خطوات رسمية
التعديل 22 يصدم ترامب ويمنع ترشحه لفترة رئاسية ثالثة وخبراء: مستحيل عمليا
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليثير الجدل من جديد، حول نيته الترشح لفترة رئاسية ثالثة، وهذه المرة كانت خلال حفل العشاء السنوي لرابطة مراسلي البيت الأبيض، بعدما كشف نيته الترشح مجددا للانتخابات الرئاسية المقبلة، متجاهلا العقبات الدستورية التي تمنع الولاية الثالثة لأي شخص، طبقا للتعديل الـ 22 لدستور الولايات المتحدة.
تصريحات ترامب، أعادت فتح باب التكهنات حول مستقبله السياسي، بعدما كشف عن اتخاذه خطوات رسمية تمهيدا للترشح، مؤكدا ثقته في الفوز مجددا والعودة إلى منصب الرئاسة، مشيدا بما اعتبره أداء ناجحا خلال فترتي ولايته السابقتين.
وبطريقة حملت نبرة ساخرة تجاه وسائل الإعلام، قال ترمب عن إعلانه الترشح إنه يمثل "سبق صحفي" يقدمه للحاضرين من الصحفيين، حيث لم يكتف بالإعلان الشفهي، ولكنه أخرج القبعة الحمراء الشهيرة المرتبطة بحملاته الانتخابية وارتداها أمام الحضور، والتي تحمل شعار "TRUMP 2028".
وتصطدم رغبة ترامب بالترشح لفترة رئاسة ثالثة، بالدستور الأمريكي، وتحديدا التعديل الثاني والعشرون، والذي يمنع أي شخص من انتخابه رئيسا للولايات المتحدة لأكثر من ولايتين، ولكن تعديل هذا النص ممكن من الناحية النظرية، رغم صعوبة وتعقيد الإجراءات المطلوبة، والتي تحتاج إلى موافقة واسعة داخل الكونجرس وعدد كبير من الولايات الأمريكية.
ونجاح ترمب في الفوز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وعودته إلى البيت الأبيض من جديد بعد 4 سنوات من مغادرته، جعله واحدا من رئيسين فقط عبر تاريخ الانتخابات الأميركية يخدمان فترتين غير متتاليتين، بعد جروفر كليفلاند، الذي فعلها في القرن التاسع عشر.
وسبق أن شغل فرانكلين روزفلت منصب رئيس الولايات المتحدة 4 مرات، من عام 1933 إلى عام 1945، ووقتها لم يكن هناك شيء في الدستور الأميركي الأصلي يحدد عدد فترات الرئاسة، ولكن بعد ذلك حدد التعديل الـ 22 مدة الرؤساء بفترتين، كل منهما 4 سنوات، بغض النظر عما إذا كانتا متتاليتين أم لا.
وأقر الكونجرس ذلك التعديل بعد عامين من وفاة روزفلت، ودخل حيز التنفيذ ًبداية من انتخابات عام 1952، التي فاز بها الجمهوري دوايت أيزنهاور على الديمقراطي أدلاي ستيفنسون، ومن وقتها، لم يتمكن أحد من تولي الرئاسة لأكثر من فترتين.
ويرى خبراء ومحللون، من بينهم قاضي محكمة الكومنولث المتقاعد جوزيف كوسجروف، إن السماح لترامب بالترشح لفترة رئاسية ثالثة سيكون مستحيلا تقريبا، لأن تعديل الدستور للقيام بذلك مهمة شاقة، فاقتراح تعديل للدستور يتطلب موافقة ثلثي كل مِن مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ثم موافقة 3 أرباع الولايات بعد ذلك، ونظرا للانقسامات السياسية الشديدة في الولايات المتحدة، فإن أيا من هذين الحدثين من غير المرجّح أن يحدث.
تعديل الدستور
وتتم عملية تعديل دستور الولايات المتحدة الأمريكية عبر آلية تشريعية معقدة، حددتها المادة الخامسة من الدستور، حيث تتطلب هذه العملية موافقة أغلبية ساحقة لضمان وجود توافق وطني واسع قبل إدخال أي تغيير، ونجح الكونجرس تاريخيًا في تمرير 27 تعديلًا فقط اعتُمدت رسميًا من أصل آلاف المقترحات.
وتتكون عملية التعديل الدستوري من مرحلتين أساسيتين، الأولى مرحلة اقتراح التعديل، حيث يمكن اقتراح تعديل دستوري جديد عبر مسارين، وهما موافقة الكونجرس من خلال تصويت ثلثي أعضاء مجلس النواب وثلثي أعضاء مجلس الشيوخ لصالح التعديل المقترح، وهذه هي الطريقة التي استُخدمت لجميع التعديلات الـ 27 الحالية.
والمسار الثاني، يتمثل في المؤتمر الوطني الدستوري، حيث تطلب ثلثا المجالس التشريعية للولايات 34 ولاية من أصل 50) من الكونغرس الدعوة لعقد مؤتمر وطني لاقتراح التعديلات، ولكن تلك الطريقة لم تستخدم من قبل أبدا.
أما مرحلة التصديق، فلدى اقتراح التعديل، يجب التصديق عليه ليكون جزءًا من الدستور عبر أحد مسارين يحددهما الكونجرس، والأول عبر المجالس التشريعية للولايات، ولابد من موافقة المجالس التشريعية في ثلاثة أرباع الولايات، أي 38 ولاية، والثاني مؤتمرات الولايات، ما يعني موافقة مؤتمرات شعبية خاصة تُعقد في ثلاثة أرباع الولايات لهذا الغرض، واستخدمت تلك الطريقة مرة واحدة فقط لإقرار التعديل الـ 21 الذي ألغى حظر الكحول.
وسعي ترامب لتولي الرئاسة 3 فترات قديم، حيث ألمح إليه في الفترة التي سبقت انتخابات 2020 التي خسرها أمام جو بايدن، ففي تجمع جماهيري، في أغسطس 2020، أخبر أنصاره أنه سيفوز في الانتخابات المقبلة، ثم ربما يستمر لمدة 4 سنوات أخرى، قائلا: "لقد تجسسوا على حملتي، في إشارة إلى مزاعمه المتكررة بأن الرئيس السابق باراك أوباما كان يراقبه، قبل انتخابه عام 2016.
وكرر ترامب ذلك في تجمع جماهيري آخر، قائلا إنه إذا فاز في انتخابات 2020، فسوف يتفاوض على ولاية ثالثة، وإنه ربما يحق له 4 سنوات أخرى، بسبب الطريقة التي عومل بها، على حد قوله.
وترامب، رجل التناقضات، عاد لينفي كل ذلك، مجيبا على سؤال لـ "إن بي سي نيوز"، عما إذا كان هناك أي سيناريو يسعى فيه للحصول على ولاية ثالثة إذا فاز بالرئاسة من جديد، فأجاب: لا، وهو ما كرره في أبريل 2024، عندما صرح لمجلة تايم، بأنه لن يؤيد تمديد فترة رئاسته.
