و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الخلافات تصل إلى القضاء الإداري

انهيار قطب اليسار.. انقسامات حادة بحزب التجمع وفصل تعسفي ورئيس منتهي الصلاحية

موقع الصفحة الأولى

تصاعدت الأزمة داخل حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، بعد صدور قرارات بفصل عدد من أعضاء لجنة محافظة الدقهلية، على خلفية رفضهم الموافقة على فصل قيادات أخرى بالمحافظة، ورفضهم المشاركة في تشكيل تنظيمي جديد أو التحضير للمؤتمر العام دون أمين المحافظة محمد الطنبولي، في وقت تتواصل فيه الخلافات بين قيادات الحزب حول صلاحيات رئيسه ومدى قانونية استمرار الهيئات التنظيمية الحالية.

وأفادت مصادر داخل حزب التجمع بأن السيد عبدالعال أصدر، في 16 أغسطس 2026، قرارًا بفصل عدد من أعضاء لجنة محافظة الدقهلية، وبحسب المصادر، جاء القرار على خلفية رفض الأعضاء الموافقة على فصل أمين المحافظة محمد الطنبولي، وأمين الشباب أكرم جلال، والبحيري الشحات عضو لجنة المحافظة، وأشرف جلال عضو المكتب السياسي، فضلًا عن رفضهم أي تشكيل جديد لمحافظة الدقهلية أو المشاركة في المؤتمر العام دون وجود أمين المحافظة محمد الطنبولي.

وأوضحت المصادر أن موقف الأعضاء المستهدفين يستند إلى رؤيتهم بعدم صلاحية قرارات رئيس الحزب لاتخاذ هذه الإجراءات، استنادًا إلى تفسيرهم لنصوص اللائحة المنظمة لعمل الحزب.

الأزمة لم تتوقف عند وقائع محافظة الدقهلية، بل امتدت إلى أزمة تنظيمية أوسع داخل حزب التجمع، سبق أن ظهرت بصورة واضحة من خلال بيان أصدره 10 أعضاء من المكتب السياسي منذ أيام، حذروا فيه من أن التطورات الجارية قد تفتح الباب أمام مزيد من الانشقاقات وخروج عدد من قيادات وأعضاء الحزب، بما يزيد من حدة الخلافات داخل صفوفه.

ووجه الموقعون على البيان انتقادات إلى طريقة إدارة رئيس الحزب، متهمين إياه بالانفراد بالقرارات المصيرية وعدم إشراك لجان المحافظات والهيئات الحزبية المنتخبة، مثل المكتب السياسي والأمانة العامة، في صناعة القرار.

تعطيل عمل الهيئات

وقال الموقعون إن هذه الهيئات جرى تعطيل عملها، وإن الأمانة العامة والمكتب السياسي لم يكن لهما دور كافٍ في عدد من القرارات، من بينها اختيار أعضاء الحزب المشاركين في الانتخابات ضمن القائمة الوطنية لمجلسي الشيوخ والنواب.

كما انتقد البيان ما وصفه بعدم الاهتمام بتكوين محافظات قوية من حيث الكفاءة والخبرة السياسية والتنظيمية، معتبرًا أن التركيز على العدد أدى إلى تهميش عدد من الكوادر التاريخية، وترك بعض أعضاء المحافظات للحزب على خلفية اختلافهم في الرؤى السياسية والتنظيمية مع رئيسه.

وانتقد الموقعون كذلك ما اعتبروه ابتعادًا عن طبيعة الحزب المعارض والعمل الجماهيري، معتبرين أن خطاب الحزب أصبح يركز على الحماية الاجتماعية ورفض بعض قرارات الحكومة، بدلًا من طرح سياسات وبدائل ذات طابع اشتراكي.

ووقع على البيان كل من هاني الحسيني، وأحمد سيد حسن، وسيد أبو زيد، ومحمد رفعت، ومحمود عبدالله، وصلاح سليمان، وعاطف بسيوني، وشريف فياض، وأشرف جلال، وعلاء عصام.

انتهاء الصلاحية 

وفي أعقاب قرارات الفصل الأخيرة، قال علاء عصام، عضو مجلس النواب السابق عن حزب التجمع، إن رئيس الحزب فصل عددًا من أعضاء المكتب السياسي، إلى جانب فصله وعدد من أعضاء لجنة المحافظة وأمناء محافظات الدقهلية وقنا والشرقية، مشيرًا إلى وجود أعضاء آخرين محولين للتحقيق.

وأوضح عصام أن الخلاف الرئيسي يتعلق بمدة رئاسة حزب التجمع، قائلًا إن المدة انتهت في أبريل 2024، وإن اللائحة تمنح رئيس الحزب حق تأجيل عقد المؤتمر العام أو الهيئات المسؤولة عن عقده، مثل اللجنة المركزية، لمدة أقصاها 6 أشهر.

وأضاف أن الحزب تجاوز هذه المدة، بحسب تفسيره للائحة، قائلًا إن الوضع الحالي استمر لنحو عامين ونصف بعد انتهاء المدة، بينما لا يزال رئيس الحزب في موقعه، كما أن الهيئات المعنية، وفق رؤيته، فقدت صلاحيتها.

واعتبر عصام أن ذلك ينعكس على القرارات التي صدرت مؤخرًا بحق عدد من أعضاء الحزب، قائلًا إن رئيس الحزب لا يملك، إصدار قرارات فصل بعد انتهاء المدد القانونية، وإن صلاحيات القيادة في هذه المرحلة تقتصر على إدارة الوضع القائم إلى حين انعقاد المؤتمر العام واللجنة المركزية.

وتطرق عصام إلى دور لجنة القيم، مشيرًا إلى أن محمود عبدالله، أمين لجنة القيم، يفترض أن يكون دوره وفق اللائحة إحالة الأعضاء للتحقيق، متسائلًا عن كيفية اتخاذ قرارات الفصل في ظل عدم عرض من جرى استهدافهم على اللجنة.

وقال إن محمود عبدالله نفسه يواجه، بحسب تصريحاته، توجهًا لتجميد عضويته على خلفية البيان الذي شارك في توقيعه، معتبرًا أن ذلك يعكس اتساع نطاق الخلاف داخل الحزب.

ورأى عصام أن القرارات التي صدرت قبل انعقاد المؤتمر العام واللجنة المركزية «باطلة»، مضيفًا أن اعتمادها لاحقًا لن يحسم الأمر من وجهة نظره، في ظل ما وصفه بإجراء «تباديل وتوافيق في الأسماء على الورق» بهدف تغيير تركيبة اللجنة المركزية والمؤتمر العام.

وأشار إلى أن اللجنة المركزية، بحسب تصريحاته، لم تنعقد منذ 14 عامًا، معتبرًا أن إعادة تشكيلها بشخصيات جديدة قد تؤدي إلى امتلاكها صلاحية فصل شخصيات قديمة، وهو ما يرفضه المعارضون.

وأكد عصام أن هذه الخلافات جرى اللجوء بشأنها إلى القضاء، سواء من خلال مجلس الدولة أو القضاء الإداري.

واتهم عصام رئيس الحزب بالإصرار على عقد المؤتمر العام في نوفمبر المقبل، بالطريقة نفسها لتحقيق ما وصفه بـ"أغراض شخصية".

تم نسخ الرابط