و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

نتذاكر بفخر وعزة وشموخ الذكرى الحادية عشر، لاستشهاد المستشار هشام بركات، نائب عام مصر، الذي ارتقى شهيداً في التاسع والعشرين من يونيو عام 2015، في شهر رمضان المبارك، إثر عمل إرهابي جبان، ليجود بأنفاسه الطاهرة وهو يحمل سمة "محامي الشعب" ويجسد معنى القاضي العادل الذي لا يساوم على الحق. 

تأتي ذكراه العطرة، لنتذاكر في سطور من نور لا لجزالة ألفاظها وقوتها، ولكن لأنها على ما كان عليه الشهيد الصائم القاضي النائب العام الأسبق هشام بركات، طاب ذكره وأثره ورذاذ من غيثه الهاطل، وماهي إلا لمحات شريفة وقصيرة ذكرتها ووعيتها وأنا يافع في بلاط صاحبة الجلالة أو سمعتها وهي متداولة بين أروقة العدالة أو رأيتها عيانا أو سمعتها. 

فذكراه العطرة ليست مجرد استدعاء لماضٍ أليم، بل هي استحضار لسيرة رجلٍ كان للضعيف عوناً، وللمحتاج نصيراً، يقضي الحاجات ويبذل الجهد في سبيل إنصاف الناس، متواضعاً في سلوكه، عظيماً في أثره، رقيق الطبع، نقي السريرة، مشهوراً بعمله المبرور وصنائعه المشكورة، إذ يصلح ماعز إصلاحه من ذلك البين وما العهد ببعيد فخلاله مدونة في القلوب محفوظة في الصدور ،كان القاضي رقيق الطبع، نقي القلل، ذا شهرة ذائعة وشأن نابه في جميع المواقع  التي طلب لها بديوان وزارة العدل، والمحاكم بالقاهرة والإسماعيلية، والنيابة العامة.

كان المستشار هشام بركات وطنياً مخلصاً، لم يتخلَّ لحظة عن الدفاع عن القضاء والقضاة، حاملاً هموم العدالة، حريصاً على أن يبقى القضاء حصناً للوطن والمواطن، عرفه الجميع بإنصافه، وحنوه على الصغير قبل الكبير، كان عونا للبسطاء، محبا للخير، متسامحا، وللضعيف عونا فكان بحق القوي الأمين، الذي يجمع بين صرامة القانون وإنسانية القاضي. 

الشرف الوطني

رحيله لم يكن نهاية لمسيرته، بل بداية لخلود اسمه في سجل الشرف الوطني، حيث يظل حاضراً في القلوب، محفوظاً في الصدور، شاهداً على أن القاضي العادل يظل على منابر النور كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ المُقْسِطِينَ عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا." 

رحم الله الشهيد الصائم هشام بركات، وجعل ذكراه منارة للأجيال، وعبرة لكل من يسعى أن يكون القضاء حصناً للعدل، وسيفاً للوطن، وضميراً للشعب.

تم نسخ الرابط