الفيفا يلتزم الصمت
حملة مشبوهة تطالب الفيفا بمعاقبة منتخب مصر بسبب «الفاتحة وسجدة الشكر»
تواجه بعثة منتخب مصر لكرة القدم المشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، حملة تحريضية واسعة شنتها حسابات يمينية غربية مؤيدة لإسرائيل على منصات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بفرض عقوبات انضباطية ضد منتخب الفراعنة تحت مزاعم أداء طقوس دينية بغرف الملابس وداخل الملعب.
وتزعم الحملة أن لاعبى منتخب مصر فى كأس العالم 2026 اعتادزا القيام بطقوس دينية، مثل تلاوة القرآن الكريم داخل غرف الملابس، والسجود الجماعي على المستطيل الأخضر احتفالا بتسجيل الأهداف، بالمخالفة للوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم.
بدأت الحملة التحريضية بعد نشر الحساب الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم مقطع فيديو يوثق الأجواء الحماسية للاعبين برفقة المدير الفني حسام حسن داخل غرف الملابس قبل مباراة بيوزيلندا وظهر الفريق والجهاز الفنى في الفيديو وهم يتلون سورة «الفاتحة» تبركا وطلبا للتوفيق فى المباراة، وهو طقس معتاد لمعظم الفرق والمنتخبات العربية والإسلامية.
إلا أن حسابات تابعة لليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، إلى جانب باحثين إسرائيليين، أعادت نشر المقطع باللغات الإنجليزية والفرنسية والهولندية، أن هذه الآيات من القرآن الكريم تحمل «تحريضا»، ضد غير المسلمين على حد زعمها المضلل، وطالبت الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بالتدخل الفوري لمعاقبة بعثة منتخب مصر فى المونديال أو استبعادها من البطولة.
ولم تتوقف الحملة عند حدود قراءة الفاتحة فى غرف الملابس، بل امتدت لتشمل «سجدة الشكر» الشهيرة التي تميز بها منتخب مصر لكرة القدم منذ عقود بعد تحقيق الفوز أو تسجيل هدف.
كتيبة حسام حسن
وانتقدت الحسابات الغربية المحرضة مشهد السجود الجماعي للاعبين عقب الفوز في المباريات أو إحراز الأهداف، واصفةً إياه بأنه «إقحام للشعائر الدينية في الرياضة»، ويأتي الهجوم كمحاولة واضحة للضغط على اللجان الانضباطية بالفيفا وتحويل هذه الممارسات العفوية إلى قضايا سياسية ودينية مثيرة للجدل في المونديال.
من الناحية القانونية، يلتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم الصمت تجاه هذه الادعاءات؛ حيث لم تصدر أي لجان انضباطية أو رسمية أي قرارات أو تحذيرات ضد بعثة منتخب مصر، وتؤكد لوائح الفيفا منع رفع الشعارات السياسية أو العرقية أو الترويج لرسائل عدائية، لكنها لا تمنع الرياضيين بأي حال من الأحوال من ممارسة عباداتهم الشخصية، أو الأدعية، أو التعبير عن هويتهم الثقافية بشكل سلمي وعفوي كالسجود، مما يجعل هذه الحملة مجرد «ظاهرة صوتية» على منصات التواصل الاجتماعى تفتقر لأي سند قانوني.
على الجانب الآخر، لم تؤثر هذه الحملة على معنويات كتيبة حسام حسن؛ حيث نجح منتخب مصر في حسم تأهله رسمياً إلى دور الـ 32 من كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. وجاء هذا الإنجاز بعد احتلال الفراعنة وصافة المجموعة السابعة برصيد 5 نقاط، ليضربوا موعدا مع منتخب أستراليا.
وتتحول ملاعب كأس العالم في كثير من الأحيان إلى ساحات للتعبير عن الهوية الثقافية والدينية للاعبين، حيث تبرز مظاهر الاحتفال ذات البُعد العقائدي كأحد أكثر المشاهد انتشارا عقب تسجيل الأهداف أو إطلاق صافرة النهاية لإعلان الفوز.
ولا تقتصر المشاهد الإيمانية داخل ملاعب كرة القدم على المسلمين وحدهم؛ إذ يحرص العديد من نجوم الكرة اللاتينية والأوروبية «المسيحيين» على رسم شارة الصليب على صدورهم، أو رفع الأيدي والنظر نحو السماء، أو تقبيل الصليب فوق أيديهم وهي رسائل تؤكد أن الإيمان يمثل ركيزة أساسية ومنبعاً للقوة الروحية للرياضيين في أكبر مختلف المحافل الرياضية.








