بلا رواتب ولا تأمين صحي
القصة الكاملة لإضرابات عمال سيراميكا الأمير من تدني الأجور إلى حرمان العلاج
تحت وطأة تدهور الأوضاع المعيشية وضياع الحقوق الأساسية، عادت أجواء الغضب لتخيم مجدداً على شركة سيراميكا الأمير، حيث دخل مئات العمال والسائقين بمجموعة مصانع سيراميكا الأمير في إضراب شامل أدى إلى شلل تام في خطوط الإنتاج وحركة النقل. ولم تعد الأزمة مجرد احتجاج عابر، بل تحولت إلى انتفاضة عمالية حاشدة فجرها تزامن تأخر الرواتب الهزيلة مع صدمة حرمان العمال وعائلاتهم من الرعاية الطبية، بعد توقف هيئة التأمين الصحي عن علاجهم نتيجة تراكم ديون الشركة، ليرفع المحتجون شعار الدفاع عن «لقمة العيش» والحق في العلاج، في مواجهة تعنت إداري مستمر يهدد بمزيد من التصعيد.
لليوم الرابع على التوالى، واصل أمس عمال شركة سيراميكا الأمير بمدينة العاشر من رمضان في محافظة الشرقية، إضرابهم عن العمل احتجاجاً على تأخر صرف راتب شهور يونيو الماضي، مطالبين بانتظام صرف الرواتب بحد أقصى يوم 5 من كل شهر، إلى جانب إعادة خدمات التأمين الصحي المتوقفة منذ عدة شهور.
وبحسب مصادر عمالية، اعتادت شركة سيراميكا الأمير، تأخير الرواتب إلى ما بعد يوم 20 من الشهر التالي، وهو ما أدى إلى تراكم ديون العمال وعجزهم عن تلبية احتياجات أسرهم، رغم ان متوسط الرواتب لا يتجاوز 6 آلاف جنيه شهرياً، أي أقل من الحد الأدنى القانوني للأجور، فضلا عن توقف صرف حافز الإنتاج بعد تحديد تارجيت تعجيزي.
كما تم وقف التأمين الصحي منذ شهور بسبب ترام مديونية على شركة سيراميكا الأمير لهيئة التأمينات الاجتماعية، رغم استمرار استقطاع الاشتراكات من رواتب العمال .
احتجاجات عمالية متكررة
وتأسست مجموعة مصانع سيراميكا الأمير بمدينة العاشر من رمضان عام 1994، وبدأت إنتاجها الفعلي عام 1996 لتصبح إحدى القلاع الصناعية سريعة النمو في قطاع مواد البناء في مصر. وتعتمد الشركة في تصنيع السيراميك على خامات محلية، مما مكنها من تحقيق طاقة إنتاجية ضخمة تبلغ ملايين الأمتار المربعة سنوياً وتوزيع منتجاتها في السوق المحلية والأسواق التصديرية. ومع توسع المصنع، ارتفع حجم العمالة لديه ليتجاوز 3500 عامل ومهندس وسائق.
وعلى الرغم من حجم الإنتاج الكبير، إلا أن تاريخ الشركة شهد احتجاجات عمالية متكررة نتيجة الصدام حول الأجور والحقوق التأمينية والخدمية، وجاءت أبرز هذه الاحتجاجات فى فبراير 2025 ، عندما دخل نحو 3500 عامل في إضراب شامل استمر لعدة أيام احتجاجاً على تدني الرواتب التي كانت تتراوح حول 3000 جنيه، رافضين تعنت الإدارة في تطبيق الحد الأدنى للأجور.
وفى فبراير 2025 تجددت الاحتجاجات العمالية، حيث بدأ السائقون إضراباً عن العمل تضامن معه عمال خطوط الإنتاج والورديات، مما أصاب المصنع بشلل شبه كامل.








