كارثة مع بدء التشغيل التجريبى للمنظومة
لعدم مطابقتها للشروط.. إستبعاد 65 وحدة من التأمين الصحي الشامل بمحافظة المنيا
لم تكتمل الفرحة بمحافظ المنيا مع بدء التشغيل التجريبي لمنظومة التأمين الصحي الشامل، حيث فوجىء الأهالي بقرار استبعاد 65 وحدة صحية من الخدمة. هذا الاستبعاد أثار مخاوف مشروعة حول مصير الرعاية الطبية في عشرات القرى والمناطق النائية بالمحافظة.
وجاء قرار استبعاد هذه المنشآت الطبية من المنظومة الجديدة بدعوى عدم ملاءمتها للاشتراطات الفنية الصارمة والمعايير القياسية الحازمة التي تضعها الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.
ورغم الأهمية البالغة للالتزام بمعايير جودة الرعاية الطبية، إلا أن النتيجة المباشرة المتمثلة في إغلاق هذه الوحدات شكلت صدمة للمواطنين؛ الذين يرون أن القرار لم يراع الطبيعة الجغرافية لقرى الصعيد، ولا التركيبة السكانية والاجتماعية التي تجعل انتقال كبار السن والمرضى إلى قرى مجاورة مشقة بالغة وتكلفة إضافية تفوق طاقاتهم المالية.
هذه الأزمة المتصاعدة دفعت النائب حسين غيته عضو مجلس النواب إلى تقديم سؤال برلماني عاجل موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان لاستيضاح خلفيات الاستبعاد وضمانات تقديم البدائل.
وطالب بضرورة استمرار عمل هذه الوحدات الـ 65 مؤقتاً تحت مظلة قطاع الطب الوقائي لتقديم الخدمات الضرورية كالتطعيمات، وتنظيم الأسرة، والإسعافات الأولية، بدلاً من إخلائها بالكامل، مع البدء الفوري في خطة تطوير شاملة لإعادة تأهيلها وإلحاقها مستقبلاً بالمنظومة. وفي استجابة أولية لتخفيف حدة الاحتقان، أصدر وزير الصحة قراراً بوقف إخلاء تلك الوحدات مؤقتاً، في خطوة اعتبرها النواب مجرد تأجيل للأزمة وليس حلاً جذرياً لها.
محافظات المرحلة الثانية
وأكد أن دخول محافظة المنيا منظومة التأمين الصحي الشامل يعد من الإنجازات العظيمة، وخطوة مهمة نحو تقديم خدمة طبية متميزة لأبناء المحافظة، مشيرا إلى أن المحافظة ما زالت في خطواتها الأولى ومرحلة التشغيل التجريبي وبناء المنظومة إداريًا وإنشائيًا، إلا أن أهالي المنيا فوجئوا بقرار استبعاد 65 وحدة صحية بحجة عدم ملائمتها لشروط العمل بالتأمين الصحي الشامل.
وأشار عضو مجلس النواب، إلى أن الاشتراطات قد تكون غاية في الحزم، وهو أمر لا بأس به، لكن المشكلة تكمن في أن نتيجة تطبيقها كانت إغلاق هذه الوحدات والاكتفاء بباقي الوحدات والمستشفيات العاملة بالمنظومة، لافتا إلى أن القرار أدى إلى حرمان أهالي هذه القرى وإلحاقهم بقرى مجاورة، دون مراعاة طبيعة الجغرافيا والتركيبة السكانية وما قد يترتب على ذلك من مشكلات بين القرى المختلفة.
وأضاف أن هدف المنظومة هو تقديم خدمة أفضل مما كانت عليه، لكن المواطن في القرى التي تم إلغاء العمل بالوحدات بها يشعر الآن أنه فقد الخدمة تمامًا، وذلك رغم صدور قرار من وزير الصحة بإيقاف الإخلاء من هذه الوحدات، وهي خطوة جيدة، إلا أنها غير كافية لأنها تمثل تأجيلًا للتنفيذ فقط.
وطالب بأن تبقى هذه الوحدات تابعة للطب الوقائي لتقديم خدمات التطعيمات وتنظيم الأسرة والطوارئ، مثل الأمصال وأدوية الطوارئ والإسعافات الأولية، كما طالب النائب، بالبدء فورًا في تطوير هذه الوحدات حتى تتمكن من الالتحاق بمنظومة التأمين الصحي الشامل.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تسابق فيه الدولة الزمن لتوسيع المظلة الطبية، حيث تمثل محافظة المنيا إحدى ركائز المرحلة الثانية لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل. وتضم هذه المرحلة خمس محافظات مستهدفة موزعة جغرافيًا لخدمة أكثر من 12 مليون مواطن، وهي محافظات: المنيا، ودمياط، وكفر الشيخ، ومطروح، وشمال سيناء. وتسعى الحكومة من خلالها إلى تقديم جيل جديد من الخدمات الطبية المتكاملة والمميكنة فور تخطي العقبات الإنشائية والإدارية القائمة.








