ألزمت الشركة برد مستحقاته
«التأديبية» تلغي قرار إيقاف مدير بـ«العامرية لتكرير البترول» بسبب منشوراته على «فيسبوك»
أرست المحكمة التأديبية بمجلس الدولة، مبادئ قضائية لترسخ حدود السلطة التقديرية للإدارات العليا وحماية الموظف من التعسف الإداري، بعدما قضت بإلغاء القرار الصادر عن رئيس مجلس إدارة شركة العامرية لتكرير البترول، بالإيقاف الاحتياطي لمدير إدارة المهمات بالشركة عن العمل، كما ألزمت المحكمة الشركة المطعون ضدها بصرف كافة مستحقاته المالية الموقوفة ورد فروق الأجور المخصومة، مؤكدة أن قرار الإيقاف جاء مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة ومخالفة مقتضيات المشروعية.
وقضت المحكمة التأديبية لمحافظتي الإسكندرية ومرسى مطروح برئاسة المستشار محمد عبد الرحيم محمد علي جبريل نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين أحمد محمد نوار ومحمد أحمد إبراهيم حسن، بإلغاء القرار الصادر من رئيس مجلس إدارة شركة العامرية لتكرير البترول رقم (14) لسنة 2026 والمتضمن إيقاف مدير إدارة بالشركة احتياطياً عن العمل، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها صرف مستحقاته المالية الموقوفة.
وترجع الوقائع إلى تقرير الطعن المقيد بالسجل العام تحت رقم 86 لسنة 68 ق المقام من مدير إدارة بإدارة المهمات بشركة العامرية لتكرير البترول - بالدرجة العالية، ضـد إدارة الشركة، طالباً إلغاء القرار الصادر بتاريخ 21/1/2026 بإيقافه احتياطياً عن العمل اعتباراً من 22/1/2026 لحين انتهاء تحقيقات النيابة الإدارية.
وكان الطاعن قد أشار في طعنه إلى أنه أثناء توجهه لمقر عمله بتاريخ 25/1/2026، أُبلغ شفاهة من قبل أفراد الأمن بمنعه من الدخول، ما دفعه لإبلاغ شرطة النجدة وتحرير المحضر رقم (42) لسنة 2026 إداري العامرية ثانٍ لإثبات حالة المنع دون سند قانوني وفور صدور قرار الإيقاف غير المسبب.
وجاء سبب قرار إيقاف الموظف عن العمل بشركة العامرية لتكرير البترول، إلى كتابة ونشر منشور عبر حسابه الشخصي على موقع "فيسبوك"، تضمن عبارات اعتبرتها إدارة الشركة مسيئة لبعض قيادات الإدارتين القانونية والطبية، وهو ما دفع الإدارة لإصدار قرارها لحين انتهاء تحقيقات النيابة الإدارية، والمحكمة التأديبية بالإسكندرية تُسقط قرار شركة العامرية لتكرير البترول وتؤكد: "الوقف الاحتياطي ليس أداة ترهيب إداري ولا عقوبة مقنعة".
حيثيات حكم التأديبية
وأكدت المحكمة التأديبية في حيثيات حكمها الشاملة على عدة قواعد قانونية رئيسية، أبرزها طبيعة الإيقاف الاحتياطي، وقالت إن الإيقاف الاحتياطي عن العمل هو إجراء وقائي واحترازي مؤقت يجوز للسلطة المختصة اتخاذه لمصلحة التحقيق، والهدف منه إبعاد الموظف عن وظيفته لضمان إجراء التحقيق في جو خالٍ من التأثيرات والنفوذ.
وأشارت المحكمة إلى أنه يشترط لصحة هذا القرار توافر شرطين، أولهما وجود تحقيق جاري مع العامل، وثانيهما أن تقتضي مصلحة التحقيق هذا الإيقاف، كخوف السلطة من إرهاب الشهود أو طمس الأدلة والتلاعب بالمستندات.
كما أن تقدير مبررات الإيقاف، خاضع لرقابة القضاء الإداري لضمان عدم انحراف الإدارة بسلطاتها أو التعسف في استعمال الحق.
ورأت المحكمة أن المخالفة المنسوبة للطاعن، وهي منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، هي واقعة ثابتة ومحددة بذاتها ولا تتطلب إبعاده عن العمل، إذ لا يوجد أي احتمال لتأثيره على التحقيق أو التأثير على المستندات، وبالتالي يكون قرار إيقافه قد شابه عيب الانحراف بالسلطة واستوجب الإلغاء.
ولفتت المحكمة إلى أن شركات قطاع البترول التابعة للهيئة تخضع للنظام القانوني لشركات القطاع العام ولوائح العاملين بها، بما يجعل قراراتها الإدارية خاضعة للرقابة القضائية الكاملة، وذلك طبقا للقانون رقم 20 لسنة 1976 بشأن الهيئة المصرية العامة للبترول.
كما استند الحكم إلى المادة (86) قانون نظام العاملين بالقطاع العام رقم 48 لسنة 1978، والتي نصت على "جواز الوقف الاحتياطي للعامل بقرار مسبب إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك"، وأكدت المحكمة أن النص لم يمنح الإدارة رخصة مطلقة للوقف، بل قيدها بقيد جوهري هو: "قيام مصلحة التحقيق قياماً حقيقياً وجاداً"، وأن: "أ- الوقف الاحتياطي ليس جزاءً تأديبياً، ب- وليس وسيلة للانتقام الإداري، ج- وليس إجراءً تلقائياً بمجرد بدء التحقيق"، بل هو: "إجراء استثنائي ضيق التفسير لا يُصار إليه إلا عند الضرورة القصوى لحماية التحقيق ذاته".
ولهذه الأسباب، حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم (14) لسنة 2026 بإيقاف الطاعن احتياطياً عن العمل اعتباراً من 22/1/2026، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها صرف نصف أجره الموقوف صرفه اعتبارا من تاريخ وقفه احتياطياً، وألزمت الشركة المطعون ضدها بالمصروفات.















