حلم مشروع «300300» يصارع الزمن
20 عاماً من الوعود.. معهد أورام الزقازيق «خارج الخدمة» منذ عهد مبارك
تحول معهد أورام الزقازيق المعروف بمشروع « 300300» في محافظة الشرقية، الذي بدأ إنشائه في عام 2007 إلى هيكل خرساني يصارع الزمن، وسط تساؤلات ملحة من آلاف المرضى الذين يضطرون لقطع مسافات طويلة بحثاً عن العلاج في القاهرة أو طنطا.
بدأت قصة المعهد منذ قرابة 20 عاماً، حين تم تخصيص مساحة 12 ألف متر مربع بقرية «هرية رزنة» لصالح جامعة الزقازيق لإنشاء صرح طبي عالمي يخدم مرضى الأورام محافظات الدلتا والقناة وسيناء، بسعة تصل إلى 500 سرير. وعلى الرغم من تتابع الإدارات الجامعية والوعود الحكومية، إلا أن المشروع لم يخرج من دائرة الأعمال الإنشائية بسبب نزاعات قضائية مع مقاول التنفيذ، مما تسبب في حالة من الإحباط فى محافظة الشرقية.
وتعود أسباب تأخر الانتهاء من المعهد إلى تعقيدات تمويلية وإدارية متشابكة؛ حيث اعتمد المشروع بشكل أساسي على التبرعات والجهود الذاتية، وهو مصدر لم يتسم بالاستمرارية المطلوبة لإتمام مشروع بهذا الحجم. كما ساهمت الارتفاعات المتتالية في أسعار مواد البناء وتكاليف التجهيزات الطبية في فجوة تمويلية كبيرة، بالإضافة إلى تداخل الاختصاصات وبطء الإجراءات البيروقراطية في توفير ميزانيات حكومية ثابتة لاستكمال المراحل المتبقية.
في المقابل، ورغم استمرار عملية البناء منذ نحو 20 عاما، تؤكد إدارة جامعة الزقازيق أن العمل معهد أورام الزقازيق لم يتوقف نهائياً، بل يسير بمعدلات بطيئة وفقاً للتدفقات المالية المتاحة. وقد شهدت الفترة الأخيرة محاولات لضخ دماء جديدة في المشروع من خلال مناشدة منظمات المجتمع المدني ورجال الأعمال، وسط آمال بأن يتم إدراج المعهد ضمن خطة المشروعات القومية لوزارة التعليم العالي لضمان تدفق مالي حكومي ينهي هذه الأزمة التي طال أمدها.
زيارة رئيس الوزراء
يذكر أن الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء كان قد زار مشروع معهد أورام الزقازيق عام 2018، وأكد رئيس الوزراء وقتها أن مشروع معهد الأورام مشروع قومي ضخم يهدف إلى علاج أمراض السرطان لجميع الأعمار ويقدم خدمة طبية متميزة لمحافظات الدلتا والقناة وسيناء، فيما قدم الدكتور خالد عبد الباري رئيس جامعة الزقازيق وقتها، شرحا تفصيليا لمراحل إنشاء المشروع، مشيرا أن الانشاءات تتم على 3 مراحل.
ومن جانبه، تقدم الدكتور أشرف سعد سليمان عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه لوزير التعليم العالى والبحث العلمى، مؤكدا فيه أن استمرار تجميد هذا المشروع الحيوي تحت ذريعة النزاعات القضائية مع مقاول التنفيذ لم يعد مقبولًا بأي حال، في ظل ما يمثله المعهد من أهمية قصوى لعلاج آلاف المرضى.
وأضاف: رغم ما تم طرحه بشأن إجراء تقييم هندسي للمبنى الخرساني تمهيدًا لاستكمال أعمال معهد أورام الزقازيق، إلا أن غياب رؤية تنفيذية واضحة وجدول زمني مُلزم لحسم النزاع واستئناف المشروع يعكس خللًا إداريًا جسيمًا لا يمكن تجاهله.
وطالب عضو مجلس النواب بشكل حاسم بالانتهاء من أعمال التقييم الهندسي لـ معهد أورام الزقازيق خلال فترة زمنية معلنة وملزمة، علاوة على تحديد التكلفة الإجمالية لاستكمال المشروع، مع توفير الاعتمادات المالية اللازمة دون تأخير، فضلا عن تحديد المسؤوليات بدقة عن أسباب التعثر.
وأكد أن استمرار هذا الوضع دون حسم يعد إهدارًا للمال العام وتعطيلًا غير مبرر لمرفق صحي حيوي، وهو ما يستوجب تحركًا عاجلًا وفوريا، مشيرا إلى أنه في حال استمرار حالة الجمود، سيلجأ إلى استخدام كافة الأدوات الرقابية التي كفلها الدستور واللائحة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات تصعيدية. وأشار إلى أن هذا الملف لم يعد يحتمل التأجيل أو التسويف، وأي تأخير إضافي ستكون له تبعاته السياسية والرقابية الواضحة.









