صحابة على عرش مصر
عقبة بن عامر الجهني حكم مصر «واليا» واختار ترابها «دارا» حتى الممات
عقبة بن عامر الجهني هو صحابي جليل، وفارس من فرسان الإسلام، ومسند من مسندي الحديث النبوي، تولى إمارة مصر في عهد معاوية بن أبي سفيان. يُعرف بلقب "صاحب بغلة رسول الله صلي الله عليه وسلم لأنه كان يقودها للنبي في أسفاره.
كان لعقبة بن عامر إسهامًا وافراً في الفتح العربي الإسلامي لمصر بمعية عمرو بن العاص. وقد كان له دور بارز في فتوح البهنسا في صعيد مصر وجنوبها، قال الواقدي: « كان في القلب - قلب الجيش - عمرو وعبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر الجهني وبقية الصحابة من الأمراء أصحاب الرايات ممن شهد الوقائع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم».
وكان عقبة من أمراء وقادة الجيش العربي الإسلامي في محاربة البطريرك بطليموس ومن معه من الروم في دهشور ومدينة البهنسا، قال الواقدي: «حدثنا عبد الله بن عون قال: حدثنا جابر بن سنان عن عقبة بن عامر، قال: كان الروم والنصارى من أعلى السور يرمون بالحجارة والسهام ولقيت المسلمون من عدو الله البطليوس أمرا عظيما لم يروا قبله مثله وكان أول من وصل إليهم البطليوس لعنه الله فصبرت له المسلمون صبر الكرام».
وكان عقبة بن عامر على رأس القوة الإسلامية في باب القندس بمدينة البهنسا، ومن اقتحام باب القندس بدء الفتح الذي تتوج بفتح تلك المدينة وسقوط آخر معقل روماني، ورفرفت راية الإسلام في صعيد مصر، وكان ذلك في آخر خلافة عمر بن الخطاب.
وكان عقبة بن عامر، مع عمرو بن العاص لما افتتح الفسطاط، ثم وجه عمرو بن العاص عقبة بن عامر إلى سائر قرى الصعيد، فغلب على أرضها وصالح أهل قراها على مثل صلح الفسطاط
وكان عقبة بن عامر من الصحابة الثمانين الذين وقفوا على تحديد قبلة جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، عينه معاوية بن أبي سفيان واليًا على مصر لمدة ثلاث سنوات منذ عام 44 هجرية وحتى عام 47 هجرية، حيث أمر معاوية، عقبة بن عامر بغزو جزيرة رودس وعندما خرج عقبة من مصر جاء كتاب معاوية بعزله من ولاية مصر وتولية مسلمة بن مخلد مكانه، عندها قال عقبة رضى الله عنه ما أنصفنا معاوية عزلنا وغربنا.
وصية عقبة بن عامر
ورغم عزله من ولاية مصر عاد عقبة ليقيم فى مصر إلى أن توفى فى شعبان عام 58هجرية ودفن بالقرافة الكبرى بقرب مسجد الامام الليث بن سعد.
وتقول المصادر التاريخية، لما مرض عقبة مرض الموت جمع بنيه فأوصاهم فقال: يا بنى أنهاكم عن ثلاث فاحتفظوا بهن: لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من ثقة، ولا تستدينوا ولو لبستم العباء (كساء مفتوح من الأمام) ولا تكتبوا شعرا فتشغلوا له قلوبكم عن القرآن، وأوصى قبل موته بسبعين فرس بجعابها ونبالها للجهاد في سبيل الله..
كان عقبة بن عامر من أول من بايع النبي محمد عند هجرته إلى المدينة المنورة في السنة الأولى للهجرة؛ وكان عقبة آنذاك شابًا صغير السن يرعى غنمًا لأسرته، فلما سمع بقدوم رسول الله انطلق إليه ليبايعه، وقد سجلت كتب الأحاديث النبوية وتراجم الصحابة نبأ ذلك، قال ابن حجر: «وفي صحيح مسلم من طريق قيس بن أبي حازم عن عقبة بن عامر قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثم ذهبت إليه فقلت بايعني فبايعني على الهجرة».
ومنذ ذلك اليوم في مطلع السنة الأولى للهجرة أخد عقبة بن عامر مكانه بين أصحاب رسول الله، وقد أتاح له كونه شابًا يافعًا أن يتقن الكتابة وأن يحفظ ما نزل من القرآن ويستوعب الأحاديث النبوية ويتفقه في الفرائض والفقه والعلوم، وأن يبلغ في ذلك كله ما لم يبلغه أكثر الصحابة، فأصبح عقبة بن عامر من أشهر وأعلم الصحابة، قال ابن يونس المصري: «: كان قارئًا عالمًا بالفرائض والفِقْه، فصيح اللسان، شاعرًا كاتبًا، وهو أحد مَنْ جمع القرآن؛ ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه، رأيته عند "علي بن الحسن بن قديد" على غير التأليفِ الذي في مصحف عثمان». وجاء في ترجمته في سير أعلام النبلاء:«عقبة بن عامر الجهني: الإمام، المقرئ، صاحب النبي. وَكَانَ عَالِمًا مُقْرِئًا فَصِيحًا فَقِيهًا فَرَضِيًا شَاعِرًا كَبِيرَ الشَّأْنِ».






