لا يمكن إغفال أن "الصهيونية" فكرة مسيحية ابتكرتها أوروبا لتصنع أكذوبة أرض الميعاد، ولكي يرحل اليهود من أوروبا، ولأن «هرتزل» اليهودي كان ملحداً فلم يفكر مطلقاً في شأن أرض الميعاد ولا طرحت الفكرة الدينية من الأصل، ثم تبلورت الفكرة على يد الصهيونية المسيحية.
والأمر لم يكتف بجهود الصهيونية المسيحية فحسب بل قد انتفض مجموعة من الكُتاب والصحفيين مع تحرك الجنرالات عسكريين لهم ثقلهم ووزنهم، وأقاموا دولة إسرائيل سنة 1948م، وحصدوا الثمار الأعلى في تحقيق انتصار 1967، وإذا بهم يصدرون بياناً بأن دولة إسرائيل بأكملها الآن في قبضة الشعب اليهودي، وغير مسموح لنا بالتخلي عن دولة إسرائيل فنحن مأمورون بأن نحتفظ بما وهبنا إياه من "إسرائيل التاريخية" نحن ملزمون بالولاء تجاه الأرض بأكملها وهذا الولاء ندين به لماضي الشعب كما ندين به لمستقبله، ولا يحق لأي حكومة إسرائيلية أن تتخلى عن هذا بأكمله، لأنها تمثل ما هو متأصل وغير قابل للتغيير بحق شعباً منذ مطلع تاريخه.
ويرى المؤرخ الإسرائيلي "شلومو زاند" أن الصهاينة المتدينين ازدادوا راديكالية بعدما انتصروا في 1967م، فقد رأوا أن التيارات العلمانية التي تؤمن بفصل الدين عن الدولة قد أبطأت في تشكيل الوعي وضبط السياسات، ولأن المتدينين يسعون بالراديكالية أن يناقشوا الآمر ويحلوه من الجذور فقد رأوا أن الدين قد منحهم أرض كنعان لتكون مُلكاً أبديا لهم، لذلك تحركت جماعات الاستيطان مثل جماعة جوش إمونيم (كتلة الأوفياء)، ولا يظن ساذج أن هذه الجماعات لم تسع للحكم والمناصب، بل رأت أن موعد وجود أدعياء العلمانية قد انتهى، وأنهم حصلوا على فرصتهم في الحكم بما فيه الكفاية، لذلك من بعد 1967 حين حقق اليهود نصرهم على العرب بدأوا يبرزون تعاليم الكتاب المقدس، ويربطون بين ما جاء فيه وبين الواقع الذي تم إحرازه.
يقول هايكو فلوتاوى الألماني في رؤيته عن هذا الوضع "إن هذا التصور يشبه تماماً ما يتخذه الراديكاليون المتأسلمون القرآن الكريم"، والحقيقة أن اليهود لم ينزعوا قضية الدين عن حياتهم وسياستهم، وكل من جاء في حكم إسرائيل لم ينزع الدين عن سياسته، ولن يأتي في نظام إسرائيل من يستبعد الدين عن قضية بقاء إسرائيل، لذلك يهاجم اليهود دوماً أي توجهات دينية من غيرهم تناصبهم العداء، فهم يريدون لغيرهم ديناً استاتيكيا ساكنا لا فعال فيه سوى إشعال البخور.
لقد رأت حركة جوش إمونيم في تأسيس إسرائيل عملا من صنع الله وجعلوا مرجعيتهم في ذلك سفر التكوين، وتحديداً المقطع الذي يخاطب فيه الرب إبراهيم : "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام – إبراهيم – ميثاقا قائلاً : لنسلك أعطى هذه الأرض، ومن نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات" سفر التكوين إصحاح 15 أية 18 ، ثم قال " وأعطى لك ولنسلك من بعدك أرض غربتك، كل أرض كنعان ملكا أبديا وأكون إلههم " سفر التكوين إصحاح 17 آية 18، ولا يمكن بالطبع أن نستبعد الدين عن الحرب الأخيرة على إيران، فليس الأمر خلافاً سياسياً بين إيران وإسرائيل، أو أمريكا وإنما هي الحرب على الإسلام، والقضاء على قوة مهمة في الشرق يمكن أن تستغل في تهديد إسرائيل، وهم آنذاك لا يفرقون بين سُنة وشيعة.
الأرض التوراتية
وقد حلل القائد الأيديولوجي الحاخام تسفي يهودا كوك "1891 – 1982" حركة المستوطنين اليهودية "جوش إمونين" سنة 1978، وذهب إلى أن قرار الأمم المتحدة عام 1947 بمنح الشعب اليهودي جزءاً من فلسطين على أنه عمل إلهي، وانضم لتلك الأفكار الحاخام إليعازر ولدمان ليؤكد أن ما بلغته إسرائيل في أرضها التي كتب الله لها هو من إرادة الله لهذا الشعب المسكين، والذي يسعى لإرضاء الرب بالوجود في الأرض التي كتبها الله في التوراة لهذا الشعب، بل وأضاف أن ما كان من احتلال العرب لبعض أراضينا مثل غزة وبعض الأماكن، فإن هذا من قبيل التدخل العربي في إرادة الله، لهذا فعلى الشعب اليهودي وحكامه الدفاع عن أرضه التوراتية وفرض هيمنته عليها دون ملل أو كلل على أن الفارق بين النيل والفرات لم يعد كبيراً وهو في الإمكان.
ومما يؤسف له أن هذا الكلام لم يعد خافياً على أحد، بكل أسف، أن قيادتهم يصدعون بهذا النعاق ليل نهار، ولم يعد هناك ما يبشر باستعدادنا لهؤلاء الذين يجري الإجرام في دماء عروقهم.
- الصهيونية
- أرض الميعاد
- اليهود
- اوروبا
- هرتزل
- الصهيونية المسيحية
- إسرائيل
- الشعب اليهودي
- شلومو زاند
- أرض كنعان
- جماعات الاستيطان
- جوش إمونيم
- كتلة الأوفياء
- الكتاب المقدس
- هايكو فلوتاوى
- القرآن الكريم
- سفر التكوين
- نهر الفرات
- إيران
- أمريكا
- شيعة
- تسفي يهودا كوك
- الأمم المتحدة
- إليعازر ولدمان
- التوراة
- العرب
- غزة
- النيل
- الصفحة الأولى
- موقع الصفحة الأولى


