و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الهضيبى يطالب بالتصدى للمستورد

الأثاث الأجنبي يهدد موبيليات دمياط.. وتحرك عاجل لوقف المهزلة ودعم قلعة الصناعة

موقع الصفحة الأولى

تعيش مدينة دمياط، المعروفة بقلعة صناعة الأثاث في الشرق الأوسط، أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث أغلقت مئات المصانع أبوابها بسبب غياب الرقابة على المستورد من الاثاث بالتوازى مع ارتفاع أسعار مستلزمات الانتاج.
وكشف عدد من صناع الأثاث فى دمياط عن حالة ركود غير مسبوق، يهدد مئات الآلاف من العمال المهرة والفنيين، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار المواد الخام ومستلزمات الإنتاج المستوردة، بالتوازي مع تراجع القوة الشرائية محليا، أصبح يمثل ضغطا هائلا على صغار الصناع والحرفيين، مما دفع عدداً كبيراً منهم لإغلاق ورشهم أو تغيير نشاطهم بالكامل.
وانتقد طلب الإحاطة غياب مبدأ المعاملة بالمثل في التبادل التجاري الخاص بقطاع الأثاث، حيث تواجه الصادرات المصرية قيوداً وعوائق جمركية وحمائية في بعض الأسواق الخارجية، في الوقت الذي تتدفق فيه منتجات الأثاث الأجنبية والمستوردة إلى السوق المصري دون قيود مماثلة. 
وأدى هذا الخلل إلى إضعاف القدرة التنافسية للمنتج الدمياطي محليا ودوليا، وأفقد المنتج المصري ميزته التفضيلية التاريخية، مطالبين بتدشين استراتيجية قومية عاجلة لإنقاذ قلعة الأثاث، تشمل تنظيم القواعد الجمركية لحماية الإنتاج المحلي، وتوفير مستلزمات الإنتاج بأسعار عادلة، فضلاً عن فتح أسواق تصديرية جديدة عبر مكاتب التمثيل التجاري بالخارج لضمان استدامة هذه الحرفة التراثية الكثيفة التشغيل.

من جانبه، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التجارة والصناعة، بشأن غياب مبدأ المعاملة بالمثل في تجارة الأثاث، وتراجع القدرة التنافسية لصناعة الأثاث في محافظة دمياط، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يهدد واحدة من أهم الصناعات الوطنية والحرف التراثية في مصر.
وأكد الهضيبي أن صناعة الأثاث الدمياطي تمثل ركيزة تاريخية للصناعة، وتعد من أكثر القطاعات كثافة في التشغيل، حيث تعتمد عليها آلاف الورش والأسر، فضلًا عن كونها نموذجًا ناجحًا للصناعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة وزيادة الصادرات، إلا أنها تواجه تحديات متصاعدة تهدد استمرارها ومكانتها في الأسواق المحلية والدولية.

منافسة المنتج المحلى

وأوضح أن السوق المصرية أصبحت من أكثر الأسواق انفتاحًا أمام منتجات الأثاث الأجنبية، سواء الجاهزة أو المفككة، في ظل منافسة قوية مع المنتج المحلي، بينما لا يحظى الأثاث المصري بالفرص نفسها للنفاذ إلى الأسواق الخارجية بسبب استمرار العوائق الفنية والتجارية، وتعقيد اشتراطات المطابقة والجودة، وضعف الجهود التسويقية والدبلوماسية التجارية، بما يتعارض مع مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية.
وأشار إلى أنه رغم وصول صادرات الأثاث المصري إلى نحو 428 مليون دولار، وهو أعلى مستوى في تاريخ القطاع، فإن الجزء الأكبر من هذه الصادرات يتركز في عدد محدود من المصانع الكبرى، بينما تبقى آلاف الورش والحرفيين في دمياط خارج منظومة التصدير، مع اعتماد الصادرات بشكل رئيسي على الأسواق العربية، في حين لا تزال الأسواق الأوروبية والأفريقية تمثل فرصًا واعدة لم يتم استغلالها بالشكل الكافي.
وأكد الهضيبي أن هذه التحديات انعكست بصورة مباشرة على صناعة الأثاث في دمياط، حيث تعاني العديد من الورش من حالة ركود، بينما أغلقت ورش أخرى أبوابها نتيجة تراجع الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وأضاف أن الأزمة أدت كذلك إلى اندثار عدد من الحرف التقليدية المرتبطة بالصناعة، مثل الأويمة، والخرط، والزخرفة، والدهانات اليدوية، فضلًا عن اتجاه عدد من العمالة الماهرة إلى مهن أخرى، وهو ما يهدد بفقدان خبرات تراكمت عبر عقود طويلة ويؤثر سلبًا على مستقبل الصناعة الوطنية.
وطالب الحكومة بوضع خطة وطنية متكاملة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات التجارية، بما يضمن إزالة العوائق أمام نفاذ الأثاث المصري إلى الأسواق الخارجية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج الوطني، خاصة في أوروبا وأفريقيا.
كما دعا إلى تعزيز دور مكاتب التمثيل التجاري المصرية بالخارج في الترويج للأثاث الدمياطي، وتنظيم معارض دائمة وبعثات تجارية متخصصة، وربط المنتجين المحليين بالمستوردين وسلاسل التوزيع العالمية.
وطالب بإنشاء مركز دولي بمحافظة دمياط لاعتماد وفحص منتجات الأثاث وتأهيلها للحصول على شهادات الجودة والاستدامة والمطابقة المطلوبة في الأسواق العالمية، إلى جانب إطلاق منصة إلكترونية قومية متعددة اللغات لتسويق الأثاث المصري، وربطها بمنظومة لوجستية متكاملة وشركات الشحن الدولي.
كما دعا إلى تبني برنامج وطني لدعم ورش الأثاث الصغيرة والمتوسطة، والحفاظ على الحرف التقليدية، وتأهيل العمالة الماهرة، وتشجيع تطوير التصميمات بما يتوافق مع متطلبات الأسواق الدولية، بما يسهم في الحفاظ على مكانة دمياط باعتبارها القلعة التاريخية لصناعة الأثاث في مصر، وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي باعتباره أحد أهم روافد الإنتاج والتشغيل والتصدير.

تم نسخ الرابط