رحلة البحث عن لقمة العيش الدامي
من كفر السنابسة إلى القصاصين.. حوادث نقل العمالة الموسمية «مسلسل بلا حلقة أخيرة»
حادث كفر داود بالمنوفية ومن قبله بأيام حادث القصاصين بالاسماعيلية ازهقت أرواح العمالة الموسمية وهو ما يعيد للذكرة حادث فتيات العنب في كفر السنابسة المنوفية 2025، الذين يتم حشرهم في سيارات غير آدمية وعلب صفيح متحركة بحثا عن لقمة العيش دون أي مراعاة أو حماية لأرواحهم.
فلا يزال حتى اليوم نرى صدى حوادث العمالة الموسمية، فقد ارتفعت حصيلة حادث انقلاب سيارة ميكروباص كانت تقل عددًا من العمال، بالقرب من منطقة البريجات على طريق "كفر داوود – السادات" بمحافظة المنوفية، إلى 3 وفيات و24 مصابًا، بعد وفاة الحاج منصور إبراهيم نصر، عن عمر 57 عامًا، متأثرًا بإصاباته، وكان الحادث قد أسفر في البداية عن وفاة شخصين وإصابة عدد من مستقلي الميكروباص، قبل ارتفاع حصيلة الوفيات إلى 3 أشخاص.
وقبلها ببضعة أيام سقط نحو 19 ضحية من العمالة الموسمية والصغار في فاجعة حادث طريق “القصاصين” بمحافظة الإسماعيلية.
وأعاد الحادث للأذهان حوادث مشابهة، وقعت في غضون عام تقريباً، إذ سبق أن 18 عاملاً من العمالة الموسمية لقوا مصرعهم، وأُصيب آخرون جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد في 19 فبراير الماضي، أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.
كما وقع في شهر يونيو 2025 حادث مشابه، نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل «فتيات عاملات باليومية» بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين. حيث اصطدمت شاحنة نقل (تريلا) بحافلة صغيرة، كانت تقل فتيات عاملات باليومية من أماكن سكنهن في قرية كفر السنابسة إلى مكان عملهن في دلتا النيل على بعد 100 كيلو متر شمال القاهرة، ونتج عن الحادث وفاة 18 فتاة وسائق الحافلة.
وتراوحت أعمار العاملات بين 22 و14 سنة، ووصفت وسائل الإعلام الفتيات، بأنهن “شهيدات لقمة العيش”. حادث “فتيات المنوفية” (الطريق الإقليمي) الواقعة: تصادم مباشر بين شاحنة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات مراهقات من عاملات اليومية من قرية “كفر السنابسة” إلى مزارع العنب في دلتا النيل.
ومنها الحادث الذي وقع في مايو 2024، عندما سقطت سيارة ميكروباص من فوق معدية أبو غالب، التي تربط بين محافظتي الجيزة والمنوفية في مياه الرياح البحري بمنشأة القناطر. وكان الميكروباص يحمل 26 فتاة من العمالة اليومية، تتراوح أعمارهن بين 14 و20 وأسفر عن مصرع 16 فتاة.

وجاء حادث آخر في أبو تيج بمحافظة أسيوط، في 30 يونيو 2026، أسفر عن وفاة تسعة أطفال من عمال اليومية أثناء عودتهم من العمل الزراعي بعد انقلاب مركبة كانت تقلهم في ترعة.
ضعف الرقابة
ومن جانبه قال النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إن فاجعة حادثي كفر داود بالمنوفية و طريق “القصاصين” بالإسماعيلية، والذي أسفر عن سقوط نحو 19 ضحية من العمالة الموسمية والصغار، تعود بشكل مباشر إلى الضعف الشديد في منظومة الرقابة والتفتيش الميداني لدى الوزارات والجهات التنفيذية المعنية، مشيرًا إلى أن أعداد الفرق الرقابية بوزارتي العمل والتنمية المحلية لا تكفي لتغطية حي واحد، فضلًا عن غياب الرقابة على سماسرة وتجار توريد العمالة.
وانتقد “منصور”، التضارب الصارخ في بيانات وزارة العمل، موضحًا أن البيانات الأخيرة تحدثت عن تسجيل 245 ألف عامل فقط، في حين أن إحصائيات منحة العمالة غير المنتظمة خلال جائحة كورونا كشفت عن وجود نحو 1.9 مليون عامل، مما يؤكد بطء وغياب الآليات الفعالة لحصر ملايين العمال الموسميين وعمال الزراعة والإنشاءات.

وشدد وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، على أن دفع الأطفال في عمر 10 و11 عامًا لسوق العمل يُعد جريمة صريحة؛ حيث ينص القانون على أن سن التدريب يبدأ من 14 عامًا والعمل المباشر من 15 إلى 18 عامًا وضمن ضوابط حماية خاصة، متسائلًا عن دور الجهات الرقابية والأمنية في استيقاف شاحنات النصف نقل والتأكد من تراخيص نقل العمالة وتطبيق القانون.
وأكد أن التراخي في توقيع أقصى العقوبات على المتسببين في هذه الحوادث يدفع نحو تكرار الخروقات تحت قاعدة من أمن العقاب أساء الأدب، موضحًا أنه يتابع الواقعة حاليًا عبر تقديم أسئلة برلمانية للوزراء المعنيين نظرًا لانعقاد الإجازة البرلمانية، تمهيدًا للتقدم بطلبات إحاطة مع بدء دور الانعقاد في أكتوبر.
وطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق تابعة للبرلمان لبحث المنظومة بالكامل وعدم اختزال الجريمة في السائق والسيارة فقط.








