لا تسقط بوفاة الزوجة
حكم قضائي: قائمة المنقولات الزوجية تعتبر «ميراثاً شرعياً» يحق للورثة المطالبة به
أعاد حكم قضائى رسم ملامح النزاعات الأسرية ومستحقات الورثة في القانون، معتبرا قائمة المنقولات الزوجية جزءا لا يتجزأ من التركة والميراث الشرعي الذي ينتقل إلى ورثة الزوجة بعد وفاتها.
واصدرت محكمة استئناف أسيوط «مأمورية استئناف سوهاج، الدائرة الأولى لشئون الأسرة» حكما يقضى باعتبار قائمة المنقولات الزوجية جزءا لا يتجزأ من التركة والميراث الشرعي الذي ينتقل إلى ورثة الزوجة المتوفاة، مما يمنحهم الحق القانوني الكامل في المطالبة بها أو بقيمتها المادية، وعدم سقوط هذا الحق بوفاة الزوجة.
وينقل الحكم القضائى قائمة المنقولات الزوجية من كونها مجرد وثيقة لحفظ حقوق المرأة في حالة الطلاق، إلى وثيقة مالية ذات صيغة إلزامية تدخل ضمن عناصر الذمة المالية الموروثة، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لتطبيق أحكام الميراث الشرعي على كافة ممتلكات المتوفاة دون استثناء.
وتعود وقائع القضية إلى نزاع قضائي أُقيم أمام محكمة أسرة بندر سوهاج، حيث تقدم ورثة الزوجة المتوفاة «نجلاء . ف» بدعوى قضائية للمطالبة بحقهم الشرعي في منقولاتها الزوجية ومصاغها الذهبي، بعد فحص عقد الزواج الشرعي المؤرخ في أكتوبر 2014، واستندت الدعوى بشكل رئيسي إلى قائمة المنقولات الزوجية، والتي قُدرت قيمتها المالية الإجمالية بمائتي ألف جنيه ، بالإضافة إلى مشغولات ذهبية من عيار 21 تزن 40 جراماً.
تقدير المستهلك فى القائمة
وبعد صدور حكم أولي من محكمة أول درجة، تم الطعن عليه أمام محكمة الاستئناف عبر الاستئنافين المقيدين بجدول المحكمة تحت رقمي 917 و1049 لسنة 94 قضائية سوهاج.
واحالت المحكمة الدعوى للتحقيق واستمعت إلى أقوال شاهدي المدعى عليه وشاهدي المدعيين. وجاءت الشهادات متضاربة؛ حيث زعم شاهدا الزوج أن الزوجة المتوفاة خرجت من منزل الزوجية قبل وفاتها بكامل مصاغها الذهبي.
في المقابل، جاءت شهادة شاهدي الورثة مناقضة تماماً لتلك المزاعم، حيث أكدا أمام المحكمة بشكل قاطع أن المصاغ الذهبي الخاص بالمتوفاة لا يزال في حوزة الزوج المدعى عليه، ولم يقم بتسليمه للورثة بعد وفاتها.
واطمأنت المحكمة لشهادة شاهدي الورثة والتقارير الطبية التي أكدت خروج الزوجة لبيت والدها ثم للمستشفى بحالة صحية حرجة مباشرة من منزل الزوجية، ولم تكن ترتدي حينها أي مصاغ ذهبي، مما يجعله في نظر القانون «غاصباً لها» وملزماً بردها.
وذكرت الحيثيات أن الأصل في القانون هو «التنفيذ العيني» للمنقولات الزوجية، ولا يتم اللجوء إلى التعويض النقدي إلا في حالة استحالة التنفيذ العيني، وأوضحت المحكمة أنه إذا طالبت الزوجة أو ورثتها بالمنقولات في أي وقت وامتنع الزوج عن ردها، يصبح في حكم الغاصب شرعاً وقانوناً.
وأرست المحكمة عدة قواعد للتعويض، مؤكدة أن العبرة في تقدير قيمة الشيء الهالك أو المستهلك فى قائمة المنقولات الزوجية تكون بقيمته في تاريخ الغصب «تاريخ المطالبة القضائية»، حيث استندت المحكمة إلى السعر الرسمي للذهب عيار 21 في تاريخ رفع الدعوى .












