و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

للشعوب موقف يختلف في الغالب عن موقف الحكومات، لذلك لم يسكت الشعب الفلسطيني على تخاذل انجلترا، وتعسف اليهود، فقام الشعب بثورات مؤثرة من 1936 إلى 1939، قاوم فيها الاحتلال الانجليزي والاستيطان اليهودي، ولم تمضي عشرة أعوام حتى أعلنوا قيام دولة إسرائيل في 1948 بإشراف الأمم المتحدة.

وقد وجد هذا الإعلان صدودا مركبة من عدد من الدول، فقد اتخذ رئيس وزراء إيران محمد مصدق (1951 – 1953) موقفا متوترا من إسرائيل، وأمم شركات البترول المتناثرة في الغرب، وأغلق سفارة إيران في القدس، فدبر جهاز الاستخبارات الأمريكي الإطاحة به، وكانت بحق ضربة قوية ومؤثرة.

ربما أبدى الشاه تعاونا سريا غير معلن، لكنه في المجمل أظهر العداء، وزادت الدبلوماسية الإيرانية من إظهار العداء بعدما تولى آية الله الخميني حكم إيران سنة 1979، وأصبحت إيران تعلن العداء لأمريكا وإسرائيل بصورة علنية.

وكانت فترة الخمسينات فترة ساخنة في الشرق، فـإسرائيل كانت تخشى العداء الكامن في نفوس العرب والمسلمين، وتنظر نظرة استعلاء لهم، ويزعجها أي موقف عربي أو إسلامي ضدها، ففي سنة 1956 هجمت انجلترا وفرنسا وإسرائيل على مصر بسبب قرار تأميم قناة السويس الذي أصدره جمال عبد الناصر، وقامت هذه الدول المتحالفة بهجمة مؤثرة.

وفي يونيو سنة 1967 استولت إسرائيل على الصفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ومرتفعات الجولان في سوريا، واستولت على شبه جزيرة سيناء في مصر، وبعد هجمة سنة 1967 بدأت حرب الاستنزاف المصرية ضد العدو الصهيوني وانتهزت منظمة التحرير الفلسطينية هذه الظروف وقامت أيضا بهجمات استنزافية، وكان العدو الصهيوني يرد على بعضها، وكان الغرض من حرب الاستنزاف هو تخلي اليهود عن المناطق المحتلة.

وفي عام 1973 قامت مصر وسوريا بحرب خاطفة على إسرائيل، وألحق الجيش المصري هزيمة باليهود ووصل إلى سيناء عابرا قناة السويس، وانتهت هذه الحروب منذ الاستنزاف وحتى أكتوبر 1973 بمعاهدة سلام عقدت في 1978/1979 بكامب ديفيد بين مصر وإسرائيل فقط.

أحداث متوالية لم تهدأ سنة أو حتى ساعة من النهار، والمحللون العسكريون يرون أن اتفاقية كامب ديفيد قد حيدت مصر، وأعطت الفرصة لإيريل شارون – وزير حربية إسرائيل آنذاك – أن يهاجم المقاومة الفلسطينية التي تزعمها ياسر عرفات بلبنان سنة 1982، بعد أن ضمن تأمين إسرائيل عسكريا، بمعنى أخر دون أن يخشى قيام مصر بهجوم من جانب أخر.

الاطاحة بصدام

على جانب أخر أقيمت في الشرق حروب أشعلتها أمريكا والصهيونية بحرفية مستغلين غطرسة وغباء القيادات في التصرفات السياسية الرعناء، فقد دخل صدام حسين حربا مع إيران استمرت عشر سنوات، وأخرى دفعه إليها الأمريكان ليحتل الكويت في واحدة من أكثر التهورات غشوميه عام 1990، وتم طرده على يد التحالف الأمريكي الأوروبي في عام 1991 ثم دبر الأمريكان الإطاحة بصدام، ووقع المتخلف في فخ مؤامرة غربية أمريكية مفادها وجود أسلحة نووية في العراق، وكانت حجة لتدمير نظام صدام وجيش العراق، وأطاح جورج دبليو بوش بهما جميعا.

على جانب أخر في الشرق أقيمت بنجاح الحرب الأهلية اللبنانية (من 1975 وحتى 1990)، وكذلك الحرب بين لبنان وحزب الله في 2006، ثم عدوانيات إسرائيل على المقاومة الفلسطينية الإسلامية (حماس) في 2008 وبدايات 2009، ومازالت حتى الآن.

هذه صورة موجزة قد تجهلها الأجيال الجديدة، وقائع دامية كلها صبت في صالح إسرائيل وأمها المتبنية، كلها تمت بتخطيط صهيوني في حجرات مظلمة، مزقوا فيها كل وحدة، وأحيوا فيها كل خلاف، من وجدوا فيه تخلفا دعموا غباءه، ومن وجدوا فيه طمعا غذوه، ومن وجدوا فيه ضعفا حرضوا عليه خصمه، ومن وجدوا فيه عتها سياسيا استغلوه، ومن وجدوا عندهم تخلفا ثقافيا دعموه، وما زال السيل ينهمر وما زال الغباء يحيا.   

تم نسخ الرابط