و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قضايا نصب ضد المطورين

منظومة رقابية للسوق العقارية: حساب ضمان وعقد موحد لإنهاء فوضى التسليم والتلاعب بالمساحات

موقع الصفحة الأولى

لم تعد أزمة تأخر تسليم الوحدات العقارية والتلاعب بمواصفاتها الفنية مجرد شكاوى عابرة، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تؤرق آلاف الحاجزين وتهدد استقرار ومصداقية السوق العقارية. وفي مواجهة هذه الفوضى من قِبل بعض الشركات، يبرز اليوم مقترح المنظومة الرقابية الشاملة لإعادة الانضباط للسوق العقارية؛ من خلال إلزام شركات التطوير العقارى بحساب ضمان بنكي وإبرام عقد موحد لقطع الطريق على فوضى المواعيد والمواصفات والتلاعب بالمساحات الصافية. 
وتواجه السوق العقارية موجة غير مسبوقة من شكاوى المستهلكين المتعلقة بتأخر مواعيد تسليم الوحدات السكنية والتجارية، وتغيير المواصفات الفنية المتفق عليها في العقود المبرمة. وأفادت تقارير برلمانية ورقابية بتورط عدد من المطورين العقاريين في مخالفات تعاقدية جسيمة، مدفوعين بتداعيات موجات التضخم الأخيرة ونقص الملاءة المالية، مما أدى إلى لجوء بعض الشركات لفرض مبالغ إضافية غير قانونية تحت مسمى «فروق أسعار» أو تمديد فترات التسليم لعدة سنوات بشكل منفرد.
تأتي هذه الأزمة بالتزامن مع حلول مواعيد استلام معظم المشروعات المباعة بين عامي 2021 و2023 دون تنفيذ عملية التسليم حتى الآن. ووفقا لبيانات لجنة الإسكان بمجلس النواب وجهاز حماية المستهلك، فإن المخالفات لم تقتصر على المواعيد فقط، بل امتدت لتشمل التلاعب في المساحات الصافية للوحدات عبر المبالغة في نسب التحميل، وتسليم المشروعات بدون الخدمات والمرافق الأساسية الموعودة، والبيع قبل الحصول على التراخيص الرسمية والقرار الوزاري.
ويتلخص الموقف القانوني لحماية المشترين المتضررين من تأخر استلام الوحدات العقارية أو تغيير مواصفاتها فى اعتبار الوحدة العقارية «سلعة » تخضع لأحكام قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، وبموجب هذا التكييف القانوني الذي أيدته محكمة النقض، يلزم المطور العقاري بصفته موردا بالشفافية التامة، ويحق للمتضررين اللجوء الفوري لجهاز حماية المستهلك أو القضاء المدني للمطالبة بفسخ التعاقد واسترداد كامل مدفوعاتهم مع الفوائد القانونية، أو المطالبة بتعويض مالي جراء فوات المنفعة والشرط الجزائي نتيجة إخلال الشركات بجداول التنفيذ الزمنية المتفق عليها.

الرقم القومى للعقار

بالتوازي مع هذا المسار القضائي، تشهد أروقة مجلس النواب ووزارة الإسكان حراكا مكثفا لضبط فوضى بيع الوحدات العقارية قبل التنفيذ، حيث يجري وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون «تنظيم التطوير العقاري» وتأسيس اتحاد المطورين لتصنيف الشركات وفقاً لملاءتها المالية وسابقتها الفنية، كما بدأت الدولة في التفعيل الإلزامي لآلية حساب الضمان البنكي لكل مشروع لمنع المطورين من استخدام أموال الحاجزين في مشروعات أخرى، جنبا إلى جنب مع مشروع «الرقم القومي للعقار» لضمان تكويد الوحدات رقميا ومنع التلاعب أو البيع المزدوج في السوق.
كما تلقى مجلس الشيوخ، مقترح برلماني متكامل لإنشاء منظومة رقابية جديدة للمشروعات العقارية، تهدف هذه المنظومة إلى توفير إطار قانوني وتنفيذي صارم يضمن حقوق المستهلكين، ويعيد التوازن المفقود في العقود التي تصيغها الشركات من طرف واحد.

ويشير المقترح الذى تقدم به حلمي جاويش عضو مجلس الشيوخ، إلى إلزام المطورين بإيداع جميع أقساط المشترين في حساب بنكي مستقل مخصص لكل مشروع، على أن يخضع للصرف التدريجي للمطور بناء على تقارير نسب الإنجاز الفعلي على أرض الواقع، مما يمنع توجيه أموال العملاء لمشروعات أخرى أو سحبها دون تنفيذ.
وصياغة نموذج تعاقدي ملزم يحدد آليات واضحة للتعامل مع التضخم، ويقر تعويضات مالية مباشرة للمستهلك في حال تأخر المطور عن مواعيد التسليم المحددة، ووضع حد أقصى لنسب تحميل المساحات المشتركة بواقع 20% للمشروعات السكنية و45% للمشروعات التجارية، مع إلزام الشركات بالإفصاح العلني والشفاف عن التراخيص والمواصفات الفنية قبل طرح الوحدات للبيع.تستهدف هذه المنظومة تصفية السوق من المطورين غير الجادين، وحماية استثمارات المواطنين والقطاع المصرفي، وتعزيز جاذبية الاستثمار العقاري المنظم.

تم نسخ الرابط