في دراسة للألماني "هايكو فلوتاو" عن أوضاع الشرق الأوسط، وكيف نجحت إسرائيل في إحراز نتائج مرجوة، طالما اتجهوا إليها بترتيب وتدبير، وكأن الأرض قد خلت من أهلها، وبقي هؤلاء يفعلون ما يريدون، وتوصل فيها إلى أن حرب 1967 قد عززت التطرف على الجانبين العربي والإسرائيلي.!
والمفكرون العرب من كل الإيديولوجيات ذهبوا إلى أن السبب في هذه الهزيمة يرجع إلى ضعف وفساد النظام العربي، ففسروا هزيمة 1967 إلى أنها هزيمة لمجتمعاتهم، وتوصل الكثيرون منهم إلى أن الهوان، والخزيان الذي حل بالعرب كان بسبب بعدهم عن الجذور الإسلامية التي نمت فيهم العزة والكرامة، وأن بداية طريق النجاة يبدأ من التمسك بالدين لإعادة ما فقدوه من ثقة بالنفس وعزة وكبرياء.
وقد يبدو المفكر الألماني فلوتاو قد استشعر ذلك من بواكير ظهور الدين كمؤثر في البنية الاجتماعية للعرب، بعدما قد تلاشت مظاهره بين المجتمعات العربية خاصة في الشمال الإفريقي، وهي مجتمعات تأثرت بالغزو الاحتلالي لهم، ولا شك أن مظاهر هذا التأثير بدت في الأفكار والأقلام الأدبية الفعالة، وبدا في المظاهر الاجتماعية والأزياء على مستوى الرجال والنساء، وتطور ليقتحم ميدان الفن من تمثيل وموسيقى، ربما أطلق البعض على هذا التأثير مسمى “التطور” أو حتمية التغيير.
وعاد فلوتاو ليبين أن العودة للدين كانت من مستلزمات مرحلة الهزيمة، وأشار إلى أن النموذج الذي ظهر على السطح هو نموذج أيمن الظواهري الذي حُكم عليه في قضية مقتل «السادات»، ثم خرج بفكر شديد، ويرى فلوتاو – متأسفا – أن الاتجاهات الليبرالية والاشتراكية القومية التي ذاع صيتها في مصر عجزت عن إخراج العالم العربي من كبوته بسبب هزيمة 1967، وكان نموذج الظواهري وأعوانه هو النموذج الأوحد والحل الوحيد للعودة للإسلام !!، فحملوا السلاح وبدأ منذ ذلك الحين ميلاد الإسلام السياسي.
ويزيد فلوتاو تشريح المجتمع المصري ليرى أن هناك من اتجه من أفكار الظواهري إلى العمل الاستاتيكي ليرى أن المجتمع المصري تحول عن شرب الخمور، وعرى النساء إلى تحريمها، ولجوء المرأة إلى ارتداء الحجاب، واتبعوا المظاهر الإسلامية من المحافظة على الصلوات الخمس، وباختصار انصراف العديد عن نمط الحياة الليبرالي نسبيا والمنفتح على العالم، وخضعوا لتعاليم القرآن بحسب تفسيرهم لتلك التعاليم أو بحسب تفسيرها بالمساجد.
اتجاهات صهيونية
وعاد فلوتاو ليحلل تأثير 1967 على المجتمع الإسرائيلي، بعد أن نظر إلى المجتمع المصري بشيء من السذاجة التاريخية والتعليلات السطحية، ليرى أن التطرف الإسرائيلي زاد بعد 1967، وأدى إلى الراديكالية السياسية، وكأن نصر إسرائيل بتلك المعركة هو ما فجر الراديكالية في التوجه السياسي لدى الكثير من أنصار التوجه السيسي، وبدأوا في صنع توجيهات صهيونية ممن رأوا في تكوين إسرائيل عملا صنعه الله.
وانبثقت اتجاهات صهيونية متشددة من أتباع أفكار تيودور هرتزل الذين رأوا أن قيام إسرائيل ناتج عن جهود بذلت من 1896، وتحصد إسرائيل ثمارها الآن، والاتجاه الثاني هو الاتجاه الذي نتج بعد الهولوكوست، فقد شعروا بمرارة الاضطهاد الألماني لهم، فذهبوا لينتقموا من العرب.
وتشبعوا بفكرة زرع الانتماء اليهودي للأراضي – الفلسطينية – وسيطرتهم عليها كما تنص التوراة – حسب تفسيرهم – ومن ثم اعتبروا أن ما دام كتابهم نص على ذلك فإن لهم الحق في إقامة مستوطنات لهم حتى نهر الأردن، ولا عبرة بالسكان العرب الأصليين، وبالطبع كان لرؤية الألماني فلوتاو سلبيات ومآخذ على حكمه المشوه المصوب إلى العرب المسلمين عامة ولمصر خاصة، وحري بنا الرد على هذا الفلوتاو بهذا الخصوص على أن نواصل رؤيته لجانب التشدد الإسرائيلي، ولهذا حديث أخر.








