حرمان الملاك من الشاطىء
مأساة «لاسيرينا» الساحل الشمالى: مؤامرة قطع المياه تكشف تعطيش القرية بفعل فاعل
يعاني ملاك قرية «لاسيرينا» بالساحل الشمالي من أزمات متعددة تخالف شروط التعاقد بدأت بنزاع قضائي على فروق الصيانة وإهمال الحدائق والتعدى على حرم الشاطئ، وانتهت بأزمة مياه مزمنة تفاقمت عقب إغلاق محطة التحلية الخاصة بالقرية لعدم مطابقتها للمواصفات الصحية، وسط اتهامات للإدارة بسوء الإدارة وفرض أسعار مرتفعة للمياه عبر سيارات خاصة.
وكشفت مستندات رسمية ومحاضر معاينة في يونيو الجارى استمرار تدفق المياه لخطوط القرية الرئيسية، مؤكدة أن الأزمة الحقيقية تكمن في تعطل موتور الرفع الداخلي وعدم إصلاحه رغم وجود ميزانية لذلك.
وبحسب شكوى رسمية من ملاك قرية «لاسيرينا» بالساحل الشمالي، اشترى مئات المواطنين وحداتهم في قرية لاسيرينا، بوعود إقامة مشروع سياحي متكامل يوفر الخدمات والمسطحات الخضراء والشاطئ الخاص، ومع مرور السنوات، تراكمت الشكاوى وتحولت من مشكلات فردية متفرقة إلى ملف متكامل يضم وقائع متعددة، دفعت الملاك إلى طرق أبواب الجهات الرقابية والقضائية بحثًا عن حلول.
وبدأت أزمة المياه داخل القرية إلى سنوات سابقة، عندما اعتمدت الإدارة على محطة تحلية خاصة لتوفير المياه للسكان إلا أن الملاك لاحظوا تغير في لون وطعم المياه مما أثار مخاوفهم حول كيفية تشغيلها طوال تلك الفترة، ومدى الرقابة على أحد أهم المرافق المرتبطة مباشرة بصحة السكان.
وبالشكوى في مجلس الوزراء تم إحالة الشكوى إلى وزارة الصحة التي أقرت، أن محطة التحلية غير مطابقة للمواصفات والاشتراطات الصحية المعتمدة، وغير مرخصة، وبناء عليه تم إغلاقها. وبدلا من قيام الإدارة بإصلاحها وتقنين أوضاعها، قامت باللجوء إلى مصادر غير مستقرة لتوفير مياه الشرب الأساسية.
ومع بداية موسم صيف 2026، أعلنت إدارة القرية وجود انقطاعات في المياه، وشراء المياه من سيارات المياه الخاصة، مقابل 175 جنيه لمتر المياه الواحد، رغم تلقى السكان تأكيدات من مسؤولي مرفق المياه بمطروح تفيد بعدم وجود أى مشكلة بخطوط التغذية الرئيسية واستمرار تدفق المياه بصورة طبيعية.
كما أثبتت معاينات أجراها مهندسو محطة مياه الضبعة في الأول والثاني من يونيو الجاري وصول المياه إلى خزانات قرية «لاسيرينا» بالساحل الشمالي، رغم عدم تشغيل موتور الرفع الداخلي وتعطله وعدم إصلاحه من جانب الإدارة، رغم إدراج مليون جنيه في ميزانية الصيانة لإصلاح الموتور.
وأظهرت قراءات العدادات استمرار سحب ما بين 280 و300 متر مكعب يوميًا على مدار عدة أيام متتالية، بما يشير إلى استمرار وصول المياه إلى القرية، ورغم ذلك، استمرت رواية الانقطاع داخل القرية، واضطر الملاك إلى شراء المياه المنقولة بسيارات خاصة غير معروفة المصدر بأسعار مرتفعة.
وهو ما أثار استفسارات؛ إذا كانت الدولة توفر المياه من خلال محطات التحلية الحكومية بسعر مناسب، فلمصلحة من تتعمد إدارة القرية إهدار وإنكار جهود الدولة، بادعاء عدم توافرها.

بناء شاليهات إضافية


ومن بين أبرز الشكاوى التي يطرحها الملاك، قيام الشركة ببناء شاليهات إضافية وبيعها على أجزاء كانت مخصصة للخدمات العامة بالمخالفة للمخطط المعتمد والقرار الوزاري الخاص بالقرية، وهو ما اعتبره السكان انتقاصًا من نصيبهم في الخدمات والمرافق التي تعاقدوا على أساسها
ولم تتوقف المخالفات عند ذلك، حيث فوجئ الملاك بإعلان الشركة عن طرح مرحلة جديدة على أراضٍ تقع خارج النطاق المعتمد للقرية وبالمخالفة للقرار الوزاري المنظم لتخطيط المشروع، والذي ينص على نصيب محدد للفرد من الخدمات والشاطئ.
ويرى الملاك أن هذا الطرح الجديد لا يمثل فقط إخلالًا بالتعاقد الأصلي الذي أبرموه على أساس مخطط محدد وخدمات مخصصة لعدد معين من الوحدات، وإنما ينذر بتفاقم الأزمات القائمة بالفعل، نتيجة زيادة الأحمال على مرافق البنية الأساسية والخدمات التي لم توفرها الإدارة للقرية الأساسية.
فعلى مدار السنوات الماضية، اشتكى ملاك من مطالبتهم بسداد فروق صيانة دون عرض ميزانيات معتمدة أو معلومات معتمدة عن الوضع القانوني لوديعة الصيانة المقدرة بالملايين، أو مستندات تفصيلية توضح أوجه الصرف وكيفية احتساب تلك الفروق.
ويري الملاك أنه في ضوء النقص الشديد في كل الخدمات مقارنة بما يتم تحصيله من أموال يعد إهدارا لعوائد الوديعة.
ويؤكد الملاك أن هذه المطالبات أصبحت محل نزاع قضائي لا يزال منظورًا أمام القضاء، ويتمسكون بحقهم في انتظار الفصل القضائي النهائي في النزاع، قبل إلزامهم بسداد أي مبالغ محل خلاف.

وبحسب شكاوى الملاك، لم تتوقف الخلافات عند حدود النزاع المالي، بل امتدت إلى استخدام الخدمات المشتركة كوسيلة ضغط لإجبارهم على سداد فروق الصيانة محل النزاع القضائي؛ حيث يؤكدون أن الإدارة نفذت بالفعل قطع مياه الري عن الحدائق والمساحات الخضراء داخل القرية، مما أدى إلى جفاف وتلف أجزاء واسعة منها وتحولها إلى مساحات مهملة، بعد أن كانت تمثل أحد أبرز عناصر الجذب التي تم التسويق للقرية على أساسها. ويرى الملاك أن ما حدث ألحق بهم أضرارًا مباشرة، سواء من الناحية الجمالية أو من حيث القيمة الاستثمارية لوحداتهم.
كما تقوم الشركة بري الباقي من المسطحات بمياه صرف غير معالجة تنبعث منها رائحة مياه المجاري مما يهدد السكان خاصة الأطفال بمخاطر صحية جسيمة، حيث أن محطة معالجة الصرف غير مطابقة، وامتدت الضغوط إلى التلويح بحرمان ملاك قرية «لاسيرينا» بالساحل الشمالي من دخول الشاطئ، وإقامة بوابات وحواجز حديدية على حرم الشاطئ بالمخالفة للاشتراطات مما فتح جبهة جديدة من الخلافات بين الإدارة والسكان حول مدى قانونية هذه المنشآت.
وقد لجأ الملاك إلى منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، وتمت إحالة الشكاوى إلى هيئة المجتمعات العمرانية ومنها إلى جهاز تنمية الساحل الشمالي الغربي، إلا أن هذه الشكاوى لم يتم الرد عليها ولم تسفر حتى الآن عن حلول نهائية أو إجراءات حاسمة تعالج جذور الأزمة.











