و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

هل يدفع الطلاب ثمن سوء التخطيط ؟

سباق محموم بالمدارس لإنهاء المقررات الدراسية.. المناهج لا تنتهي والأجازات لا تنقطع

موقع الصفحة الأولى

مع اقتراب نهاية الفصل الدراسي الثاني، يتجدد الجدل حول «المعادلة المستحيلة» التي تجمع بين ضخامة المناهج الدراسية المطورة وضيق الوقت الفعلي المخصص للعام الدراسي. ورغم تأكيدات وزارة التربية والتعليم على استمرارية الخريطة الزمنية دون حذف، إلا أن الواقع داخل الفصول يحكي قصة أخرى لخصها معلمون في عبارة واحدة وهي..  الوقت لا يكفى المناهج.
يؤكد معلمون في مختلف المراحل التعليمية أن المقررات الحالية، وبخاصة في أنظمة «العلوم المتكاملة» والصفوف الابتدائية المطورة، تعاني من تضخم لا يراعي الفترات الزمنية المتاحة. ويشير أحد المعلمين بالمرحلة الإعدادية، إلى أن المعلم يجد نفسه مضطراً لضغط الدروس أو اختصار الأنشطة التعليمية لضمان إنهاء الكتاب قبل بداية الامتحانات، وهو ما يحول العملية التعليمية من «فهم وتحليل» إلى عملية تلقين سريعة.
وتبرز كثرة العطلات الرسمية والأعياد الدينية، خاصة في الفصل الدراسي الثاني أبريل ومايو، كعائق جوهري أمام استكمال الشرح الهادئ. فبين إجازات الأعياد والمناسبات الوطنية، يفقد العام الدراسي أياماً فعلية كانت مخصصة للمراجعة والتدريب. وترى مني أبو الحسن معلمة لغة عربية، أن تداخل هذه العطلات مع مواعيد امتحانات الشهر والتقييمات الأسبوعية يقطع حبل التواصل الذهني للطلاب، ويجعل من استكمال الأجزاء الأخيرة من المنهج مهمة شبه مستحيلة في ظل التزام الوزارة بعدم ترحيل أو حذف أي دروس.
لا تقتصر الشكوى على المعلمين فحسب، بل تمتد لتشمل أولياء الأمور الذين باتوا يشعرون بضغط نفسي ومادي مضاعف، فقد طالبت الصفحات الرسمية لاولياء الأمور على مواقع التواصل الاجتماعي، بضرورة إعادة النظر في توزيع المناهج بحيث يتم استقطاع الأجزاء المخصصة للاطلاع فقط بشكل رسمي لتخفيف العبء. 
واقترح أولياء الأمور وضع خطة طوارئ زمنية عند تصميم المناهج، تأخذ في الاعتبار الحد الأقصى للإجازات والتقلبات الجوية المحتملة، بدلاً من ترك المعلم في صراع دائم مع الساعة لإنهاء صفحات الكتاب المدرسي.
في المقابل، تتمسك وزارة التربية والتعليم بتدريس المناهج كاملة وفق الخطة المعتمدة، نافية أي قرارات بتخفيفها أو جعل الوحدات الأخيرة للقراءة فقط.

الزمن الفعلي للدراسة

من جانبه، تقدم ياسر الهضيبي عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ما وصفه بالإخفاق في إدارة المنظومة التعليمية نتيجة تضخم المناهج وعدم اتساقها مع الزمن الفعلي للدراسة.
وأوضح الهضيبي، في طلبه، أن هذا الخلل أدى إلى تحويل العملية التعليمية إلى سباق لإنهاء المقررات قائم على الحفظ والتلقين، بما يهدد جودة مخرجات التعليم ويقوض مبدأ العدالة وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأشار إلى أن المنظومة التعليمية تشهد في الوقت الراهن حالة من الضغوط المتزايدة والارتباك الواضح، في ظل تصاعد شكاوى أولياء الأمور والمعلمين بشأن تضخم المناهج الدراسية وعدم تناسبها مع عدد أيام الدراسة الفعلية، بما يكشف عن خلل جوهري في تخطيط وإدارة العملية التعليمية، لافتًا إلى أن هذا الوضع دفع المعلمين إلى الإسراع في شرح المقررات للانتهاء منها في التوقيتات المحددة دون إتاحة الفرصة الكافية لترسيخ الفهم الحقيقي لدى الطلاب.
وأشار إلى أن السياسات التعليمية الحالية أفرزت عددا من الإشكاليات، من بينها صعوبة تطبيق نظام العلوم المتكاملة بالصف الأول الثانوي في ظل عدم كفاية التأهيل متعدد التخصصات للمعلمين، وهو ما انعكس في تشتت العملية التعليمية وعدم تحقيق التكامل المعرفي المستهدف، إلى جانب وجود ملاحظات تتعلق بضعف جودة الترجمة في بعض المناهج الدراسية بمدارس اللغات، بما يؤثر سلبا على استيعاب الطلاب للمفاهيم العلمية، فضلا عن استمرار الفجوة بين بعض المقررات الدراسية ومتطلبات التطور التكنولوجي واحتياجات سوق العمل.
وشدد عضو مجلس النواب على أن التوسع في التقييمات الأسبوعية والشهرية أدى إلى تحويلها من أداة لقياس نواتج التعلم إلى غاية في حد ذاتها، بما يدفع الطلاب إلى التركيز على أنماط الأسئلة المتوقعة بدلًا من الفهم العميق للمحتوى، مشيرا إلى ما تمثله المهام الأدائية، خاصة في المرحلة الابتدائية، من عبء إضافي على الأسرة في ظل غياب آليات فعالة لضمان تحقيق أهدافها التربوية.
وأكد ياسر الهضيبي أن هذه الأوضاع ترتب عليها تراجع مستوى الفهم والاستيعاب لدى الطلاب، وزيادة الاعتماد على الحفظ والتلقين، واتساع نطاق الدروس الخصوصية، وإرهاق الطلاب والمعلمين على حد سواء، بما يهدد جودة مخرجات التعليم.
وطالب عضو مجلس النواب، الحكومة بإعادة هيكلة المناهج الدراسية بما يحقق التوازن بين الكم والكيف، ومواءمة المحتوى الدراسي مع الزمن الفعلي للتدريس، إلى جانب تطوير منظومة التقييم بما يعيد التركيز على الفهم والتحليل، وتحسين جودة إعداد وترجمة المناهج الدراسية، فضلا عن مراجعة آليات تنفيذ المهام الأدائية بما يخفف العبء عن الأسر.

تم نسخ الرابط