و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

ما كشف عنه حادث الهجوم بمسيرة على سفينتي غاز بـميناء دمياط شمال العاصمة القاهرة ومحاولات البعض تحويل حادث الهجوم إلى إهانة وطنية لمصر اراها مراهقة سياسية وحماقة استراتيجية، فهؤلاء يريدون تحويل هذا الحادث المحدود إلى اهانة ويدفعون بالقيادة السياسية المصرية الي رد فعل تدرك مدي خطورته.

لا اشكك في النيات الطيبة للبعض فهم غيرون على وطنهم مصر، كما في نفس الوقت هناك من يحاول احداث بلبلة وزعزعة الاستقرار في البلاد لأغراض مصحوبة بأجندات خارجية.

 أدري بان هناك جهود حثيثة ومخططات تقوم بها قوي في المنطقة لتوريط بعض الدول الإقليمية خاصة مصر في الصراع الدائر بين واشنطن وطهران وهذه الخطوة لا تخدم تلك الدول لأن تدخلها في حرب ليست حربها، فإسرائيل تحاول توزيع آثار عدوانها غير المبرر على الجميع، ولا تستفيد منها سوى تل أبيب الهادفة إلى الحرب والتوتر في المنطقة، لذلك تدرك القيادة السياسية في مصر كل هذه التحركات ورصدها.

في لحظات الحماسة الوطنية والصيحات الداعية إلى الانتقام دون معرفة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ودون معرفة العواقب والتكلفة التي تتكبدها البلاد في حالة التهور غير المحسوب، يتعين على اصحاب الضمائر الوطنية التحلي بالصبر والحكمة حتى يتم التحقيق ومعرفة الجهة المتورطة في الحادث.

فمصر لا يمكن ان تنجر للصراعات ولا تدار بمنطق الانفعالات غير المحسوبة وان أي محاولات جر ها إلى صراعات المنطقة لم ولن تتوقف وتعي القيادة السياسية هذا المخطط جيدا فهي قيادة واعية وحكيمة وتحافظ على مقدرات البلاد وأمن واستقرارها، وان مصر كدولة كبيرة لا تدار وفق صخب وسائل التواصل الاجتماعي او من خلال ضجيج الشاشات بل انها تدار وفق المصلحة العليا الوطنية ووفق حسابات دقيقة وتقديرات محسوبة.

في مثل هذه الأزمات يثق الشعب المصري في قيادته السياسية ويقف بجانبها ويلتف حولها وان تقديرات الأمن القومي لم تبني بشكل قاطع علي رغبة البعض في الانتقام بل تبني، علي ميزان القوة والردع وايضا حسابات التكلفة والعائد، وأن الجيوش لا تتحرك عن طريق دوافع شهوية او انفعالات عابرة، بل تتحرك وفق مقتضيات.

لذلك يجب علي اصحاب الانفعالات والحماسة الوطنية بالكف عن دفع المؤسسة العسكرية لاتخاذ قرارات مصيرية تدرك مدي خطورتها علي المنطقة برمتها، لان حسابات القيادة العسكرية ليست حسابات انفعالات تحت شعار الوطنية المجردة ،لان تحرك الجيوش يأتي حين تدخل الدولة كلها مرحلة جديدة وحاسمة لا يستطيع ايقافها او التحكم في مسارها. 

وحين تتحرك عجلات الجيش، قد لا يستطيع أحد إيقافها أو التحكم في مسارها، لذلك لا تدفعوا المؤسسة العسكرية إلى قرارات مصيرية تحت شعارات الحماسة الوطنية المجردة، فحسابات الجيوش ليست حسابات المراهقين، وحسابات الدول ليست حسابات اللحظة، وان مصر لن تنجر لصراع عبثي لا ناقة لها فيه ولا جمل وهي تعرف حتماً هذه المؤامرة التي تستهدفها نتيجة موقفها الحكيم من الحرب، وأنها لا تتورط في حروب إلا عندما تكون الحرب هي آخر الخيارات المتاحة.

اتفق مع الزميل" لقاء مكي: حين كتب على منصة" X" من ان الجهة التي أطلقت الطائرة المسيرة نحو دمياط بشمال مصر، أرسلت معها رسالة بأنها قادرة على إغلاق قناة السويس، وبالتالي قطع صادرات النفط والتجارة تماما عبر البحر الأحمر، بعد إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، القضية تتجاوز أمن مصر إلى أمن العالم، كما هو الحال باستهداف دول الخليج، وتجاوز ما حصل سيجعل الأمر ممكنا بل وقريبا، أما من أطلق هذه الطائرة فقد تكون مجموعة عميلة أو جماعة إرهابية، أو حتى عصابة مستأجرة أطلقتها من مكان قريب لصالح دولة أخرى، كل شيء ممكن، لكن المهم هو رسالة التهديد، والإجراءات لمواجهته.

فوضي إعلامية

كشف لنا حادث الهجوم على سفينتي غاز بميناء دمياط عن تخبط وارتباك في المشهد الاعلامي وعبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يؤكد اننا نعيش في ظل فوضي اعلامية وهناك خطأ إعلامي يحتاج إلى إعادة النظر في هذه المنظومة، فالإعلام ايها السادة يحتاج الي المعلومة ليملأ الهواء وهذه المعلومة لم تكن متاحة خاصة إذا كانت متعلقة بقضايا ذو حساسية عسكرية.

مما يتطلب التحلي بالصبر والبعد عن المشاحنات والتوترات، لذلك نلاحظ بان الوجوه الإعلامية التي تتصدر المشهد هي نفسها لم تتغير في كل ازمة وكأن مصر نضبت لم تنجب سواهم فالوجوه هي نفسها في كل أزمة، بعضهم لم يعد قادرا على إضافة شيئًا منذ سنوات، والبعض الاخر كان جزءًا من هذه المؤسسات ولكنه لا يزال يكرر ما يملي عليه دونما، حين وقعت حادثة دمياط شاهدنا الوجوه نفسها تقريبا تطل علينا برواية واحدة وبصيغ مختلفة، ثم تبدلت الرواية برواية جديدة في اليوم التالي، مما أدي إلى سقوط المنظومة كلها أمام المشاهد، الذي فقد الثقة في منظومة الإعلام المصري.

المثير للدهشة برغم هذا السقوط الكبير إلا ان القنوات لم تعترف بالسقوط ولا بفقدان المصداقية لدي المشاهد وان هذه الوجوه استنفدت صلاحيتها لسبب أن البديل لم يعد موجودا، وبذلك سقطت المنظومة واستهلكت كل من يمكن أن تعتمد عليهم، حتى أصبح مفهوم تدوير نفس الأسماء الحل الوحيد.

إذا كانت الدولة تحاول استعادة الإعلام شيء من المصداقية، فالمطلوب يتمثل في تغيير المنظومة التي تصنع الخبر، لا مجرد استبدال من يجلسون في الأستوديوهات خلف الشاشات، فتغيير الأشخاص لن يحل المشكلة ولن يكون كافيا.

تم نسخ الرابط