تمثل إحدى خطابات اللحى السنية المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي في موقفها من الحرب الدائرة حاليا إرباكا عقليا وفكريا لدى كثير من المثقفين والمواطنين في الوطن العربي، وتتسبب هذه الخطابات في إثارة الجدل والتعصب، وخلط الديني بالسياسي، والتاريخي بالحاضر بسبب إحيائها بقوة لانحرافات الشيعة في العقيدة والشريعة التي يراها بعض العلماء ترقى إلى خلافات جوهرية دون مراعاة لطبيعة المصالح والتقلبات السياسية من فترة لأخرى.
ويمكن رصد أربع حقائق راهنة تحسم هذا الجدل أو تخفف من حدة هذا التعصب، الأولى، أنه إذا تساوت إيران مع الصهاينة والأمريكان في الضرر والشرر، أو حتى كما ترى بعض اللحى أنها الأكثر خطرا على السنة، لأن كليهما مشروع توسعي يسعى للهيمنة علينا كعرب، فإن السؤال الأعظم الذي يطرح نفسه، أيهما أيسر على السنة في مواجهة هذا المشروع التوسعي؟ أيسر لنا التصدي لإيران أم التصدي للصهاينة والأمريكان؟
الثانية، مشكلة انحراف عقيدة الشيعة في سب عائشة والشيخين أبو بكر وعمر حتى وصل الأمر بتكفيرهم مع أن الأزهر وشيخه يعتبرونهم مسلمين، فإن هذا يطرح السؤال الثاني، لماذا نخلط الدنيا بالآخرة؟ ولماذا نخلط الدنيا بالدين؟ القرآن يقول (لكم دينكم ولي دين) مع أن الشيعة يعبدون الله الذي نعبده، ويصلون على النبي محمد الذي نصلي عليه، فاختلاف العقيدة لا يخول لنا أن نقف مع المعتدي من ناحية، والأقوى عداء لنا من ناحية أخرى، نحن نستطيع أن نواجه إيران لكن من المستحيل أن نواجه الصهاينة والأمريكان.
خطف الرؤساء
أما ثالثا، فمن أين أتيتم بمصطلح السنة؟ أهل السنة الآن مصطلح في التاريخ الإسلامي لكنه لم يشهد وجودا سياسيا أو جغرافيا أو حتى تكتلا اقتصاديا، نحن العرب نعاني من اضطراب في هويتنا الدينية، الحكام العرب وأنظمتهم لا يؤمنون بهوية دينية أو دولة دينية كما هو الحال عند إيران التي تسمي نفسها الجمهورية الإسلامية، ومن ثم فإن تقسيم السنة والشيعة غير موجود في حسابات الواقع الجغرافي والسياسي العربي، وهذا ما بجب الانتباه إليه عند خطاب اللحى في العقيدة والشريعة.
وتبقى رابعا مشكلة ما قامت به إيران من قتل وتشريد للمسلمين السنة في العراق وسوريا، وهذا يطرح في المقابل، ماذا فعلت العراق في غزوها للكويت وكلاهما سنة؟ وماذا فعل أهل السنة مع بعضهما البعض في أفغانستان بعد إسقاط حكومة كابول وانتصارهم على الروس؟ وماذا فعل أهل السنة مع بعضهما البعض في أحداث الخريف العربي 2011 وخاصة في ليبيا؟ وماذا كان سيحدث بين أهل السنة في مصر لولا تدخل الجيش 2013؟
إن ممارسة الإرهاب والبلطجة الصهيونية الأمريكية وخطف الرؤساء ونهب الثروات غصبا في كل مكان في العالم، ومشروع اسرائيل الكبرى يدعونا في خطابنا الديني أن نعيد النظر في أخف الضررين وأهون الشرين بناء على قدراتنا العربية التي يمكن أن تتصدى لإيران وتردعها في حين يستحيل مواجهتنا للصهاينة والأمريكان.








