ما بين حبس الانفاس وتوقعات الصراع
العالم ينتظر سيناريوهات الحرب القادمة .. من سينتحر على أسوار طهران ؟
تعلمنا في الحياة والسياسة أن العظمة للخالق الله تعالى، لكن الرئيس الأمريكي يرى أن العظمة في العالم له، في حين أخبرنا التاريخ وقصص الأنبياء، والقرآن الكريم، أن لكل طاغية عظيم على الأرض نهاية بقوله تعالى ﴿وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد﴾.
«ترامب»، نرجسي العصر يعيد كرة سابقيه من الطواغيت، فهو يذكرنا بقوم عاد الذين قالوا "من أشد منا قوة؟" في تباهيه بالقواعد العسكرية، وحاملات الطائرات، والتكنولوجيا فائقة التطور، التي لم تشفع له أمام ثبات إيران والمقاومة، هو فرعون الذي ظن أنه يمتلك الأنهار والأقدار، بفرض العقوبات على الدول، والتهديد بمحوها عن الخريطة، ويحيط نفسه بسحرة الإعلام والمروجين الذين يزينون له سوء عمله، ويغريه صرح قوته العسكرية بأنه قادر على بلوغ أسباب السماء وتغيير القدر، برغبته في الحصول على حصة من ثروات الدول وهو ما حدث مع فنزويلا، هو بُختنصّر، الملك البابلي رمز القسوة والتدمير، الذي بنى مجده على أنقاض العواصم، وكان لا يقبل بأقل من الخضوع الكامل أو الإبادة.
وهكذا «ترامب» نرجسي العصر، الذي قال لفوكس نيوز "إذا لم يستجب المجانين في إيران فإنه سينسف كل شيء"، وقال "قد يتم القضاء على البلاد بأكملها في ليلة واحدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن كل جسر في إيران سيتم تدميره، وإن محطات توليد الطاقة ستتوقف عن العمل"، أما الشعب الإيراني الذي قال "إنهم يتوسلون للولايات المتحدة لمواصلة الضربات، وهم مستعدون للمعاناة من أجل الحرية"، هددهم بالقصف في حال تواجدهم حول المنشآت، بعد دعوات داخل إيران بالاعتصام حول منشآت الطاقة والبنية التحتية والجسور، وكافة المنشآت الحيوية ببلادهم لحمايتها، ويتباهى بالإرهاب بقوله "لست قلقاً بشأن جرائم الحرب في إيران".
نرجسي الطواغيت المعاصر، المتوهم أن قواعده المنتشرة حول العالم ستحميه من سنن التاريخ التي لا ترحم، منح إيران مهلة تنتهي فجر الأربعاء (8 إبريل 2026) لتسليم اليورانيوم المخصب، وفتح مضيق هرمز، والحد من قوتهم الصاروخية، وعدم دعم المقاومة لمواجهة إسرائيل، لكن إيران آبت الركوع لنرجسي الطواغيت، برفضها لشروطه ووضعت شروطها، ويبقى السؤال هل سينفذ نرجسي الطواغيت تهديداته باستهداف إيران وإعادتها للعصر الحجري خلال 4 ساعات (؟) ويغامر بالغزو البري للأراضي الإيرانية (؟) وما هو الأسوأ من تدمير الجسور ومحطات الطاقة والنووية والبنية التحتية (؟).
نرجسي الطواغيت
نرجسي الطواغيت يبدو أنه عازم على تنفيذ مخططه، وقد أعد عدته، فقام بتغيير 12 قيادة عسكرية في البنتاجون، وأعلن وجوقته عن عملية إنقاذ لطيار (F 15) ليعطي ذريعة للداخل الأمريكي باستخدام القوة لحماية الجنود، وصباح الثلاثاء (7 إبريل 2026) قبل ساعات من انتهاء المهلة شن العدوان الأمريكي الإسرائيلي هجوماً على السكك الحديدية، وبعض الجسور، والبنى التحتية للمواصلات، وجزيرة خرك.
في المقابل أطلقت إيران وحزب الله صواريخ ومسيرات استهدفت مناطق عدة في فلسطين المحتلة، وعدد من المصالح الأمريكية بدول القواعد، إذن الرد الإيراني حاسم مضيق هرمز لن يعود أبداً إلى وضعه السابق، ولن تعود لقواعد اللعبة القديمة، وتريد وقف شامل للحروب بالمنطقة، وليس هدنة مؤقتة، ومشكلة إيران "من يضمن ترامب؟".
طهران ستظل على رفضها حتى ترضخ أمريكا لطلباتها والمواجهة ستتصاعد، بدخول فصائل المقاومة التي لم تدخل الحلبة بعد، وستشتعل المنطقة، وهو الكابوس الأكبر لواشنطن وإسرائيل، بإغراق المنظومات الدفاعية والقواعد الأمريكية في الأردن والخليج بآلاف المسيرات والصواريخ في وقت واحد، مما يجعل القواعد عمياء عسكرياً، فضلاً عن أن إيران تفاجئ العدوان بمسيرات وصواريخ لم تستخدم منذ بداية الحرب، مثل "مسيرات آرش 2"، مما يعني استعدادها وترتيبها لاستخدام قوتها العسكرية على مدار الحرب.
«ترامب» لإرضاء كبريائه الجريح، ولكسر أنف طهران، من المتوقع أن يقدم على الغزو البري لإيران، خاصة وأن الضربات الجوية لم ترضِ غروره أمام شاشات التليفزيون والوكالات الإخبارية والتروث سوشيال، فالرد الإيراني بالصواريخ والمسيرات لم يتوقف، رغم إعلانه مرراً وتكرراً بالقضاء على قدراتها العسكرية، وأيضاً عدم قناعة المحللين العسكريين في أمريكا وأوروبا بصدق رواية عملية إنقاذ طيار (الإف 15) والتي تطلق عليها طهران "عملية أصفهان الفاشلة" والتي كان الهدف منها سرقة اليورانيوم المخصب.
نرجسي الطواغيت وفقا لتقارير أمريكية طلب خططاً لعمليات برية خاصة داخل إيران للسيطرة على اليورانيوم المخصب، المفاجأة التي تنتظر ترامب في الحرب البرية، وباقي فصول الحرب هي جبال زاجروس، والقواعد الصاروخية تحت الأرض، ومضيق هرمز، الذي سيتحول لمنطقة محرمة دولياً، بنشر ألغام بحرية ذكية (من طراز مهام 3 و7) وصواريخ جو-بر متطورة على ضفاف المضيق.
كما فعلت طهران عقيدة "الدفاع الموزاييكي"، وهي خطة تجعل كل محافظة إيرانية تعمل كجيش مستقل في حال انقطاع الاتصالات المركزية، مما يجعل الغزو البري جحيماً، والعقيدة القتالية لفصائل المقاومة التي تنتظر ساعة الصفر، والدعم "الصامت" من موسكو وبكين الذي يشكل سوراً دولياً يحمي طهران.
من الواضح، وربما المؤكد، أن إيران لديها سيناريوهات لكافة الاحتمالات وإلا ما كانت رفضت المهلة وبالتأكيد لديها شيء ما طبخته وهو جاهز للتقديم، منها منظومات تشويش إلكتروني (ربما بلمسة روسية صينية) قادرة على "إعماء" صواريخ الكروز الأمريكية قبل وصولها لأهدافها، فضلاً عن دخول جماعة أنصار الله على خط حلبة النيران بكثافة لإغلاق مضيق باب المندب، مما يفرض حصاراً بحرياً على القوات الأمريكية، إلى جانب استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية من قبل المقاومة في لبنان، والعراق، واليمن، وسوريا.
في المقابل ستعتمد أمريكا وإسرائيل على ما يطلق عليه "خطة البدائل القذرة"، بدفع جبهة النصرة الحاكمة في سوريا لمواجهة حزب الله والفصائل المقاومة في سوريا، لضرب خطوط إمداد الحزب والفصائل في سوريا، وتخفيف الضغط عن شمال إسرائيل وجنوب لبنان، كما يتم الدفع بالأكراد وعدد من التنظيمات الإرهابية المتواجدة في سوريا (والتي يقدر عددها بـ 130 تنظيم) لمواجهة الحشد الشعبي، لخلق فوضى عارمة على الحدود الإيرانية-العراقية لإشغال الحشد الشعبي والجيش الإيراني بعيداً عن جبهة المضيق والداخل، ودفع أكراد إيران برفقة الداعشين الـ 7500 الذين تم نقلهم من سوريا للسجون العراقية لغزو الحدود الإيرانية.
وهو ما تدركه إيران والمقاومة، لذلك يتوقع كثير من الخبراء العسكريين العالمين بفنون قتال محور المقاومة بالشرق الأوسط، أن إيران ربما تفتح ثغرات حدودية متعمدة لاستدراج هذه المجموعات (الدواعش والأكراد) لمناطق "تقتيل" معدة مسبقاً، لتحويل الغزو البري إلى انتحار جماعي للوكلاء والأصيل (ترامب) معاً.
ولا يفوتنا في ذلك السياق الخاص بالأكراد والدواعش، سيفرض على تركيا ما يعرف بـ "تحالف الضرورة"، وستقوم بسحقهم، لأن أنقرة لن تسمح للأكراد في العراق وسوريا وإيران بتحقيق أي مكاسب استراتيجية تحت غطاء الحرب الأمريكية، مما يجعل تحرك الأكراد الذي يعول عليه ترامب "فخاً" وليس قوة مضافة.
جيران الحدود
المزعج في الأمر، وفقاً لتقارير دولية، أن الإمارات تعاقدت مع 10 آلاف مرتزق للدفع بهم حلما منها لاستعادة جزرها الثلاثة (طنب الكبرى، طنب الصغرى، وأبو موسى) مما يعني تحويل النزاع القانوني والتاريخي إلى محرقة ميدانية، وإعلان حرب مباشرة ومفتوحة، وذلك ما يفسر الاستهداف الإيراني الصاعق للموانئ والمنشآت الحيوية الإماراتية، وهو ما يحول "الحلم" إلى كابوس اقتصادي وأمني للإمارات.
من المزعج أيضاً، وفقا لتصريحات نرجسي الطواغيت المعاصر ووسائل إعلامه، أن الكويت والسعودية والبحرين والإمارات إلى جانب إسرائيل يدفعان ترامب لخوض المعركة حتى القضاء على إيران، مما يزيد من عمق الخلاف بين جيران الحدود، والديانة، بترسيخه فكرة أن إيران تستهدفهم، فيما هي تستهدف قواعده ومصالحه التي جلبوها هم للمنطقة، علماً بأن الطاغوت النرجسي يستخدم دول القواعد في الخليج والأردن دروع بشرية لحماية جنوده وإسرائيل.
في النهاية ـ كما يتوقع الكثير من الخبراء ـ ستنتصر إيران وسيكون هناك نظام عالمي جديد تقوده روسيا والصين وإيران إلى جانب أمريكا، وستنقلب النرجسية ضد الطاغوت مع عودة الجنود لواشنطن في توابيت، وأزمة اقتصادية عالمية بفضل إغلاق مضيق هرمز، وباب المندب، واشتعال المنطقة بدخول فصائل المنطقة والدماء غير النظيفة، وستقف أوروبا تشاهد انهيار الطاغوت الذي أهان قادتها وشعوبها.
فهو لم يترك له حبيب سوى «ترامب» وإسرائيل بسبب شتائمه لقادة العالم وشعوبها، كما لم يعد البنتاجون صمام أمان يمنع اندفاعات الطاغوت، الذي يحارب بحرس خاص أيديولوجي، يرى في الغزو البري وسيلة لفرض العظمة الأمريكية المفقودة، متجاهلاً أن التاريخ لا يرحم النرجسيين، ويبقى سؤال: هل ستكون طهران هي الصخرة التي تتحطم عليها أسطورة الرجل الذي ظن أن العالم يُدار بمنشور على تروث سوشيال ووسائل الإعلام، وتنتحر نرجسيته على صخور إيران والمقاومة (؟؟).








