وسط مطالب بتغيير مجلس الوزراء
المعاشات والتموين والكهرباء.. ملفات تترقب الحسم من الحكومة بعد التعهد أمام البرلمان
ملفات متخمة على مائدة الحكومة التي تعهدت بحسمها أمام البرلمان من قبل فض دور الانعقاد الأول لمجلس النواب، ويترقب المواطنون حسمها لما تمس حياتهم اليومية، فإن عدة قضايا عادت إلى الواجهة مجددًا، لتثير تساؤلات بشأن مصير التعهدات الحكومية التي قُدمت تحت القبة، ومدى تنفيذها على أرض الواقع.
ورغم أن البرلمان ناقش هذه الملفات عبر الجلسات العامة واجتماعات اللجان النوعية، واستدعى الوزراء المختصين للرد على استفسارات النواب، فإن تطورات الأيام الأخيرة أعادت طرح تساؤلات حول مصير تلك التعهدات، ومدى التزام الحكومة بتنفيذها.
ومن أبرز الملفات التي تعهدت الحكومة بحسمها لما مسها من أزمات طالت المواطنين :
- أزمة التأمينات والمعاشات
كان ملف سيستم التأمينات والمعاشات من أبرز القضايا التي ناقشتها لجنة الخطة والموازنة خلال دور الانعقاد المنتهي، بعدما تعهدت الحكومة أكثر من مرة بإنهاء المشكلات الفنية التي واجهت أصحاب المعاشات والمتعاملين مع النظام الجديد، مع تحديد الأول من أغسطس موعدًا لحل الأزمة بصورة كاملة.
ودفع استمرار شكاوى المواطنين النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، إلى التأكيد أن الموعد مر دون تحقيق الوعود، معتبرًا أن “الأول من أغسطس جاء مخيبًا للآمال”، وأن الحكومة لم تنهِ الأزمة كما أعلنت أمام البرلمان، مطالبًا بسرعة إصدار قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق، وهو الطلب الذي قال إنه استوفى الشروط اللائحية بعد توقيع 60 نائبًا عليه.
- أزمة الكهرباء العدادات الكودية
ملف العدادات الكودية بعيدًا عن المناقشات البرلمانية، إذ شهد دور الانعقاد مطالبات متكررة بحل مشكلات المحاسبة وتوحيد شرائح الكهرباء الخاصة بها، باعتبارها من أكثر القضايا التي تهم المواطنين.
ويرى النائب إيهاب منصور، وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن الأزمة لم تشهد انفراجة حقيقية، معتبرًا أن الحكومة لم تنفذ ما تعهدت به، في الوقت الذي جاءت فيه زيادة أسعار الكهرباء لتضيف أعباء جديدة على المواطنين.
كما جاء قرار الحكومة بإقرار تعريفة جديدة للكهرباء بمتوسط زيادة بلغ 12%، مع تثبيت الشريحة الأولى فقط، ليعيد الجدل إلى البرلمان، رغم انتهاء دور انعقاده.
وأثار القرار موجة واسعة من الانتقادات داخل الأحزاب السياسية، معتبرين أن الإصلاح الاقتصادي “لا يجب أن يُختزل في رفع الأسعار”، مطالبين بإعلان تكلفة إنتاج الكهرباء بشفافية، وتأجيل تطبيق الزيادة على الاستهلاك الذي سبق إعلان التعريفة الجديدة.
وفي السياق ذاته، وصف النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، قرار الزيادة بأنه كان يمكن تجنبه عبر استخدام احتياطات الموازنة، منتقدًا في الوقت نفسه النواب الذين هاجموا الحكومة بعد القرار رغم عدم مشاركتهم في مناقشات الموازنة العامة داخل لجنة الخطة والموازنة.

- بطاقات التموين
ومن بين الملفات التي أثارت أزمة ملف بطاقات التموين وحذف الآلاف من منظومة الدعم وامتدت الانتقادات البرلمانية لاستمرار حذف مواطنين من بطاقات التموين، وأن ما يحدث يتم في ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها، وهو الملف الذي سبق أن شهد مطالبات برلمانية بإعادة مراجعة معايير الاستحقاق وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
رحيل الحكومة
ومن جانبه انتقد النائب أحمد بلال البرلسي، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أداء الحكومة في التعامل مع عدد من الملفات الخدمية والمعيشية، مؤكدًا أن الأول من أغسطس جاء “مخيبًا للآمال”، بعدما لم تفِ الحكومة – بحسب قوله – بالتزاماتها التي أعلنتها أمام مجلس النواب بشأن إنهاء أزمات منظومة التأمينات والمعاشات.
وقال البرلسي، في بيان إعلامي، إن الحكومة سبق أن تعهدت للمرة الثالثة بحل أزمة سيستم التأمينات والمعاشات، إلا أن المواطنين – وفق البيان – لم يلمسوا أي تحسن، معتبرًا أن الأزمة لا تزال قائمة دون معالجة حقيقية أو اعتراف بحجمها وتحمل المسؤولية عنها.
وأضاف أن الحكومة، بحسب وصفه، لم تلتزم كذلك بوعودها المتعلقة بحل أزمة العدادات الكودية، مشيرًا إلى أن رفع أسعار شرائح الكهرباء زاد من الأعباء الواقعة على المواطنين في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
واعتبر البرلسي أن هذه السياسات تساهم في تفاقم الضغوط المعيشية، محذرًا من انعكاساتها على الاستقرار المجتمعي، ومؤكدًا أن معالجة هذه الملفات تتطلب حلولًا عملية تراعي الأوضاع الاقتصادية للمواطنين.
وتطرق البيان إلى ملف الدعم، حيث انتقد البرلسي ما وصفه بالحذف العشوائي للمواطنين من بطاقات التموين بدعوى ترشيد الدعم، معتبرًا أن ذلك يتم في ظل غياب قاعدة بيانات دقيقة يمكن الاعتماد عليها لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وأشار إلى أن عددا من الملفات الخدمية والمعيشية، من بينها التأمينات والعدادات الكودية والدعم، ما زالت تواجه مشكلات دون حلول نهائية، وفق ما جاء في البيان.
وأكد البرلسي أن عدم انعقاد مجلس النواب لا ينبغي أن يحول دون قيامه بدوره الرقابي، مطالبًا بسرعة التعامل مع القضايا التي تمس حياة المواطنين، وفي مقدمتها أزمة سيستم التأمينات والمعاشات.
كما دعا إلى الإسراع في إصدار قرار بتشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن أزمة سيستم التأمينات والمعاشات، مشيرًا إلى أن طلب تشكيل اللجنة استوفى الشروط اللائحية بعد تقديمه مدعومًا بتوقيعات 60 نائبًا.
واختتم البرلسي بيانه بالتأكيد على أن البلاد، من وجهة نظره، تحتاج إلى حكومة جديدة تتبنى سياسات مختلفة تنحاز للمواطن، معتبرًا أن استمرار الحكومة الحالية “لم يعد في صالح الوطن أو الشعب”، على حد وصفه.








