و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«مطابخ طبية» لبيع الوهم

بيزنس «نظام الطيبات».. مطاعم تقدم «منيو» بأطباق العوضى وغياب تام لوزارة الصحة

موقع الصفحة الأولى

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملات ترويجية مكثفة لافتتاح مطاعم ومخابز لتقديم وجباتها وفقا لما يعرف بـ نظام الطيبات الغذائي المثير للجدل. وتستغل هذه المطاعم شعارات براقة تدعي تقديم أغذية تحمي الجسم من الأمراض والالتهابات، مما جذب شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن حياة صحية. 
الانتشار السريع لهذه المطاعم وتلك الحملات أشعل حالة الجدل من جديد حول نظام الطيبات، الذى ابتكره الطبيب الراحل ضياء العوضي، والذى تقوم على قواعد من المسموحات والممنوعات المخالفة للمفاهيم والقواعد الطبية المستقرة.
فالنظام يحظر تناول أطعمة أساسية غنية بالمركبات الحيوية مثل الطماطم والخيار ومعظم الخضروات، وكذلك الدواجن والبيض واللبن والأسماك، مقابل السماح بتناول النشويات البيضاء كالأرز والمخبوزات، والسكريات، والحلويات. ورغم غياب أي تجارب سريرية أو أدلة علمية كما هو متبع فى العلوم الطبية تؤكد نظرية ضياء العوضى، إلا أن منصات مثل «يوتيوب» و«تيك توك» و«فيس بوك» أسهمت في تحويلها إلى ظاهرة استهلاكية وتجارية واسعة.
وفى المقابل جددت بعض المؤسسات الطبية، مثل المعهد القومي للتغذية ونقابة الأطباء، التذكير بموقفها الحاسم ضد هذا النظام، حيث كانت النقابة قد اتخذت سابقاً إجراءات رادعة بشطب الطبيب ضياء العوضى لعدم استناد أفكاره وما يسمي بـ نظام الطيبات لأسس علمية.
ويرى خبراء التغذية العلاجية أن الترويج التجاري للأطعمة بناءً على تصنيفات عشوائية مثل أطعمة خبيثة وأخرى طيبة يمثل تضليلا للمواطنين، وقد يؤدي منع مجموعات غذائية كاملة إلى نقص حاد في الفيتامينات والمعادن الأساسية، مما يهدد بانتشار أمراض سوء التغذية بين المنساقين وراء هذه الحملات، محذرين من استغلال الوعي الصحي للمواطنين لتحقيق مكاسب تجارية على حساب الصحة العامة دون رقابة وفحص دوري.

شهادات صحية صادمة

ولم تتوقف أزمة نظام الطيبات عند حدود الجدل العلمى بين الأطباء وأساتذة التغذية، بل تسببت فى مآسى صحية وشهادات صادمة تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي. ولعل أبرز هذه الحالات المفجعة ما تم تداوله بشكل واسع عن وفاة شاب مصاب بمرض السكر؛ بعد أن قرر إيقاف جرعات الإنسولين والاعتماد بدلاً منها على الأطعمة المسموحة في نظام الطيبات بناء على توجيهات ضياء العوضى. وأكد المقربون من الضحية أن حالته الصحية تدهورت بشكل متسارع وحاد فور انقطاعه عن العلاج، مما أدى إلى وفاته .
وفي ذات السياق، رصد الأطباء في المستشفيات عدة حالات لمرضى يعانون من أمراض مزمنة كأورام السرطان والضغط، والذين دخلوا في مضاعفات صحية حرجة كادت تودي بحياتهم. وتنوعت الحالات بين تدهور وظائف الكلى، وارتفاعات قياسية في ضغط الدم، فضلاً عن الإصابة بأمراض سوء التغذية الحاد ونقص الفيتامينات والمعادن الأساسية نتيجة الامتناع الكامل عن الخضروات والبقوليات، والبروتينات الطبيعية كالدواجن والأسماك ومنتجات الألبان.
وعلى الصعيد الرسمي، وجه النائب أشرف أمين، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، ورئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، بشأن الحملة الترويجية المكثفة لمطاعم تعمل تحت مسمى نظام الطيبات، مؤكدا أن العديد من المطاعم تروج لأنشطتها بشعارات براقة تتعلق بالحفاظ على صحة المواطنين وتقديم أغذية صحية وآمنة، مما يجذب أعدادا كبيرة دون وضوح المعايير العلمية أو الجهات الرقابية التي تتابع هذه المنشآت.
وأكد عضو مجلس النواب، أن صحة المواطنين خط أحمر لا يجوز التهاون فيه، ولا يجب أن تكون مجالًا للدعاية والتسويق غير المنضبط، خاصة في ظل تزايد الوعي المجتمعي بأهمية الغذاء الصحي.
وتساءل النائب عن الجهات المختصة التي منحت هذه المطاعم التراخيص للعمل تحت مسمى الطيبات أو أي مسميات مشابهة؟، وهل خضعت هذه المنشآت لرقابة وفحص دوري من الجهات المعنية للتأكد من سلامة الأغذية المقدمة؟، وما المعايير العلمية والصحية التي تستند إليها في الترويج لمنتجاتها باعتبارها أكثر فائدة وأمانًا من غيرها؟.
كما تساءل عن مراجعة الجهات المختصة المحتوى الإعلاني المنشور على مواقع التواصل الاجتماعى للتأكد من خلوه من المعلومات المضللة والادعاءات غير المثبتة؟.
وطالب أمين الحكومة بإعلان نتائج واضحة وشفافة للرأي العام، وتشديد الرقابة على جميع المنشآت الغذائية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تضليل المواطنين أو استغلال مخاوفهم الصحية لتحقيق أرباح غير مشروعة.

تم نسخ الرابط