بعد صدمة «استنفاد الرغبات»
الأطباء يرفضون نتيجة «نيابات مايو».. ويطالبون بكشف المستور ونشر الحد الأدنى للقبول
سادت حالة من الاستياء الشديد بين شباب الأطباء بعد إعلان وزارة الصحة والسكان عن نتيجة حركة نيابات الأطباء المقيمين لعام 2026 . فبعد طول انتظار وترقب من آلاف الأطباء، تحولت آمال الاستقرار المهني والتدريبي لدى قطاع عريض منهم إلى صدمة بالغة فور ظهور النتائج على الموقع الإلكتروني للمنظومة، مما فجر موجة عارمة من الشكاوى والاستغاثات الموجهة للمسؤولين ونقابة الأطباء.
وتأتي مأساة حركة نيابات الأطباء 2026، بعد قرار الوزارة السابق بدمج حركتي «ديسمبر 2025» و«مايو 2026» في حركة واحدة، وهو ما رفع حدة التنافسية بشكل غير مسبوق. وتلخصت أبرز شكاوى الأطباء في ظهور نتيجة «استنفاد الرغبات» لأعداد كبيرة من المتقدمين، من بينهم أطباء حاصلين على مجاميع اعتبارية مرتفعة تتراوح ما بين 85% و91%، وهو أمر غير معتاد في السنوات الماضية، حيث وجد الأطباء المتفوقون أنفسهم خارج مظلة التوزيع تمامًا رغم استيفائهم الشروط الأكاديمية للتخصصات التي دونّوها.
وفى شكوى رسمية للدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة، استعرض أطباء دفعة 2023، المشمولين فى حركة نيابات مايو 2026، الوقائع والظروف التي أحاطت بهذه الحركة منذ بدايتها وحتى إعلان نتيجتها.
وأشارت الشكوي، إلى ان باب التقديم لحركة النيابات أُغلق بتاريخ 7 يونيو 2026، ولم تُعلن النتيجة إلا في 30 يوليو 2026، بعد فترة انتظار طويلة وغير معتادة، في حين جرت العادة في الحركات السابقة على إعلان النتائج خلال أسابيع قليلة من غلق باب التسجيل.
زيادة أعداد المتقدمين
وأضافت شكوى الأطباء : سبق أن تعرضت دفعتنا لضررٍ آخر تمثل في دمج حركتي ديسمبر 2025 ومايو 2026، وذلك عقب قرار وزارة الصحة إلغاء حركة ديسمبر وضمها إلى الحركة الحالية، وهو ما أدى إلى زيادة أعداد المتقدمين بصورة كبيرة، وشهدت الحركة الحالية انخفاضًا ملحوظًا في أعداد الاحتياجات المعلنة مقارنة بالحركات السابقة، الأمر الذي أحدث فجوة كبيرة بين أعداد المتقدمين والفرص المتاحة
وأشارت إلى أن عدد كبير من الأطباء الحاصلين على مجاميع مرتفعة (تجاوزت 90%، وكذلك الحاصلون على تقديرات في الثمانينيات) فوجئوا بظهور نتيجة «استنفاذ الرغبات»، حتى في تخصصات كانت تُعد من التخصصات المتاحة وفقًا لمؤشرات التنسيق والحركات السابقة، مثل الباطنة والأطفال وغيرها. كما فوجئ بعض الأطباء بترشيحهم لتخصصات أو أماكن تدريب لم يدرجوها من الأساس ضمن رغباتهم، وهو ما يثير تساؤلات حول آلية تطبيق نظام التنسيق ومدى توافقه مع الرغبات المسجلة.
وجاءت النتيجة دون نشر البيانات الأساسية اللازمة لتحقيق الشفافية، إذ لم يُعلن الحد الأدنى للقبول بكل تخصص، أو ترتيب المقبولين، أو بيان بالأماكن التي استُوفيت احتياجاتها، أو الاحتياجات المتبقية بكل مستشفى.
وبحسب نص الشكوي المرفوعة لوزير الصحة، ترتب على اضطرار عدد كبير من الأطباء إلى البقاء في التكليف لمدة عام إضافي أو أكثر، بما يترتب عليه الدخول في صدام تنافسي ظالم ومباشر مع الدفعة الجديدة التي تتمتع بمجاميع تنافسية عالية جداً بحسب النظام الجديد، مما يقلل فرص حصول الأطباء على تخصصات تناسب رغباتهم
وأشارت إلى أن قبول الطبيب بمكان تدريب لا يتناسب مع مجموعه أو طموحه، ثم اعتذاره عنه، سيترتب عليه حرمانه من التقدم للحركة التالية، بما يعني بقاؤه في التكليف لمدة عامين إضافيين، وهو ما يمثل ضررًا بالغًا بمستقبله المهني.
وطالب الأطباء بإعادة النظر في نتيجة حركة نيابات مايو 2026 المعلنة بتاريخ 30 يوليو 2026، ومراجعتها بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص، مع دراسة زيادة أعداد الاحتياجات بالمستشفيات التي توفر تدريبًا فعليًا ومتميزًا، وفي مقدمتها المستشفيات التعليمية، وخفض الحد الأدنى للتخصصات لمستوى يضمن للأطباء الحاصلين على المجاميع المرتفعة فرصة مناسبة تليق بتفوقهم.
كما طالبوا بتعزيز مبدأ الشفافية من خلال نشر بيان رسمي يتضمن الحد الأدنى للقبول بكل تخصص في كل مستشفى، وأعداد المقبولين، وحجم الاحتياجات الفعلية المتبقية، وسرعة اتخاذ ما يلزم من إجراءات بما يتيح للأطباء المتضررين فرصة الالتحاق ببرامج الماجستير أو الزمالة المصرية في أقرب حركة ممكنة، حفاظًا على مستقبلهم العلمي والمهني.








