المركزي للمحاسبات يفتح الملف
تقرير يكشف صرف «بدل مخاطر المهن الطبية» لوظائف إدارية بصحة القليوبية
مخالفات إدارية ومالية جسيمة داخل مديرية الشئون الصحية بمحافظة القليوبية، كشف عنها تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزى للمحاسبات، بعد رصد ندب أطباء وصيادلة وممرضين للعمل بإدارة التفتيش المالى والحوكمة، وصرف مخصصات مالية وبدلات مخاطر المهن الطبية لهم دون وجه حق.
وجاء التحرك الرقابي بناء على شكوى رسمية قدمها عدد من العاملين الإداريين بإدارة المراجعة الداخلية والحوكمة بمديرية الصحة بالقليوبية، حيث باشرت الإدارة المركزية الأولى للرقابة على شئون العاملين أعمال الفحص والتحقيق، والتي أسفرت عن إعداد تقرير قانوني ومالي مفصل يوثق المخالفات.
وأمهل الخطاب الرسمي الصادر عن الجهاز المركزى للمحاسبات، مديرية الصحة بالقليوبية مهلة زمنية مدتها شهر واحد فقط من تاريخ الصدور، لدراسة التقرير وتصويب الأوضاع القانونية والمالية المخالفة وإفادة الجهاز بما تم اتخاذه من إجراءات.
شمل التقرير الرقابي، فحصاً شاملاً للشكوى المقيدة برقم 1/1157 والخاصة بمخالفات إدارية ومالية جسيمة في ندب وتسكين العاملين بإدارة المراجعة الداخلية والحوكمة بمديرية الشئون الصحية بمحافظة القليوبية.
وكشف الفحص عن قيام مديرية الصحة بندب 9 من أعضاء الكوادر الطبية «أطباء أسنان، أطباء بشريين، صيادلة، وأخصائي تمريض» للعمل بـ «إدارة المراجعة الداخلية والحوكمة» بديوان عام المديرية، وهى القرارات التى تخالف المواد (9، 10، 11) من قانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016 والمادتين (24، 25) من لائحته التنفيذية، والتي تحظر نقل أو ندب الموظف خارج مجموعته الوظيفية النوعية إلا في حال تماثل وتشابه الواجبات والمسئوليات.
وضربت مديرية الصحة بالقليوبية بالقرارين رقم 35 لسنة 2019 ورقم 54 لسنة 2020 عرض الحائط، حيث تلزم هذه القرارات الجهات الحكومية باستحداث إدارة الحوكمة وفق اشتراطات دقيقة وتحديث بطاقات الوصف الوظيفي بناءً عليها، وهو ما لم تقم به المديرية.
كما اشترط القانون لشغل هذه الوظائف الرقابية الحصول على تقرير «كفاء»، وخبرة فنية تخصصية لا تقل عن 5 سنوات، واجتياز تدريب الأكاديمية الوطنية لمكافحة الفساد، والأهم استطلاع رأي هيئة الرقابة الإدارية، وهو ما افتقرت إليه تماما الحالات المسكنة فى صحة القليوبية.
فتوى مجلس الدولة
واستند تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، إلى فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة بتاريخ 12/1/1988، والتي تقضي بأن تخلف الشروط الجوهرية «كالمؤهل والخبرة» عند التعيين أو الندب يجعل القرار منعدماً ويجوز سحبه في أي وقت دون التقيد بميعاد.
وحول المخالفات المالية وصرف مخصصات دون وجه حق، رصد تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات مخالفات مالية متمثلة في استمرار صرف حوافز وبدلات مخصصة للأعمال الطبية الفنية والتعرض للمخاطر، رغم تفرغ المذكورين للعمل الإداري والمكتبي، وجاء الصرف مخالفاً للمادة (16) من القانون 14 لسنة 2014 والمادة الثانية من القرار الوزاري 576 لسنة 2014 والكتب الدورية لوزارة المالية (رقم 22 ورقم 81 لسنة 2014).
وأشار إلى ان صرف المخصصات المالية لمخاطر المهن الطبية والحافز الإضافي، تم دون تفرغ فعلي من الأطباء المنتدبين لأعمال الطب ودون صدور قرارات تحدد المسئوليات الإشرافية أو العمل بالفترات المسائية. مشددا على أن القانون ربط هذه البدلات بالأداء الفعلي، وبأيام الحضور، وبالمؤهل المرتبط بالوظيفة الطبية التخصصية داخل المستشفيات والوحدات، ولا يجوز منحها لمن يمارس عملاً إدارياً أو تفتيشياً.
ووثق التقرير المبالغ التي تم صرفها شهريا دون وجه حق للموظفين المنتدبين، وتراوحت قيمتها بين «319.80 جنيهاً و403.50 جنيهاً» شهرياً لكل حالة، شملت أطباء أسنان، وصيادلة، وطبيباً بشرياً، وأخصائي تمريض.
وأكد الجهاز المركزي للمحاسبات بطلان التكليفات؛ مشيرا إلى أن بطاقات الوصف الوظيفي المعتمدة لمهن (صيدلي ثان، أخصائي طب أسنان ثالث، أخصائي علاج طبيعي أول) أظهرت أن واجباتهم الرئيسية تقع داخل المستشفيات وتقتصر على أعمال طبية وعلاجية وفنية بحتة مثل الكشف، تحضير الأدوية، والإشراف على الأجهزة الطبية، وتخلو هذه البطاقات تماماً من أي مهام تتعلق بالفحص المالي أو الإداري أو المراجعة، ولم يتم تعديلها حتى تاريخ الفحص في يناير 2026، مما يجعل ندبهم مخالفاً لطبيعة وظائفهم الأصلية ويجعل صرف المزايا المالية لهم إهدارا للمال العام.


















