آخرهم جراح الوايلى الشهير
سقوط 180 طبيبا «مزيفا» خلال عام بينهم حاصل على الإعداية وخريج زراعة
ازدادت في الآونة الأخيرة ظاهرة تهدد المجتمع، تتمثل في قيام أشخاص غير مؤهلين بممارسة الطب وفتح عيادات خاصة والأكثر خطورة العمل كأطباء جراحة. هذه الوقائع تحولت إلى جرائم جنائية مكتملة الأركان تهدد حياة المئات ممن ساقهم حظهم العاثر إلى الوقوع ضحايا للأطباء المزيفين الذين يستغلون حاجة المرضى ويسرقون أموالهم وصحتهم.
وشهدت السنوات القليلة الماضية عدد كبير من حالات انتحال الصفة التي تخطت حدود الخيال؛ وكان أخرها سقوط جراح قلب شهير بالقاهرة، بعدما انتحل صفة طبيب ورئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس لعدة سنوات.
وتبين عقب القبض عليه لتنفيذ حكم بالسجن المشدد 10 سنوات أنه مفصول من كلية الألسن وليس له علاقة بالطب من قريب أو بعيد، لكنه استطاع تزوير 4 بطاقات رقم قومي متتالية وتأسيس عيادة طبيه بمنطقة الوايلى .
ولم تقتصر الحالات على تخصص دون غيره؛ ففي بورسعيد وقبل أقل من شهر، تم ضبط مهندسة انتحلت صفة طبيبة أمراض جلدية وتجميل داخل مركز غير مرخص، برفقة طبيب أسنان انتحل بدوره صفة طبيب تجميل.
وفي قضية أخرى لانتحال صفة طبيب وخلال نفس الشهر، بمحافظة كفر الشيخ، ألقت الأجهزة التنفيذية بالتعاون مع إدارة العلاج الحر القبض على شخص حاصل على بكالوريوس زراعة، ظل لسنوات يدير شقة سكنية كعيادة طبية للكشف على المواطنين وصرف عقاقير وأدوية مجهولة المصدر.
وفي محافظة البحيرة، قادت الصدفة لضبط سيدة حاصلة على بكالوريوس اقتصاد منزلي تدير مركزاً طبياً تحت مسمى طبيب تغذية وعلاج سمنة.
أما فى مدينة 6 أكتوبر، فقد نجحت النقابة العامة لـ العلاج الطبيعي، بالتنسيق مع الاجهزة الرقابية، في إغلاق وتشميع عيادة تديرها سيدة تُدعى «ع. ر. م» الشهيرة بـ « الدكتورة علا» وذلك بتهمة إدارة منشأة طبية بدون ترخيص وانتحال صفة طبيب.
بدأت الواقعة فى ديسمبر الماضى، برصد نشاط مكثف للطبيبة المزيفة عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كانت تروج لأساليب علاجية وجلسات علاج طبيعي للمواطنين، مدعية حصولها على مؤهلات علمية تسمح لها بممارسة الطب. تبين أن المذكورة لا تحمل بكالوريوس العلاج الطبيعي، وليست مقيدة بالنقابة، ولا تملك ترخيص مزاولة المهنة.
ثغرات قانونية
وفى محافظة الفيوم تم إلقاء القبض على «مصطفى. أ»، بتهمة مزاولة مهنة طبيب تجميل دون الحصول على ترخيص رسمي، وكان المتهم يمارس نشاطه فى عمليات التجميل منذ فترة طويلة، ويطلق على نفسه لقب «الدكتور».
وفى مدينة سوهاج تم إلقاء القبض على منتحل صفة طبيب يُدعى «ج. ك. ع» تمكن من فتح مركز طبى أطلق عليه اسم «الشافى» وقام بمزاولة مهنة الطب لسنوات قبل سقوطه فى ينونو 2025.
وفى أكتوبر الماضى، أحالت «ل. ف» أخصائية علاج طبيعى إلى التحقيق، بعد ثبوت ممارستها إجراء عمليات تجميلية مثل حقن الفيلر والبوتوكس والميزوثيرابي، إلى جانب إجراء عمليات تكميم، وهي أنشطة طبية لا تندرج ضمن اختصاصات مهنة العلاج الطبيعي ويحظر القانون ممارستها من غير الأطباء المتخصصين.
ورغم إغلاق أكثر من 300 مركز وهمي على مدار ثلاث سنوات، لا تزال مراكز العلاج غير المرخصة تعمل تحت غطاء الدعاية الكاذبة واستغلال حاجة المرضى للعلاج.
وتكشف البيانات الإحصائية الأخيرة الصادرة عن وزارة الصحة عن إغلاق ما يزيد عن 3,500 منشأة طبية خاصة ومراكز تجميل مخالفة وغير مرخصة على مستوى الجمهورية. وتشير إلى ضبط وتحرير محاضر ضد أكثر من 180 شخصاً ثبت انتحالهم صفة طبيب أو ممارستهم المهنة بمؤهلات مزورة.
وتُرجع نقابة الأطباء تكرار هذه الوقائع إلى ثغرة ضعف العقوبات في قانون مزاولة مهنة الطب القديم، حيث لا تزال العقوبات في بعض نصوصها القديمة لا تتناسب مع فداحة الجرم. ورغم أن جهات التحقيق توجه لهؤلاء المتهمين تهم التزوير في محررات رسمية - وهي جناية تصل عقوبتها إلى السجن المشدد 10 سنوات كما حدث مع طبيب القلب المزيف - ، فإن هناك مطالبات ملحة لتغليظ الشق الخاص بممارسة المهنة بدون ترخيص بحد ذاته، ليكون رادعاً لكل من تسول له نفسه التلاعب بأرواح الأبرياء.







