و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

بلاغ لرئيس الوزراء

كليات طب تفتح أبوابها للطلاب بمجموع 50% ونقابة الأطباء: جريمة تدمر المهنة

موقع الصفحة الأولى

فجرت نقابة الأطباء أزمة حادة في تنسيق القبول بالجامعات 2026، عقب إصدارها تحذيرا شديد اللهجة من خطورة قبول طلاب شهادة الثانوية العامة بكليات طب بشري تابعتين لإحدى الجامعات الدولية داخل البلاد بمجموع يبدأ من 50%. 
ووصفت النقابة هذا الإجراء بـ «الكارثة الحقيقية» التي تُهدد أمن وصحة المواطنين، وتضرب بمعايير جودة التعليم الطبي عرض الحائط، مما ينذر بتراجع تصنيف الطب المصري عالميًا.
وفي تحرك عاجل، أرسلت نقابة الأطباء خطابات رسمية إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، تطالب فيها بالتدخل الفوري لوقف هذا التجاوز. وأكدت النقابة في بيانها أن فتح «نظام موازٍ» داخل مصر يسمح بالالتفاف على المجموع الاعتباري لتنسيق كليات الطب المصرية يُعد مخالفة جسيمة للقوانين المنظمة، ولا يمكن القبول بوجود منظومتين لمنح شهادة الطب داخل دولة واحدة، تلتزم إحداهما بمعايير تفوق الـ 90% بينما تكتفي الأخرى بنصف المجموع لمجرد القدرة المادية.
وشددت النقابة على تفعيل قرارات جمعيتها العمومية الصارمة، مؤكدة أنها لن تقيد أي خريج من هذه الكليات في جداولها، ولن تمنحه ترخيص مزاولة المهنة مستقبلاً. وأوضحت أن شروط القيد تفرض ألا يزيد الفارق بين مجموع الطالب والحد الأدنى للقبول بالجامعات الحكومية عن 5% إلى 10% كحد أقصى، فضلاً عن اشتراط وجود مستشفى جامعي تعليمي متكامل ومستوفٍ لكافة الشروط الإكلينيكية لتدريب الطلاب، وهو ما تفتقر إليه هذه الكليات. 
وحذرت من أن ممارسة مهنة الطب ترتبط مباشرة بحياة البشر، ولا مجال فيها للاستثناءات أو المجاملات، مؤكدة أنها ستظل حائط الصد الأول لحماية مهنة الطب العريقة والحفاظ على سلامة المجتمع.
وأوضحت نقابة الأطباء، أنها تلقت خلال الأيام الماضية معلومات بشأن قواعد القبول المتبعة في هاتين الكليتين، وقامت بالتحقق منها، لتكتشف أن القبول يتم بمجموع يبدأ من 50%، ما يثير بالغ القلق والاستياء لدى النقابة، خاصة في ظل مطالباتها المستمرة بضرورة وقف التوسع العشوائي في إنشاء كليات الطب، وعدم السماح بقبول أعداد جديدة إلا وفق ضوابط تضمن جودة العملية التعليمية والتدريب الإكلينيكي.

دولة داخل الدولة

وأوضحت النقابة أن ما يزيد من خطورة الأمر هو ما تردد بشأن الاستناد إلى أن قواعد القبول في الدولة التي تتبع لها الجامعة لا تشترط حدا أدنى مماثلا للمجموع المعمول به في مصر، مؤكدة أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون مبررا لتطبيق قواعد أجنبية على التعليم الطبي داخل الأراضي المصرية.
وشددت نقابة الأطباء على قاعدة واضحة لا تقبل الاستثناء: من يدرس الطب في مصر ويعتزم ممارسة المهنة داخل مصر، يجب أن يخضع لقواعد وضوابط التعليم الطبي المصرية، شأنه شأن خريجي كليات الطب الحكومية والأهلية والخاصة.
وأضافت النقابة أن وجود جامعة أو كلية ذات طابع دولي لا يعني بأي حال إعفاءها من القوانين واللوائح المصرية المنظمة للتعليم العالي ومزاولة مهنة الطب في مصر، ولا يجوز أن تتحول صفة «الدولية» إلى مدخل لإنشاء نظام تعليمي بقواعد قبول منفصلة عن القواعد المعمول بها في الدولة التي تعمل على أرضها.
كما جددت النقابة تأكيدها على موقفها الرافض لقبول الطلاب في أي كلية طب جديدة لا تمتلك مستشفى جامعي تعليمي مستوفية للاشتراطات اللازمة، مشددة على أن التعليم الطبي لا يمكن أن يقوم على الدراسة النظرية وحدها، وإنما يحتاج إلى تدريب إكلينيكي حقيقي ومنظم وتحت إشراف أكاديمي ومهني مؤهل.
وخاطبت نقابة الأطباء رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة، للتدخل العاجل وإلزام هذه الكليات بتطبيق الحد الأدنى المقرر للقبول في كليات الطب الخاصة المصرية، دون أي استثناءات، فضلا عن التأكد من استيفائها جميع الاشتراطات الخاصة بالتدريب الإكلينيكي ووجود مستشفى جامعي تعليمي.
وأكدت النقابة أن القواعد المصرية يجب أن تسري على جميع كليات الطب العاملة داخل الأراضي المصرية، أيا كانت تبعيتها أو جنسيتها أو طبيعتها القانونية، وأنه لا يجوز وجود كليات تعمل داخل الدولة وفق قواعد قبول مختلفة عن باقي كليات الطب، بما يخلق نظاما موازيا يهدد منظومة التعليم الطبي المصرية، ويخلق «دولة داخل الدولة».

تم نسخ الرابط