مدن القناة في دائرة النزوح
انقلاب بخريطة توزيع السكان.. هجرة عكسية من القاهرة والبحرالأحمر بمقدمة محافظات الجذب
كشفت تقرير صادر عن المركز المصرى للدراسات الاقتصادية عن تغيرات كبيرة فى توزيع السكان وأنماط الهجرة الداخلية بمصر، حيث تحولت محافظتا القاهرة والإسكندرية لأول مرة فى التاريخ إلى مناطق تشهد هجرة عكسية لبعض المدن والمحافظات الأخرى.
وبحسب التقرير شهدت خريطة الهجرة الداخلية في مصر تحولا تاريخيا يغير وجه الاستقرار السكاني في البلاد، بعد عقود طويلة من هيمنة العاصمة والمدن الكبرى كقبلة أولى للباحثين عن الرزق، حيث تراجعت جاذبية محافظتي القاهرة والإسكندرية لتتحولا لأول مرة إلى محافظات طاردة للسكان.
وفي المقابل هذا التراجع، صعدت محافظات إقليمية وساحلية كبرى لتتصدر المشهد كأبرز الوجهات الجاذبة في مصر، حيث جاءت محافظة البحر الأحمر في المركز الأول بنسبة جذب بلغت 7.56%، تلتها محافظة جنوب سيناء بنسبة 4.67%.
على الجانب الآخر، لم يقتصر نزيف الهجرة العكسية على القاهرة والإسكندرية فحسب؛ وإنما انضمت محافظات السويس وبورسعيد ودمياط إلى قائمة المناطق الطاردة نسبياً، فضلاً عن محافظات الصعيد والدلتا التقليدية .
وأوضح أن المدن الكبرى كـ القاهرة والإسكندرية لم تعد الوجهة الأولى للباحثين عن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة كما كان الحال فى السابق، بينما برزت محافظات مثل البحر الأحمر وجنوب سيناء كأكثر المناطق جذبا للسكان، بفعل النمو المتسارع فى القطاع السياحى وتزايد حجم الاستثمارات الجديدة.
السويس وبورسعيد ودمياط
وبحسب تقرير المركز المصرى للدراسات الاقتصادية، شملت قائمة المحافظات التى تشهد نزوحا سكانيا كلا من السويس وبورسعيد ودمياط، رغم مكانتهما الاقتصادية والصناعية، وهو ما يعكس تغيراً فى أولويات المواطنين واختياراتهم المعيشية.
وأظهرت النتائج أن الانتقال من الريف إلى المدن لم يعد يحقق المكاسب الاقتصادية المتوقعة، بل قد يؤدى فى العديد من الحالات إلى تراجع مستوى الرفاه بنحو 2.4%، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة أسعار السكن والمواصلات، إضافة إلى فقدان شبكات الدعم الاجتماعى التى توفرها المجتمعات الريفية لـ السكان.
فى المقابل، سجلت الهجرة بين المدن تحسناً فى مستوى الرفاه بنسبة 3.7%، ما يعكس تفضيل شريحة متزايدة من السكان للانتقال إلى مدن توفر فرصاً أفضل بتكاليف معيشية أقل وبيئات أكثر مرونة.
وكشف التقرير كذلك عن تفاوت فى استفادة الرجال والنساء من الهجرة الداخلية، حيث بلغ معدل تحسن أوضاع النساء نحو 3.25% مقابل 2.25% للرجال، ما يشير إلى أن التحولات الاقتصادية الراهنة تتيح فرصا أكبر للنساء، خاصة فى القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات والاستثمار.
وأشار التقرير إلى أن الهجرة الداخلية لم تعد مدفوعة بالبحث عن فرص استثنائية بقدر ما أصبحت وسيلة لتجنب تراجع الأوضاع الاقتصادية فى مناطق الإقامة الأصلية، مع حرص الأفراد على البقاء قريبين من دوائرهم الاجتماعية والعائلية.
وبحسب الدراسة الاجتماعية والاقتصادية التى استند إليها التقرير، احتلت السويس صدارة المحافظات الطاردة لـ السكان بنسبة 6.59% تليها بورسعيد بنسبة 4.80 % ثم دمياط بنسبة 2.82 % ، ثم جاءت القاهرة فى المرتبة الرابعة بنسبة 2.71 % ، ثم الفيوم بنسبة 0.52% ثم محافظة قنا بنسبة 0.47 % ثم محافظة بنى سويف بنسبة 0.45 % وأخيرا محافظة الإسكندرية بنسبة 0.34 %.








