و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

فى قضية سب وتهديد

مأساة شاب داخل المحاكم لمدة عامين بسبب خط محمول وهمي مسجل باسمه

موقع الصفحة الأولى

فوجئ شاب بأن اسمه مدون في سجلات المتهمين بقضية شائكة أمام المحكمة الاقتصادية، تهمتها السب والقذف، والتهديد، وانتهاك حرمة الحياة الخاصة، وإساءة استخدام وسائل الاتصالات، ليعيش بعدها عامان كاملان في دوامة كي يتمكن من إثبات براءته، وذلك بسبب خط محمول مسجل باسمه.

واكتشف الشاب بعد ذلك أنه كان ضحية لخطأ موظف في شركة يسعى لتحقيق نسبة المبيعات الإلزامية أو ما يُعرف بـ "التارجت"، والذي سجل الشريحة باسم الشاب دون علمه أو تعاقده، ليجد نفسه في مواجهة الاتهام وبشاعة الألفاظ والعبارات المسيئة الموجهة لإحدى السيدات من خلال رسائل إلكترونية متلاحقة أنشئ لها حساب خاص بغرض الإساءة والترهيب عبر موقعي فيسبوك وواتساب.

ولا تمثل تلك القضية حادثة فردية، بل هي رأس جبل الثلج لأزمة مجتمعية وثقب أسود في سوق الاتصالات يهدد سلامة المواطنين ويفتح الباب لتلفيق الجرائم للأبرياء.

ومع غياب الرقابة الفنية الصارمة، والتراخي في تطبيق العقوبات الرادعة على شركات المحمول، توجد ثغرتين رئيستين وهما: الأولى لجوء بعض موظفي المبيعات أو منافذ البيع غير الرسمية إلى تسجيل الشرائح ببيانات مواطنين مسبقة دون علمهم، أو بيع الخطوط وتسجيلها عبر الهاتف بإملاء بيانات خاطئة دون التثبت الرقمي أو وجود عقد ورقي أو إلكتروني يضمن حقيقة الشخصية.

والثغرة الثانية قصور التقارير الفنية وعجز الـ IP، حيث تعاني التحقيقات في كثير من الأحيان من تعذر تحديد العنوان البروتوكولي (IP Address) والنطاق الجغرافي بدقة للمستخدم الفعلي للخط. وتأتي التقارير إما بتعذر تحديد البصمة الإلكترونية للرابط أو الحساب، أو الاكتفاء بربط الحساب برقم الشريحة المسجلة في قواعد البيانات، ليجد المواطن البريء نفسه مسحوباً إلى قفص الاتهام بدلاً من الجاني الحقيقي.

وأنهت المحكمة الاقتصادية صراع الشاب الذي استمر عامين بحكم تاريخي يقضي ببراءته، مؤكدة في حيثياتها مبدأ قضائي حاسم وهو أن الاستعلام الوارد من شركة الاتصالات بثبوت ملكية الخط باسم المتهم يعد دليل ملكية فقط، ولا يُعد بأي حال من الأحوال دليلاً على ارتكابه الواقعة أو إساءة الاستخدام.

واستندت المحكمة في حكمها إلى الدفع الفني القاطع بغياب الدليل الرقمي الذي يربط الرسائل بشخص المتهم، معززة حكمها بما استقرت عليه محكمة النقض (في الطعن رقم 20934 لسنة 84 قضائية)، والتي أرست مبدأً مفاده أن تعذر التوصل للمستخدم الفعلي عبر السيرفرات والتطبيقات الخارجية، واقتصار أوراق الدعوى على تحريات الشرطة المجهلة المصدر، لا يكفي وحده لسلب براءة المتهم أو إدانته دون دليل فني يقيني.

خطوات إثبات البراءة

في ظل انتشار قضايا الإزعاج والابتزاز الإلكتروني، وضع دفاع المتهم الخطة الإجرائية والمستندات الحاسمة التي تضمن للمواطن إثبات عدم حيازته للخط واقتناص البراءة:

1.الشكوى الهاتفية الفورية: الاتصال بخدمة عملاء الشركة المنسوب إليها الخط، وتسجيل شكوى رسمية بعدم الحيازة والتعاقد، مع الاحتفاظ برقم الشكوى، وتاريخها، وساعتها بالضبط، والمتابعة خلال 48 ساعة.

2.استخراج إفادة عدم تعاقد: التوجه لأقرب فرع للشركة وطلب صورة العقد، وعند الامتناع أو التعلثم يُطلب رسمياً «إفادة رسمية بعدم الحيازة والتعاقد». (تنبيه هام: احذر التوقيع على ما يُسمى نموذج "إنكار الملكية" إذا كان يتضمن بنداً يخلي مسؤولية الشركة عن الواقعة).

3.تصعيد الشكوى للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات (155): في حال عدم الحل خلال 72 ساعة، يتم التواصل مع الجهاز عبر الخط الساخن 155، أو من خلال الخدمة المخصصة عبر الواتساب (+201202155155) بتقديم شكوى رسمية تتضمن البيانات الشخصية ورقم الشكوى السابق تقديمها للشركة.

4.تلقي رقم المتابعة: الحصول على رقم شكوى رسمي مكون من 7 أرقام لمتابعة النتيجة خلال 5 أيام عمل.

5.توثيق الرد وحفظ المستندات: فور ورود الرد بعدم وجود عقد وأن الخط سجل خطأً، يتم احتفاظ بلقطة شاشة (Screenshot)، والتوجه مقر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات بالقرية الذكية للحصول على إفادة معتمدة، أو طلب تصريح مباشر من المحكمة المنظورة أمامها القضية للاستعلام الرسمي.

6.تقديم المستندات للمحكمة: تقديم الإفادات الرسمية أمام منصة القضاء، ليصدر الحكم بالبراءة استناداً لانتفاء الرابطة الفنية وحجية التعاقد.

والحصول على البراءة ليس نهاية المطاف، لأنه يفتح الطريق أمام الضحية لرفع دعوى تعويض مدني ضد شركة الاتصالات المتسببة في الأضرار المادية والمعنوية الناجمة عن الخطأ.

وأرست محكمة القاهرة الاقتصادية سابقاً مبدأً قضائياً صارماً يلزم الممثل القانوني لإحدى شركات الاتصالات بتعويض عميل مادياً وأدبياً، إثر قيام أحد موظفيها باستخراج شريحة هاتف خاصة به لشخص آخر دون علمه. وتلخص المبدأ في: "عدم جواز التعامل مع بيانات العملاء باستهانة، وأن أي خطأ أو تقصير من الشركة أو عامليها يوجب المسؤولية القانونية والتعويض الكامل عن الأضرار".

تم نسخ الرابط