و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

هل يمهد لخفض أسعار الفائدة؟

تراجع السيولة المحلية لأول مرة منذ 9 سنوات.. خبير مصرفي يفسر الأسباب 

موقع الصفحة الأولى

كشفت بيانات البنك المركزي المصري لشهر يونيو عن تراجع مؤشر السيولة المحلية لأول مرة منذ 9 سنوات، وهو ما اعتبره بعض المصرفيين علامة على نجاح السياسة النقدية المتشددة التي يتبعها البنك المركزي للسيطرة على السيولة والحد من الضغوط التضخمية.

ويرى بعض المصرفيين أن هذا التراجع قد يكون مؤشرًا على إمكانية استئناف خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وذلك للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران.

يقصد بالسيولة المحلية أو المعروض النقدي الواسع «M2» إجمالي الأموال المتاحة في الاقتصاد، ويشمل ذلك النقد الموجود خارج البنوك، والودائع بالجنيه المصري، بالإضافة إلى الودائع بالعملات الأجنبية بعد تحويل قيمتها إلى الجنيه.

وبحسب بيانات البنك المركزي، تراجعت السيولة المحلية خلال يونيو بنسبة 0.4% مقارنة بشهر مايو، لتصل إلى نحو 15.26 تريليون جنيه.

ورغم هذا التراجع الشهري، ظلت السيولة أعلى بنسبة 16.7% مقارنة بمستواها في يونيو من العام الماضي.

يلعب سعر الصرف دورًا مهمًا في تحديد قيمة السيولة المحلية، خاصة أن الودائع بالدولار والعملات الأجنبية يتم تحويل قيمتها إلى الجنيه عند حساب إجمالي السيولة.

وبالتالي، فإن ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار يؤدي إلى انخفاض القيمة المحاسبية للودائع الدولارية عند تحويلها إلى الجنيه، حتى لو لم يقم أصحاب هذه الودائع بسحب أي أموال من حساباتهم.

وهذا ما حدث خلال يونيو، إذ تراجع متوسط سعر الدولار من نحو 52.33 جنيه في مايو إلى 49.28 جنيه في يونيو.

وفي الوقت نفسه، ارتفع إجمالي الودائع بالعملات الأجنبية لدى البنوك، باستثناء البنك المركزي، بنسبة 1.2% على أساس شهري، ليصل إلى 66.24 مليار دولار، إلا أن قيمتها عند تحويلها إلى الجنيه تراجعت نتيجة انخفاض سعر الدولار.

وفي المقابل، ارتفعت الودائع بالعملة المحلية بنسبة 1.7% لتصل إلى نحو 10.35 تريليون جنيه.

كما ساهم انخفاض النقد المتداول خارج الجهاز المصرفي في تراجع إجمالي السيولة، حيث انخفض هذا النقد بنحو 88 مليار جنيه خلال يونيو.

وبذلك، فإن زيادة الودائع بالعملات الأجنبية عند حسابها بالدولار، إلى جانب ارتفاع الودائع بالجنيه، لا تعني وجود انكماش حقيقي في الودائع أو قيام المواطنين بسحب كميات كبيرة من أموالهم من البنوك.

استهداف التضخم 

ولا يعتمد البنك المركزي المصري في الوقت الحالي على استهداف رقم محدد للمعروض النقدي الواسع أو معدل نمو ثابت له باعتباره الهدف الرئيسي للسياسة النقدية.

ويركز البنك المركزي بشكل أساسي على استهداف التضخم، ويستخدم في ذلك أسعار الفائدة وأدوات إدارة السيولة للتأثير على حجم الائتمان والإنفاق والطلب، وبالتالي التأثير في مستويات الأسعار.

وقد يلجأ البنك المركزي إلى امتصاص فائض السيولة الموجودة لدى البنوك بهدف الحفاظ على أسعار الفائدة قصيرة الأجل عند المستويات التي يراها مناسبة.

لكن ذلك لا يعني أن كل انخفاض في مؤشر «M2» يرجع بالضرورة بشكل مباشر إلى قيام البنك المركزي بسحب السيولة من السوق.

وتضمن أحدث تقرير لصندوق النقد الدولي عن الاقتصاد المصري، الصادر هذا الشهر، إشارة إلى تباطؤ معدل النمو السنوي للمعروض النقدي «M2» منذ فبراير 2025، باعتباره أحد المؤشرات التي تدعم تراجع الضغوط التضخمية.

وبحسب التقرير، بلغ متوسط نمو المعروض النقدي 18.9% خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026، مقابل 22.1% خلال النصف الثاني من عام 2025.

وأوضح التقرير أن هذا التراجع جاء بشكل أساسي نتيجة انخفاض مساهمة صافي المطالبات على القطاع العام.

ورغم وجود تحفظات على تفسير انخفاض السيولة باعتباره مؤشرًا مباشرًا على اتجاه السياسة النقدية، يرى بعض المصرفيين أن التراجع قد يعكس تحسنًا في السيطرة على الضغوط التضخمية.

وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه، وفق هذه الرؤية، إلى توفير مساحة أمام البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة خلال اجتماعاته المقبلة.

نجاح للسياسة النقدية

وقال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن تراجع السيولة يمكن أن يكون انعكاسًا لنجاح السياسة النقدية المتشددة في احتواء التضخم.

وأضاف أن استمرار هذا الاتجاه قد يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لاتخاذ قرار بخفض أسعار الفائدة.

وأشار عبد العال كذلك إلى إمكانية خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك مستقبلًا، موضحًا أن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى تحرير جزء من الأموال الموجودة لدى البنك المركزي، وهو ما يمنح البنوك قدرة أكبر على التوسع في منح القروض.

وأوضح أن خفض الاحتياطي الإلزامي قد يكون مهمًا للبنوك في المرحلة الحالية بشكل خاص، في ظل ارتفاع الطلب على التمويل وزيادة نسبة القروض إلى الودائع خلال العامين الماضيين.

وأضاف أن هذه التطورات أدت إلى زيادة المنافسة بين البنوك على جذب المزيد من الودائع الجديدة بالجنيه المصري.

تم نسخ الرابط