طبقا لأحكام الدستورية العليا
«الإدارية» تحكم بنقل فنية تمريض من طنطا لكفر الشيخ «للم شمل الأسرة»
أكدت المحكمة الإدارية لمحافظة الغربية، مبدأ قضائيا مهما، وهو أحقية الموظف في النقل من محافظة إلى أخرى، بهدف لم شمل الأسرة، وذلك تنفيذا لنصوص الدستور، وأحكام المحكمة الدستورية العليا، وقانون الخدمة المدنية، طالما لم يتم الاخلال بمصلحة العمل.
وجاء الحكم الصادر من المحكمة الإدارية لمحافظة الغربية الدائرة الأولى، في الدعوى رقم 8899 لسنة 53 ق، الصادر بتاريخ 28 يناير 2026، في الدعوى المقامة ضد وزير الصحة، وزير التعليم العالي، محافظ الغربية، مدير عام مستشفيات جامعة طنطا - وكيل وزارة الصحة بكفر الشيخ - محافظ كفر الشيخ، مدير عام مستشفى سيدي غازي المركزي "بصفاتهم".
وجاء في الدعوى أن المدعية طالبت بالحكم بقبول الدعوى شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية السلبي فيما تضمنه من الامتناع عن نقل المدعية من محل عملها في مستشفى طنطا الجامعي، إلى مديرية الصحة بكفر الشيخ بالقرب من محل إقامتها، للم شمل الأسرة والاعتناء بها.
وقالت المدعية إنها من خريجات المعهد الفني للتمريض في طنطا عام 2013م، وتشغل وظيفة فنية تمريض بمستشفيات جامعة طنطا منذ تعيينها، وتعاني الأمرين من مشقة السفر ومشقة العمل لكونها مقيمة إقامة دائمة مع زوجها بقرية كوم الطويل - مركز بيلا محافظة كفر الشيخ ولديها أطفال، وأنها تقدمت بطلبات عديدة لجهة الإدارة لنقلها إلى محل إقامتها وتم رفض طلبها. وأضافت أن نقلها للعمل قرب محل إقامتها سوف يحقق مصلحتها ومصلحة العمل لأنه سيؤدي إلى إجادتها للعمل وتمكينها من رعاية أسرتها.
وأضافت المحكمة الإدارية لمحافظة الغربية، أن المادة (10) من الدستور تنص على أن الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها، كما تنص المادة (157) من قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم (49) لسنة 1972م على أن "تسري أحكام العاملين المدنيين في الدولة على العاملين في الجامعات الخاضعة لهذا القانون من غير أعضاء هيئة التدريس وذلك فيما لم يرد في شأنه نص خاص بهم في القوانين واللوائح الجامعية".
وتنص المادة (32) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016 على أن "يجوز بقرار من السلطة المختصة نقل الموظف من وحدة إلى أخرى وذلك إذا كان النقل لا يفوت عليه دوره في الترقية أو كان بناءً على طلبه، ويكون نقل شاغلي الوظائف القيادية إلى خارج الوحدة بقرار من رئيس مجلس الوزراء، ولا يجوز نقل الموظف من وظيفة إلى أخرى تقل في مستواها عن مستوى وظيفته الأصلية، وتحدد اللائحة التنفيذية القواعد الخاصة بالنقل".
كما تنص المادة (33) من القانون ذاته على أنه يجوز بقرار من السلطة المختصة، ندب الموظف للقيام مؤقتاً بعمل وظيفة أخرى من ذات المستوى الوظيفي لوظيفته أو من المستوى الذي يعلوه مباشرة في ذات الوحدة التي يعمل بها أو في وحدة أخرى إذا كانت حاجة العمل في الوظيفة الأصلية تسمح بذلك، ولا يجوز ندب الموظف خارج الوحدة إلا بناءً على طلبه.
نقل الموظف
وحيث إن مفاد ما تقدم وفي ضوء ما قضت به المحكمة الإدارية العليا أن المشرع قد أجاز لجهة الإدارة في إطار السلطة التقديرية التي خولها لها نقل العامل من وظيفة إلى أخرى ومن جهة إلى أخرى دون أن يكون للعامل الحق في التمسك بالبقاء في مكان أو وظيفة بعينها، طالما أن جهة الإدارة لم تنحرف في مباشرتها لهذه السلطة، وذلك بحسبان مركز العامل هو مركز قانوني يجوز تغييره في أي وقت وفق مقتضيات مصلحة العمل ولا معقب عليها في هذا الشأن مادامت قراراتها قد خلت من إساءة استعمال السلطة وروعيـت فيها الضوابط التي أوجبها المشرع.
ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعية تعمل بوظيفة فني تمريض بالإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا بدءاً من 25/3/2014 م، وتشغل حالياً المستوى الوظيفي الثالث، ومتزوجة وأم لأبنائها من زوجها وتقيم مع زوجها بقرية الكوم الطويل مركز بيلا محافظة كفر الشيخ، وإذ تطالب بنقلها من الإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا إلى مديرية الشؤون الصحية بكفر الشيخ - بحسبانها الأقرب لمحل إقامتها حرصاً وتحقيقاً للم شمل أسرتها والاعتناء بها، وقد تقدمت بالعديد من الطلبات لنقلها إلا أنها لم تجد آذاناً صاغية، وحيث إن الدولة المصرية بدساتيرها كفلت لم شمل الأسرة وضمنت ضرورة رعاية الأطفال رعاية شاملة وتهيئة الظروف المناسبة لتنشئتهم التنشئة الصحيحة من كافة النواحي في إطار من الحرية والكرامة الإنسانية.
وبناء على ما تقدم، فإن المصلحة التي تبتغي الجهة الإدارية تحقيقها من امتناعها عن نقل المدعية ضئيلة إذا ما قورنت بالأضرار التي تعود عليها من إبقائها بجهة عملها الأصلي بالإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا، وذلك في ضوء أنه لم يثبت من أوراق الدعوى وجود عجز بفئات التمريض بها، ويعضد ذلك قيام جهة الإدارة بنقل زميلة المدعية المستشهد بها في الدعوى والتي كانت تعمل بوظيفة فنية تمريض بالإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا إلى مديرية الشؤون الصحية بالبحيرة.
وهو الأمر الذي لم تجحده جهة الإدارة بسند صحيح أو تقدم ما يخالفه، حيث محل إقامتها بدمنهور محافظة البحيرة، وعلى النقيض من ذلك فإن نقل المدعية من العمل بالإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا إلى مديرية الشؤون الصحية بكفر الشيخ يساهم في تحقيق أحد متطلبات الحفاظ على الوجود الإنساني ومقومات المجتمع بما يحفظ وحدة وتماسك الأسرة ويضمن استقرارها، وهي من أقدس الواجبات التي كفلها الدستور ونظمتها التشريعات المختلفة على النحو الذي يحقق صالح المجتمع الأمر الذي يكون معه مسلك الجهة الإدارية..
ولذلك فإن الامتناع عن نقل المدعية من الإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا إلى مديرية الصحة بكفر الشيخ مشوباً بالغلو والتعسف في استعمال السلطة، جديراً بالإلغاء، وهو ما تقضي به المحكمة. ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.
فلهذه الأسباب، حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء قرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن نقل المدعية من الإدارة العامة للمستشفيات الجامعية بطنطا إلى مديرية الشؤون الصحية بكفر الشيخ، وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب وألزمت جهة الإدارة المصروفات.








