و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قبل بداية موسم إصابات الاطفال

العالم السرى لمافيا «بمب العيد».. حوادث متكررة و عقوبات تصل الى الاعدام

موقع الصفحة الأولى

مع إشراقة شمس العيد، تتحول الشوارع والميادين من ساحات للبهجة والسكينة إلى ميادين أشبه بساحات القتال، حيث يطغى دوي «البمب والصواريخ» على تكبيرات العيد وضحكات الأطفال. لم تعد هذه الألعاب النارية مجرد وسيلة ترفيهية بسيطة، بل تحولت إلى ظاهرة اجتماعية مقلقة تتزايد حدتها عاماً بعد عام. ورغم المحاولات الحثيثة لضبط الأسواق، إلا أن «مافيا المفرقعات» تنجح في الوصول إلى أيدي الأطفال والمراهقين عبر باعة جائلين ومتاجر سرية، محولة فرحة العيد إلى حالة من التوجس الدائم لدى المارة والسكان، وخاصة كبار السن والمرضى الذين يجدون في هذا الضجيج ترويعاً لا يحتمل.
خلف تلك القطع الصغيرة التي يشتريها الأطفال بضعة جنيهات، يقبع اقتصاد تقدر قيمته بمئات الملايين، وتشير التقارير الرقابية والأمنية إلى أن حجم تجارة الألعاب النارية في مصر يشهد طفرة هائلة خلال مواسم شهر رمضان والأعياد، حيث يتم تهريب كميات ضخمة من الخارج تحت مسميات تجارية مضللة، أو تصنيعها في «ورش بير السلم» العشوائية التي تفتقر لأدنى معايير الأمان. 
وتكشف الأرقام الرسمية عن ضبط ملايين القطع في حملات استباقية، وهو ما يمثل مجرد قمة جبل الجليد من حجم التداول الفعلي الذي يغذي السوق السوداء، ويستنزف أموال الأسر في سلع خطرة لا فائدة منها.

 

تجارة نارية 

لكن الثمن الحقيقي لهذه المفرقعات لا يدفع بالمال فقط، بل يدفع من صحة وسلامة الأطفال، حيث تشهد أقسام الطوارئ في المستشفيات خلال أيام شهر رمضان والعيد طفرة في حالات الإصابة الخطيرة الناتجة عن انفجار الصواريخ في أيدي الصغار. وتتنوع هذه الإصابات ما بين حروق من الدرجة الثانية والثالثة في الوجه واليدين، وتهتك في الأنسجة، وصولاً إلى حالات بتر الأصابع. والأدهى من ذلك هو التأثير الكارثي على حاسة الإبصار؛ حيث تسجل عيادات الرمد إصابات بالغة بالقرنية والشبكية نتيجة الشظايا المتطايرة، مما يتسبب في عاهات مستديمة تلازم الطفل طوال حياته وتحول العيد إلى ذكرى أليمة.
ويؤكد خبراء الصحة العامة أن خطر هذه الألعاب يتجاوز الإصابة الجسدية المباشرة؛ فالمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيعها، مثل البارود والكبريت ومركبات الرصاص، تطلق أدخنة سامة عند اشتعالها تؤثر سلباً على الجهاز التنفسي، خاصة للأطفال الذين يعانون من الحساسية أو الربو. كما أن التلوث الضوضائي الناتج عن الانفجارات المفاجئة يسبب صدمات عصبية للأطفال الرضع ويزيد من توتر المصابين بأمراض القلب. 
 

 

دا الإفتاء

من الناحية الدينية، قطعت دار الإفتاء المصرية الشك باليقين، مؤكدة في فتاوى متكررة أن بيع وشراء واستخدام هذه الألعاب «حرام شرعاً». واستندت الدار في حكمها إلى عدة ركائز شرعية؛ أولها "ترويع الآمنين"، فقد نهى النبي ﷺ عن إخافة المسلم أو ترويعه، وهذه الأصوات تسبب ذعراً كبيراً. ثانياً، "إضاعة المال"، حيث يُعتبر إنفاق النقود في شراء مواد تحرق وتسبب ضرراً ضرباً من ضروب السفه والتبذير المنهي عنه. وأخيراً، قاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، إذ أن جلب المنفعة المتوهمة (المتعة) لا يقدم على دفع المفسدة المحققة (الإصابة والضرر).
لم يقف القانون المصري مكتوف الأيدي أمام هذا الخطر، بل غلظ العقوبات في قانون العقوبات لمواجهة حيازة وتداول المفرقعات. وتصل العقوبات في هذا الصدد إلى السجن المشدد، وفي حالات معينة قد تصل إلى السجن المؤبد إذا ثبت استيراد أو تصنيع هذه المواد بقصد المساس بالأمن العام. كما تلاحق أجهزة الأمن الباعة الجائلين وتصادر بضائعهم، وتفرض غرامات مالية باهظة على أصحاب المحلات الذين يتورطون في تخزين هذه المواد القابلة للاشتعال وسط المناطق السكنية، مما قد يؤدي إلى حرائق كارثية تدمر الممتلكات والأرواح.

تم نسخ الرابط