بروكر السوشيال ميديا
فوضي السمسرة.. زيادة حالات النصب ومخاوف من فقدان الثقة بالسوق العقارية
تواجه السوق العقارية تحديا كبيرا بسبب فوضى السمسرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث تحولت هذه المنصات إلى ساحات مفتوحة للإعلانات العقارية غير المرخصة، مما تسبب في ارتفاع ملحوظ بحالات النصب والاحتيال، وسط مخاوف بين الخبراء والمستثمرين من فقدان الثقة في السوق العقارية.
تحولت المجموعات والصفحات العامة على منصات فيسبوك وإنستجرام إلى ملاذ آمن لمن يطلق عليهم السماسرة الجدد، الذين يمارسون أنشطة الوساطة دون الحصول على تراخيص رسمية أو سجلات تجارية، ويعتمدون على نشر صور وتصاميم مبهرة لمشروعات وهمية، أو عرض وحدات بأسعار أقل من قيمتها السوقية لإغراء الضحايا، ليتبين لاحقاً أنها إما غير موجودة أو بيعت لأكثر من شخص في وقت واحد.
ويؤكد خبراء عقاريون أن غياب الرقابة الصارمة على الإعلانات الرقمية لم يفتح الباب للنصب فحسب، بل ساهم أيضاً في إشعال مضاربات سعرية وهمية؛ حيث يقوم سماسرة السوشيال ميديا برفع الأسعار بشكل غير مبرر بهدف تعظيم عمولاتهم الشخصية، مما يتسبب في إرباك حركة البيع والشراء الحقيقية وخلق حالة من التضخم المصطنع التي تضر بالمطور الجاد والمشتري على حد سواء.
وتتزايد المخاوف من أن تؤدي الفوضى المستمرة إلى إحجام المشترين، وخاصة المغتربين والمستثمرين الأجانب الذين يعتمدون بشكل كبير على الإنترنت للبحث عن فرص استثمارية بالسوق العقارية.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق الشكاوى وبلاغات النصب العقاري عبر الإنترنت يهدد مصداقية السوق العقارية كوعاء استثماري آمن، وهو ما قد يلقي بظلاله السلبية على نمو القطاع وتدفقات السيولة النقدية فيه.
وفى المقابل، تتصاعد المطالبات بضرورة تفعيل القوانين التي تنظم السوق العقارية ومهنة الوساطة وتجريم الإعلانات غير الموثقة، مع إلزام مواقع التواصل الاجتماعي بعدم السماح بنشر الإعلانات العقارية إلا بعد تقديم رقم ترخيص الوسيط أو السجل التجاري للشركة، مع تكثيف الحملات التوعوية للمواطنين بضرورة فحص المستندات القانونية والتعامل فقط من خلال القنوات الشرعية المعتمدة.
مطالب بتقنين السوق
مطالب التقنين، تقدمت بها النائبة ولاء الصبان عضو مجلس النواب، فى طلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بشأن ما وصفته بـ«فوضى السمسرة العقارية غير المرخصة» وانتشار المنصات الرقمية الوهمية التي تستهدف السوق العقارية.
وأشارت النائبة إلى أن هذه الظاهرة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا لحقوق المواطنين والمستثمرين، في ظل توسع أنشطة التسويق العقاري عبر الإنترنت دون ضوابط قانونية واضحة.
وأكدت ولاء الصبان أن الفترة الأخيرة شهدت تناميًا ملحوظًا في التسويق العقاري عبر صفحات ومنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، تروج لمشروعات غير مرخصة، من خلال وسطاء وسماسرة لا يحملون تراخيص أو شهادات اعتماد مهنية.
وأوضحت أن هذه الممارسات ساهمت في زيادة حالات النصب العقاري وتضليل المواطنين، إلى جانب الإضرار بسمعة القطاع العقاري المصري، الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.
وأضافت النائبة أن استمرار الأنشطة غير الرسمية يؤدي كذلك إلى فقدان الدولة جزءًا من مستحقاتها الضريبية، فضلًا عن تراجع مستوى الثقة في السوق العقاري، نتيجة غياب الرقابة على الإعلانات والمنصات الرقمية غير المعتمدة.
وحذرت من أن غياب الربط التكنولوجي بين الجهات المعنية أسهم في تفاقم الأزمة، وفتح المجال أمام انتشار كيانات غير قانونية تعمل خارج الأطر التنظيمية.
وطالبت عضو مجلس النواب بإنشاء منظومة متكاملة لحوكمة الإعلانات العقارية الرقمية، تشمل قاعدة بيانات محدثة للمشروعات والوسطاء المعتمدين، بما يضمن الشفافية وحماية المتعاملين.
كما دعت إلى حظر ممارسة الوساطة العقارية لغير المرخصين، وإنشاء سجل قومي ومنصة رقمية موحدة للتحقق من المشروعات والوسطاء، إلى جانب تتبع وإغلاق الحسابات الوهمية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وعلى رأسها شرطة تكنولوجيا المعلومات.








