليات نصب إلكتروني، أو تهديد للأمن القومي، مما يضع أصحاب البيانات الأبرياء تحت طائلة القانون دون ذنب.
وطالب نواب البرلمان بإجراء تحقيق موسع يشمل مراجعة آليات البيع والتفعيل داخل شركات المحمول الأربع، مع التركيز على تتبع سلسلة التوريد للبيانات الشخصية. وأكدت المذكرات الإيضاحية المقدمة من النواب أن تسريب صور بطاقات الرقم القومي للمواطنين واستخدامها في تفعيل آلاف الخطوط لا يمكن أن يمر دون تواطؤ من بعض الموزعين المعتمدين أو الموظفين بداخل الفروع. ودعا البرلمان إلى ضرورة إعلان نتائج هذه التحقيقات بكل شفافية أمام الرأي العام لردع المخالفين.
من جانبه، وجه النائب عاصم عبد العزيز مرشد، عضو مجلس النواب، سؤالا برلمانيا إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن وجود الآلاف من خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم أو موافقتهم، وما تم رصده من شكاوى في هذا الشأن، بما يثير مخاوف جدية حول آليات التعاقد وتوثيق بيانات العملاء ومدى إحكام الرقابة على عمليات إصدار وتفعيل خطوط المحمول.
وأكد أن تسجيل خط محمول باسم مواطن دون علمه لا يمثل مجرد خطأ إداري عابر، وإنما قد يتحول إلى مشكلة قانونية وأمنية بالغة الخطورة، خاصة أن الخط المسجل باسم المواطن يمكن استخدامه في ارتكاب مخالفات أو جرائم، بينما يجد المواطن نفسه مطالبًا بإثبات عدم صلته بخط لم يطلبه من الأساس.
وشدد على أن المواطن لا يجب أن يتحمل وحده تبعات أخطاء أو مخالفات ترتكب أثناء إجراءات بيع وتفعيل خطوط المحمول، خصوصًا أن العلاقة بين شركات الاتصالات والمواطن تقوم على عقود وبيانات ومستندات وإجراءات يفترض أن تضمن التحقق الكامل من شخصية المتعاقد وموافقته الصريحة.
مسئولية الوكلاء والموزعين
وطالب النائب، الجهات المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل في هذه الوقائع، وعدم الاكتفاء باستقبال شكاوى المواطنين وإجبارهم على التنقل بين شركات المحمول والجهات الحكومية لتحرير المحاضر وإلغاء الخطوط، مع ضرورة تحديد المسؤولية ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
وتساءل عن حقيقة أعداد خطوط المحمول المسجلة بأسماء مواطنين دون علمهم، وما إجمالي الشكاوى التي تلقتها الجهات المختصة حتى الآن، ومدى تشكيل لجنة أو آلية مركزية لحصر جميع هذه الحالات والكشف عن أسباب حدوثها، وكيف تمكنت هذه الخطوط من التسجيل والتفعيل رغم وجود عقود وإجراءات يفترض أن تتم بين شركات المحمول والمواطنين الراغبين في الحصول على خطوط جديدة.
وطالب بمعرفة هل يتم التأكد فعليًا من حضور صاحب البيانات وموافقته وإتمام إجراءات التعاقد وفقًا للقواعد المعتمدة، ومن المسؤول عن تسجيل وتفعيل خطوط محمول بأسماء مواطنين دون علمهم.
كما تساءل هل بدأت الجهات المختصة في الكشف عن الموظفين أو الوكلاء أو الموزعين أو أي أشخاص متورطين في هذه الوقائع، وما الإجراءات التي تم اتخاذها بحق من يثبت تورطه.
وطالب بتوضيح هل سيتم إحالة كل من يثبت تعمده أو تلاعبه في بيانات المواطنين أو إصدار خطوط بأسمائهم دون موافقة منهم إلى النيابة العامة والمحاكمات العاجلة، باعتبار أن الأمر قد يتجاوز المخالفة الإدارية إلى شبهة التلاعب ببيانات المواطنين وتعريضهم لمسؤوليات قانونية دون ذنب.
واستفسر عن سبب تحمل المواطن وحده عناء اكتشاف الخطوط المسجلة باسمه وإلغائها وإثبات عدم صلته بها، وهل تعتزم الحكومة إلزام شركات المحمول بإنشاء آلية فورية ومجانية تمكن المواطن من معرفة جميع الخطوط المسجلة باسمه وإيقاف أي خط لم يطلبه، مع رد الاعتبار للمواطن وإعفائه من أي مسؤولية أو رسوم أو إجراءات ناتجة عن خطأ لم يرتكبه.
وطالب عضو مجلس النواب، كذلك بإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، حتى يعرف المواطنون أن أي تلاعب بأسمائهم وبياناتهم لن يمر دون حساب، وأن المواطن ليس هو المتهم الذي يُطلب منه إثبات براءته من خط لم يطلبه، وإنما هو الطرف الذي يجب أن تحميه المنظومة من البداية.








