و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أحدثها مصطفى حسني والأزهري

«بوس الأيادي» في مصر.. من تعظيم المشايخ والعلماء إلى تملق الوزراء ورجال الأعمال

موقع الصفحة الأولى

أعادت واقعة تقبيل الداعية مصطفى حسني يد وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، إلى الأذهان وقائع عدة لتقبيل أيدي المشايخ والشخصيات العامة، بل والمسؤولين في مصر، والجدل حول سبب هذه العادة، وهل تعود إلى إظهار الاحترام والتوقير المبالغ فيه، أم يشوبها التملق والنفاق السياسي؟  

وكان فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر فيه الداعية مصطفى حسني، وهو يقبل يد وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وذلك في إحدى المناسبات التي احتضنتها قلعة صلاح الدين، خاصة أنها ليست المرة الأولى التي تحدث لـ "الأزهري".  

ففي يوليو 2025، انتشرت صورا للدكتور أسامة الأزهري أثناء تقبيل يده من مواطنين خلال زياراته الميدانية، وهو ما دفع علماء أزهريين مثل الدكتور محمد إبراهيم العشماوي لتوضيح أن تولي المناصب الدنيوية والسلطة يقتضي من العالم التبرؤ من مد اليد للتقبيل صيانة لهيبة المنصب وتجنباً للشبهات الاجتماعية.  

ويتفق جمهور الفقهاء على جواز تقبيل يد الرجل الصالح، أو العالم، أو الزاهد، إذا كان ذلك تعظيما للعلم والدين لا للجاه والمال، واستدل العلماء ببعض الآثار وأفعال الصحابة، بينما أفتى البعض، ومنهم الإمام النووي وغيره، بأن تقبيل يد الشخص لغناه أو أو جاهه الدنيوي مكروه كراهة شديدة أو غير جائز، لعدم وجود ميزة دينية توجب ذلك.  

أما دار الإفتاء المصرية، فتجيز تقبيل يد العلماء والوالدين وكبار السن من باب الاحترام والتقدير المندوب، بينما ذهب علماء كالدكتور علي جمعة إلى التفرقة بين توقير أهل العلم وبين تقبيل يد الحاكم أو الغني الذي قد يخرج عن أدب التواضع الشرعي.  

وكانت وزارة الأوقاف أصدرت في مارس 2020، تعميما بحظر تقبيل الأيدي والمصافحة بين المشايخ والعاملين كإجراء وقائي في ظل جائحة كورونا  

وهناك العديد من الوقائع، التي قبلت فيها شخصيات عامة أيدي شخصيات عامة أخرى، سواء كانت من الشيوخ ورجال الدين، أو من الوزراء والمسؤولين، وحتى من رجال الأعمال والأثرياء.  

فقد عرف عن الشيخ محمد متولي الشعراوي إصراره على تقبيل يد شيخ الأزهر الأسبق جاد الحق علي جاد الحق إجلالا له ولمكانته ومنصبه، في إحدى المرات، حاول الشيخ جاد الحق منع الشعراوي والابتعاد ليفوت عليه الفرصة، فما كان من الشعراوي إلا أن تظاهر باختلال توازنه وأنه يوشك على السقوط على الأرض. وعندما سارع شيخ الأزهر بالإمساك بيده لإنقاذه، باغته الشعراوي وقبل يده متمكنا منها، ودار بينهما حوار ضاحك شهير أكد فيه الشعراوي أنه لن يكف عن ذلك طالما كان حيا.  

وفي نوفمبر 2012 تعرض البرلماني والسياسي السابق محمد أبو حامد لجدل واسع وقوبل بهجوم كبير، بعد انتشار صور له وهو يقبل يد البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية، حيث اعتبر المنتقدون ذلك سلوك مبالغا فيه بالنسبة لرجل سياسة يمثل دولة مدنية.  

وفي يونيو 2019، وبعد تزايد الجدل والانتقادات حول تقبيل أيدي رجال الدين المسيحي، خرج البابا تواضروس الثاني في عظته الأسبوعية ليحسم الأمر كنسيا، وأكد أن تقبيل يد الكاهن ليس مجرد عادة اجتماعية، بل طقس كنسي قديم يعبر عن التماس البركة للأسرار المقدسة التي تلمسها يد الكاهن أثناء القداس.  

وهو ما فعله البابا بنفسه بعد ذلك في مارس 2024، ففي لفتة إنسانية وروحية انتشرت صور للبابا تواضروس الثاني وهو يقبل يد الأنبا باخوميوس أسقف البحيرة والمدن الغربية الخمس، على الرغم من أن البابا هو أعلى رتبة كهنوتية، إلا أنه قبّل يد الأنبا باخوميوس المريض الجالس على كرسي متحرك، اعترافاً بفضله كونه أستاذه الروحي ومعلمه الأول.  

الجفري والطيب

وفي أغسطس 2024، أصر الداعية الحبيب علي الجفري على تقبيل يد الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، بحرارة أمام الكاميرات، ونشر الجفري الصورة معلقاً بأنها "تجديد للعهد بزيارة إمام أهل السنة ومرجعهم"، وذلك خلال استقبال الإمام الأكبر له.  

وتكررت نفس الواقعة مع الشيخ الطيب بعد ذلك في مايو 2026، وهذه المرة عندما رصدت الكاميرات عقب الانتهاء من أداء صلاة عيد الأضحى إصرار الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، على تقبيل يد الإمام الأكبر.  

وفي يناير 2017 انتشر مقطع فيديو لعضو مجلس النواب إيهاب الطماوي عن حزب المصريين الأحرار، وهو يحاول بنوع من المبالغة تقبيل يد المهندس نجيب ساويرس مؤسس الحزب، أظهر الفيديو أن ساويرس انتبه للفعل وسحب يده بسرعة. شنت وسائل الإعلام هجوماً حاداً على النائب، واعتبر النقاد السلوك نوعاً من "التملق السياسي والمالي" الفج الذي لا يليق بنائب يمثل الشعب وله سلطة رقابية وتشريعية.  

وفي مايو 2024، انتشرت صورة للدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة، وهو يقبل يد رجل الأعمال محمد أبو العينين، خلال حفل زفاف ابنته، وهو ما أثار غضب متابعي الدكتور موافي وجمهوره الذى يتابع برنامجه الطبي علي قناة صدي البلد.  

وجاءت الصورة بعد إلقاء أبو العينين كلمة خلال عقد قران ابنة "موافي" بارك من خلالها للعروسين وأسرتهم واختص بالذكر الدكتور موافي، خاصة وأنه يقدم برنامج "ربي زدنى علما" في قناة صدي البلد الفضائية المملوكة لرجل الأعمال.  

كما عرف عن الإعلامي توفيق عكاشة اعتياده على تقبيل يد صفوت الشريف، وزير الإعلام ورئيس مجلس الشورى الأسبق، وأمين الحزب الوطني المنحل، وذلك فى أكثر من مناسبة موثقة بالفيديو والصور.  

وبعد انتشار فيديوهات التقبيل، حاول توفيق عكاشة  الدفاع عن نفسه في البداية، قائلا إن الصور والفيديوهات مفبركة، ولكنه قال بعد ذلك: "أنا بوست جزمة صفوت الشريف الله يرحمه.. بقى حد ليه عندي حاجة؟"، مؤكدا أنه لا يخجل من التعبير عن امتنانه وتقديره الشديد لصفوت الشريف الذي يراه رمزاً إعلامياً كبيراً ورجلاً قدم له الكثير في حياته  

كما تعتبر واقعة تقبيل عائشة عبد الهادي، وزيرة القوى العاملة والهجرة السابقة، يد سوزان مبارك قرينة الرئيس الأسبق حسني مبارك، من أشهر الحوادث، والتي نحولت من تصرف بروتوكولي وعاطفي فردي إلى رمز سياسي واجتماعي أثار عاصفة من الجدل والانتقادات.  

ففي شهر نوفمبر 2009، لدى انعقاد المؤتمر السنوي العام للحزب الوطني المنحل، أثناء وصول السيدة الأولى سوزان مبارك للمشاركة في فعاليات المؤتمر، كانت الوزيرة عائشة عبد الهادي تسير إلى جوارها وتحتفي بها بود شديد، وتقبل يدها.

وأيضا في أبريل 2015، أثار القائم بأعمال نقيب الفلاحين أسامة الجحش جدلا كبيرا، بعد تقبيله يد وزير التنمية المحلية الأسبق اللواء عادل لبيب، أمام ديوان عام محافظة الغربية، ووقتها اعتبره المنتقدون إهانة لكرامة الفلاحين وتملقا سياسيا، ما دفع أعضاء من النقابة للمطالبة بإقالة النقيب لاتهامه بالتملق والاتجار بهموم الفلاحين. 

تم نسخ الرابط