قادرة على الهروب من رصد الردارات
«حديد 110».. مسيرة انتحارية إيرانية تثير قلق أمريكا بعد ضرب كردستان العراق
أثارت مسيّرة «حديد 110» الإيرانية، المعروفة أيضاً باسم «دالاهو»، اهتماماً وقلقاً في الأوساط العسكرية الأمريكية، بعد إعلان جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان العراق أن مسيّرتين من هذا الطراز استهدفتا، فجر الاثنين، مكتب رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني ومقر إقامة رئيس وكالة «باراستن» في أربيل، من دون تسجيل خسائر.
وذكرت صحيفة «ستارز آند سترايبس» الأمريكية أن إيران كشفت عن المسيّرة «حديد 110» قبل اندلاع الحرب مع إسرائيل في يونيو 2025، وظهرت تفاصيلها للمرة الأولى في فبراير من العام نفسه عبر وسائل إعلام تابعة للحرس الثوري. وقدمتها إيران باعتبارها مسيّرة انتحارية مخصصة لضرب أهداف محمية، معتمدة على السرعة والبصمة الرادارية المنخفضة لتقليص زمن استجابة الدفاعات الجوية.
وتختلف «حديد 110» عن غالبية المسيّرات الانتحارية الإيرانية، وعلى رأسها «شاهد 136»، إذ تعمل بمحرك «توربوجت» صغير بدلاً من محرك مكبسي. وتبلغ سرعتها المعلنة نحو 510 كيلومترات في الساعة، فيما تصل سرعتها القصوى إلى قرابة 517 كيلومتراً، مع مدى تشغيلي يبلغ نحو 350 كيلومتراً وزمن طيران يقارب ساعة. وتحمل رأساً حربياً يزن نحو 30 كيلوجراماً، ما يجعلها موجهة أساساً لضرب أهداف محددة، مثل الرادارات ومراكز القيادة ومخازن الذخيرة والمنشآت الحساسة.

وتُطلق المسيّرة بواسطة معزز يعمل بالوقود الصلب، ثم يتولى المحرك النفاث دفعها نحو الهدف، ما يسمح بإطلاقها من قواذف أرضية متحركة من دون الحاجة إلى مدرج. كما كشفت إيران عن إمكانية إطلاقها من منصات بحرية، لكنها لم تعلن اعتماد هذا الأسلوب في عمليات قتالية.
الهروب من الرصد
ويتميز هيكل «حديد 110» بتصميم مدمج على شكل جناح دلتا وزوايا تساعد على تقليل انعكاس موجات الرادار كما وُضع مدخل الهواء أعلى الهيكل، مع مجرى داخلي يحجب شفرات المحرك، فيما تقول إيران إن سطحها الخارجي مغطى بمواد ماصة للموجات. إلا أن عدم نشر بيانات دقيقة عن المقطع الراداري أو نتائج اختبارات مستقلة يجعل من الصعب تقييم مدى انخفاض قابليتها للاكتشاف.
وتستخدم المسيّرة نظام طيار آلي يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي وتحديد المواقع عبر الأقمار الاصطناعية، وتُبرمج إحداثيات الهدف ومسار الرحلة قبل الإطلاق. كما أعلنت إيران قدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة، بما قد يقلل فرص رصدها بواسطة الرادارات الأرضية.

واختبرت «حديد 110» خلال مناورات عسكرية إيرانية، وأعلن الحرس الثوري استخدامها للمرة الأولى في مارس 2026 خلال عملية «الوعد الصادق 4». إلا أن إيران لم تقدم أدلة علنية كافية تسمح بتقييم نتائجها القتالية، سواء من حيث إصابة الأهداف أو قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية.
ويرى التقرير أن القيمة العسكرية الحقيقية للمسيّرة لا تزال مرتبطة بقدرتها الفعلية على العمل في بيئة قتالية. فسرعتها وتصميمها منخفض البصمة قد يجعلانها أكثر خطورة على الأهداف القريبة، خصوصاً عند استخدامها ضمن هجمات مركبة تتزامن فيها مع الصواريخ الباليستية والجوالة والمسيّرات الأبطأ، لكن التصميم وحده لا يكفي لإثبات قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي المتطورة.








