و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مرضى من زجاج

مرضى الهيموفيليا يواجهون الموت انتظارا للدواء.. والجمارك تحتجز شحنة مجانية من الاتحاد الدولي

موقع الصفحة الأولى

في الوقت الذي ينتظر فيه آلاف من مرضى الهيموفيليا نقطة أمل تحقن في عروقهم، تحتجز شحنات الأدوية المجانية والمنح العلاجية عاجزة عن العبور، خلف أسوار الجمارك لأسابيع، بسبب الإجراءات البيروقراطية.

وبينما يمثل جرح بسيط أو خلع سن مجرد مشكلة عابرة عند الأصحاء، فإنه عند مرضى الهيموفيليا خطر كبير قد يؤدي للوفاة، ليطلق عليهم الأطباء مرضى من زجاج، بسبب هشاشة أجسادهم أمام النزيف، والتي تجعل حياتهم رهنا بحقنة علاجية توقف سيلان دمائهم الوراثي النادر، وزاد من معاناة المرضى، استمرار احتجاز منحة علاجية مجانية مقدمة من الاتحاد العالمي للهيموفيليا داخل جمارك ميناء الإسكندرية، والتي تضم عقاقير حيوية ونادرة لحقن التجلط، أبرزها Eloctate، Kovaltry، Alprolix، بالإضافة إلى حقن "فاكتور" التي تمثل شريان الحياة الرئيسي للمرضى للسيطرة على النزيف الحاد وإجراء التدخلات الجراحية.  

ومرض الهيموفيليا عبارة عن خلل نادر يؤدي إلى عدم تجلط الدم بشكل طبيعي، والذي يتسبب في نزيف متواصل لفترة طويلة بعد أي جرح، وهو ما يحرم المرضى من ممارسة أي رياضات أو التحرك على نحو طبيعي مثل غيرهم من الأصحاء.

وكان يوم 17 مايو 2026 هو تاريخ صدور الموافقات الاستيرادية وخطاب الإفراج من هيئة الدواء المصرية، بينما لم يتم الانتهاء من فتح الشهادة الجمركية الخاصة بالشحنة بميناء الإسكندرية بسبب إجراءات تفصيلية مطلوبة من مصلحة الجمارك.  

وحذر محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، من أن تأخر خروج هذه الشحنات ليس مجرد أرقام في ملفات جمركية، بل حالات تحمل مآس إنسانية وتهديد للأرواح.  

ولفت إلى أن حصيلة الوفيات المرتبطة بنقص أدوية التجلط فاكتور، ارتفعت إلى 8 حالات منذ يناير 2026 وحتى يوليو، ومن بينها مأساة أبانوب ألفونس، وهو شاب تعرض لنزيف حاد عقب خلع إحدى اسنانه، وبسبب عدم وجود دواء "فاكتور"، استمر ينزف لأكثر من 6 ساعات متواصلة، وعلى الرغم من محاولات الأطباء والمرضى لتوفير جرعة إسعافية، إلا أن العلاج وصل متأخراً ليتوفى الشاب بعد ساعتين فقط من وضعه على أجهزة الرعاية المركزة.

ويبلغ إجمالي عدد مرضى الهيموفيليا في مصر حوالي 7 آلاف مريض، حسب أحدث إحصائية معلنة من الاتحاد العالمي للهيموفيليا، ومن بين هذا العدد، نجحت الجمعية المصرية للهيموفيليا في الوصول إلى نسبة 60% من الحالات عبر برامج التشخيص المبكر.  

حالات الهيموفيليا

ويقول الدكتور أحمد عاصم، استشاري أمراض الدم وعلاج الهيموفيليا، أن الارتفاع الملحوظ في أعداد الحالات المكتشفة مؤخراً يعود بالأساس إلى تطور أدوات وسائل التشخيص، وليس لزيادة انتشار المرض نفسه كما يظن البعض.  

وتكمن خطورة أزمة احتجاز الأدوية، الجارية في أن أكثر من 30% من مرضى الهيموفيليا في مصر يعتمدون اعتمادا كلياً ومباشرا على هذه المنح المجانية لاستمرار علاجهم وإنقاذ حياتهم، في الوقت الذي تتكرر فيه مأساة احتجاز هذه الشحنات سنوياً داخل الجمارك لمدد زمنية صعبة تتراوح ما بين شهر وشهرين أو أكثر، ما يضع حياة ثلث المرضى على المحك في كل عام.

وقالت النائبة إيرين سعيد، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، إنه تم التواصل مع هيئة الدواء، وتبين أن الهيئة أصدرت موافقاتها الاستيرادية منذ 17 مايو 2026، وتعهدت بالوصول إلى حل عاجل مع مصلحة الجمارك لفتح الشهادة الجمركية والإفراج عن الشحنات فورا.

من جانبه، قال الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، إن أزمة نواقص أدوية الهيموفيليا وأنيميا البحر المتوسط "الثلاسيميا" تتجه إلى الانفراج، كما يتم التنسيق لضمان سرعة الإفراج الجمركي عن الشحنات وتأمين الإمدادات الدوائية الحيوية.  

وفي الوقت الذي يصارع فيه المريض المصري أزمات توفير الحقن التقليدية، يشهد العالم ثورة طبية غير مسبوقة قد تنهي معاناة مرضى الهيموفيليا للأبد، حيث يقود فريق بحثي بريطاني في جامعة كوليدج لندن (UCL) تطوير جيل جديد من العلاج الجيني يُعطى عن طريق حقنة واحدة فقط.  

وأنهى الفريق مرحلة التجارب بنجاح على الحيوانات، ويخضع حاليا للتجارب السريرية على البشر لتحديد الجرعات والدقة والأمان وقياس الآثار الجانبية، ويتوقع الخبراء، أن يشكل هذا الدواء تحولا جذريا، حال نجاحه، يغني المرضى عن التناول الأسبوعي أو اليومي لعوامل التجلط، ويحميهم من مخاطر النزيف المفاجئ.

والاتحاد العالمى للهيموفيليا هو منظمة كندية دولية غير ربحية، تأسس سنة 1963، ويعمل على تحسين واستدامة الرعاية بمرضى الهيموفيليا واضطرابات النزيف الوراثى الأخرى، ويضم في عضويته 140 دولة عضوا ومعترفا بها من قبل منظمة الصحة العالمية منذ عام 1969.

تم نسخ الرابط